منـظمة حظـر الأسـلحـة الكـيمـاوية ومهمـة إنقـاذ العـالم

لاهاي – (أ ف ب): يعقد خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية اجتماعا طارئا للنظر في الاتهامات المرتبطة باستخدام الحكومة السورية للغاز السام في مدينة دوما قرب دمشق.
في ما يأتي بعض الخلفيات المرتبطة بهذه المنظمة الرقابية الدولية:
ما هي وظيفتها؟
تشرف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية التي تأسست عام 1997 وتتخذ من لاهاي مقرا على تطبيق اتفاقية الأسلحة الكيماوية الهادفة إلى إنقاذ العالم من مخزونات الأسلحة السامة.
واستخدمت الأسلحة الكيماوية كغاز الخردل لأول مرة في ساحات المعارك خلال الحرب العالمية الأولى ومن ثم من قبل الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 1988 ضد المدنيين الأكراد في مدينة حلبجة العراقية قرب الحدود مع ايران.
وفي عام 1995، شنت طائفة «اوم» اليابانية هجوما بغاز السارين استهدف قطارات الأنفاق في طوكيو.
وبعد نحو 20 عاما من المفاوضات، دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 29 ابريل عام 1997.
وتضم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية حاليا 192 عضوا وأشرفت على إزالة وتدمير نحو 96% من مخزون العالم المعلن من الأسلحة الكيماوية البالغة كميتها 72304 أطنان.

كيف تعمل؟
على الدولة الموقعة على الاتفاقية الإعلان عن جميع الأسلحة الكيماوية التي بحوزتها وتدميرها. كما يتعين عليها إتلاف جميع تلك الأسلحة حتى لو تركت في بلد آخر وتدمير جميع المنشآت المنخرطة في تصنيعها.
وتراقب منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إتلاف جميع المخزونات المعلن عنها وفحص جميع المنشآت التي كانت تنتج فيها الأسلحة الكيماوية وغيرها من المواقع التي يشتبه بأنها قامت بهذه المهمة.
وتسعى كذلك إلى التحقق من مصداقية الاتهامات بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية، في أغلب الحالات عبر إرسال خبراء يتمتع كثير منهم بخبرات عسكرية سابقة أو علمية إلى الموقع.
ويتم إرسال العينات إلى مختبرات تختارها منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إضافة إلى مختبراتها الخاصة بها في لاهاي ليتم تحليلها.
وأجرت المنظمة نحو 6785 تحقيقا في 3170 موقعا لها علاقة بالأسلحة الكيماوية و3615 موقعا صناعيا منذ ابريل 1997.

أين سوريا من كل ذلك؟
بعد سنوات من النفي، خضعت الحكومة السورية لضغوط دولية في سبتمبر 2013 وانضمت إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.
ووافق على اتفاق رعته كل من الولايات المتحدة وروسيا لتسليم مخزوناته من الأسلحة السامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية ليتم تدميرها، متجنبا بذلك التعرض إلى ضربات أمريكية.
وجاء ذلك بعد هجوم بغاز السارين وقع في اغسطس 2013 واستهدف مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة قرب دمشق اتهم الغرب والمعارضة الحكومة بتنفيذه وقتل فيه نحو ألف شخص.
وتشير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى أن 100% من أسلحة سوريا الكيماوية المعلن عنها – أي ما مجموعه 1300 طن – تم تسليمها واتلافها بحلول يناير 2016.
إلا أن الأمين العام للمنظمة أحمد أوزومجو تحدث مرارا عن وجود «ثغرات وتناقضات» في إعلان سوريا عام 2013.
– كيف تعمل المنظمة في سوريا؟
للمرة الأولى في تاريخ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، تحقق الهيئة في الاستخدام المفترض للأسلحة السامة في بلد يشهد حربا أهلية.
ومنذ تأسيسه عام 2014، أوفد فريق التحقيق المكون من علماء وخبراء «عدة» مرات إلى سوريا حيث يستخدم «منهجيات تحقيق لتحديد إن تم استخدام الأسلحة الكيماوية»، وفق المنظمة.
وبعد انفجار قنبلة يدوية مزروعة على جانب الطريق لدى مرور فريق المنظمة في سوريا في بداية 2014، لم يعد خبراؤها يغادرون دمشق حرصا على سلامتهم.
وشكل مجلس الأمن الدولي في 2015 فريقا مشتركا بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية لتحديد «بأقصى درجة ممكنة» من يقف وراء الهجمات.
وقبل انقضاء مدة مهمته أواخر العام الماضي، توصل الفريق إلى أن الجيش الحكومي السوري مسؤول عن ثلاث هجمات كيماوية على الأقل وقعت بين العامين 2014 و2015. وأفاد أن تنظيم داعش شن هجوما آخر بغاز السارين عام 2015.

هل هناك عقوبات؟
تعد منظمة حظر الأسلحة الكيماوية هيئة رقابية أكثر منها قوة إنفاذ للقانون وتعتمد على مصداقية الدول الأعضاء في ما تعلنه عن حجم وتركيبة مخزوناتها من الأسلحة السامة. ولا تشمل مهمتها توجيه الاتهامات أو تحديد الجهة التي استخدمت هذا النوع من الأسلحة.
ولا تنص اتفاقية الأسلحة الكيماوية كذلك على أي إجراءات عقابية محددة يمكن استخدامها بحق الدول التي تستخدم هذه المواد السامة.
ورغم الإدانات بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، لم يتم الإعلان عن أن أي دولة انتهكت بنود الاتفاقية حتى الآن.