لجنة حقوق الإنسان تستعرض مهارات وسائل الإعلام في عمليات الانتخابات

بمشاركة إعلاميين وحقوقيين عرب وأجانب –
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري :-

أطلقت اللجنة العمانية لحقوق الإنسان أمس الحلقة التدريبية حول مراقبة دور وسائل الإعلام أثناء الانتخابات، وذلك بالتعاون مع الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وقد انطلقت الحلقة التي تستمر لمدة ثلاثة أيام برعاية سعادة ناصر بن سليمان السيباني نائب رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وذلك في فندق «كومبينسكي» بالموج مسقط.
ويشارك في الحلقة عدد من الإعلاميين والحقوقيين من عدة دول من بينها قطر والبحرين والأردن وفلسطين ومصر والسودان والجزائر، إضافة إلى السلطنة المستضيفة للحلقة.

دور مهم

انطلقت الحلقة بكلمة المكرم الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني رئيس اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، قال فيها: «لقد جاء تنظيم الحلقة بقرار من الشبكة العربية إيمانا من الدور الهام التي تقوم بها وسائل الإعلام أثناء الانتخابات، والذي يشمل التغطية الإعلامية المهنية للانتخابات، ومتابعة نتائجها وفق الأهداف المرسومة لها وبما يخدم الصالح العام».
وأضاف: «لقد أوجدت بعض الدول في أنحاء العالم تشريعات وقوانين خاصة تنظم مهام وأدوار العمل الإعلامي أثناء الانتخابات، وذلك لضمان رفد الجهود المشتركة مع الجهات المختصة بالانتخابات، وتدعيم آلياتها التي تحقق العدالة والمساواة، وتؤكد الحقوق والواجبات للمترشحين والناخبين وفق القوانين المعمول بها في كل دولة».
وتابع: «أشير بكل فخر واعتزاز إلى ما حققته السلطنة من نجاح مشهود في تطبيق الإجراءات الصحيحة والمهنية أثناء انتخابات مجلس الشورى والمجالس البلدية وغرفة تجارة وصناعة عمان، والتي تعد جميعها نماذج بارزة وناجحة لمدى تضافر الجهود بين كافة الجهات المعنية، وذلك من خلال سير عملية التصويت وفرز النتائج بالتقنية الالكترونية الحديثة، إلى جانب فتح المجال أمام وسائل الإعلام المحلية والدولية لتغطية تلك الانتخابات».

دور لا يستهان

كما قدمت سعادة «فافا زروقي» رئيسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان كلمة قالت فيها: «تكمن أهمية الحلقة التدريبية في مواضيعها التي تتضمنها، وهي ثلاثة موضوعات أولا حق الانتخاب، وثانيا الصحافة وأهميتها بنشر ثقافة الانتخابات، وأخيرا دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وصلاحياتها في مراقبة الصحافة أثناء الانتخابات».
وأضافت: «لا شك أن الإعلام بمختلف مجالاته الورقية والسمعية والبصرية، والإعلام الحديث له دورٌ لا يستهان به في توعية وتثقيف المواطنين فيما يتعلق بالعملية الانتخابية، ليكون المواطن على بينة فيما يجب عليه اتباعه، في ظل الحملات الانتخابية والتي قد يسودها التنافس الشديد الذي قد يخرج من إطار النزاهة والمأمول، فهي معركة قد لا يكون لها من القانون إلا المظهر الخارجي، لذلك تلعب وسائل الإعلام النزيهة دور المبصر للناخبين لقياس مدى فعلية الدعاية الانتخابية والبرامج الانتخابية وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع، وما هي البرامج التي تلامس احتياجات الشعب».
وتابعت: «ينبغي على وسائل الإعلام عدم الانحياز لطرف دون آخر من دوافع شخصية أو قبلية أو غيرها، كما أنه على الإعلامي عدم اتخاذ السبق الصحفي أولوية على حساب المصداقية، وإن الدور المنوط بوسائل الإعلام هو التوعية والتغطية الإعلامية التي تتسم بالشفافية للبرامج الانتخابية».
واختتمت: «ويحمل الإعلامي على عاتقه تحليل الدعايات الانتخابية وتدقيقها وتبيان ما ينقصها والتفريق بين الحقيقة والخيال، وبعض الدول تمنح وسائل الإعلام كامل الحرية حتى تصل إلى ضمان الحياد والإنصاف بما كفله القانون».

خطورة التكنولوجيا

وبدوره ألقى سلطان حسن الجمالي المدير التنفيذي للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان كلمة قال فيها: «لا بد من تعزيز مهنة الصحافة ودعم استقلال الصحفيين ليتمكنوا من مساعدة الجمهور على التفريق بين الخبر والدعاية، وليتصدوا لمحالات أصحاب المصالح الخاصة في السيطرة على وسائل الإعلام».
وتابع: «أنوه بخطورة التكنولوجيا ودور الشبكة العنكبوتية، فهي سبيل لأصحاب النفوس الضعيفة بتسويق الأخبار الكاذبة والمغلوطة، وقد شهدت أكبر الانتخابات في العالم مجالات من هذا النوع، ففي عام 2016 في الولايات المتحدة الأمريكية – وفق ما بينه عالم وأكاديمي بريطاني- من أنه تم تقديم ما لا يقل عن 50 ألف نوع من الإعلانات يوميا على الفيسبوك، وهناك إيحاءات بأن بعض الإعلانات سياسية تم استخدامها بطرق لا أخلاقية».
واختتم حديثه قائلا: «تعتبر الانتخابات من أهم أدوات الديمقراطية، وتعتبر الديمقراطية من أهم أدوات الحكم الرشيد، على أن تتم بشفافية ومصداقية دون تأثير على الناخب ليضع صوته في صناديق الاقتراع بكل حرية وعن دراية وإدراك باختيار الممثل الأنسب الذي سيحقق تطلعاته، وهنا يأتي دور حقوق الإنسان لما لها من ولاية واسعة وفق مبادئ باريس لعام 1993».

الإعلام والانتخابات

وكان ختام الفقرة الافتتاحية مع الدكتور عبيد بن سعيد الشقصي أمين عام اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، حيث أشار إلى أهداف الحلقة، إذ قال: «التوأمة بين الإعلام والانتخابات قائمة منذ فترة طويلة، فأصبحت الانتخابات تمثل أكبر سوق تجارية موسومية، ولا أدل من ذلك الانتخابات الرئاسية الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية، فقد بلغت حوالي 6.5 مليون دولار، ودخلت في ذلك أشياء لا تخطر على بال الكثيرين، منها عمليات (المكياج) أصبحت شيئا مهما عند ظهور الإعلامي للمترشحين وممن صرف الكثير على عمليات (المكياج) الرئيس الحالي لفرنسا (إيمانويل ماكرون) حوالي 26 ألف يورو لتلك العمليات».
وأضاف: «هذه التوأمة حاضرة بالنسبة للدارسين والباحثين، وقد تولد عن هذه التوأمة دراسات وبحوث كبيرة جدا أقدمها ربما الدراسة التي قام بها (راسرت فيل) في عام 1940 في عمليات انتخابات رئاسية، وتولدت عن هذه الدراسات قاعدة عرفت بـ(انتقال المعلومات على مرحلتين)، وهناك أمر ينتج بطبيعة الحال عن هذه التوأمة وهو زيادة التنافس في الاستحواذ وخطب ود وسائل الإعلام، وهذا التنافس ولد صراع بين المال والسلطة والانتخابات».
وتابع الدكتور الشقصي حديثه قائلا: «يمتلك الإعلام قوة كبيرة في توجيه المرشحين إما إلى صناديق الانتخاب أو صناديق السلاح، ومثال كينيا في ذلك واضح بعد انتخابات عام 2007 فكان لمحطات الإذاعة دور كبير في هذه الزاوية والإثارة».
واسترسل قائلا: «إذا كانت العلاقة بين الإعلام والانتخابات تحتمل هذه الازدواجية، فإن إضافة بُعدٍ ثالث وهو حقوق الإنسان يعتبر أمرًا في غاية الأهمية، وهذا يقودنا إلى موضوع الحلقة التدريبية الحالية وأهميتها في رصد وفهم دور وسائل الإعلام أثناء الانتخابات ومراجعة جملة التشريعات والقوانين والممارسات المهنية والعملية الإعلامية، وكل ذلك بهدف ضمان حصول الناخب والمترشح على حقوقه كاملة باستخدام هذه الوسائل الإعلامية، وعلى هذا الأساس خلال أيام الحلقة القادمة ستكون هذه المحاور حاضرة من قبل الأساتذة والخبراء، ومن خلال مناقشات المشاركين الذين يمثلون عددا من وسائل الإعلام و12 مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان أعضاء الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومؤسسات مختلفة في السلطنة».
واختتم الدكتور حديثه قائلا: «الحلقة تركز على البعد الإعلامي المرتبط بالانتخابات، وليس مراقبة الانتخابات بالصفة العامة، كما لا ينبغي أن تُفهم المراقبة تقتصر على البعد النقدي أو الممارسات السلبية، وإنما تتعداها إلى مراقبة المعوقات التي تحول دون تمكين الإعلام من القيام بدورهم».
جدير بالذكر أن الحلقة يحاضر فيها كل من الدكتور عبيد الشقصي أمين عام اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، والدكتور عبدالله الكندي أستاذ مشارك بقسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس، و«لويس مارتينز» المسؤول الإقليمي عن برنامج الانتخابات من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، و«ماريون دسمرجر» من اليونسكو.