تأجيل زيارة مفتشي الأسلحة الكيماوية لدوما وموسكو تنفي إفساد الأدلة

ماي وماكرون يواجهان انتقادات لمشاركتهما في الضربات على سوريا –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –

قال مسؤولون بريطانيون وروس إن زيارة مفتشي الأسلحة الكيماوية لموقع هجوم في سوريا يشتبه بأنه كان بالغاز السام تأجلت أمس.
ووصل مفتشو المنظمة إلى دمشق يوم‭‭‭‭ ‬‬‬‬الجمعة وكانوا يعتزمون التوجه إلى دوما التي تقع على مشارف العاصمة أمس. لكن وفد بريطانيا لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية قال إن روسيا وسوريا لم تسمحا بعد للمفتشين بدخول دوما. وقال السفير البريطاني للمنظمة بيتر ويلسون في مؤتمر صحفي في لاهاي إن الأمم المتحدة سمحت للمفتشين بالذهاب لكنهم لم يستطيعوا الوصول إلى دوما لأن سوريا وروسيا لم تتمكنا من ضمان سلامتهم. وجاء في بيان عن الوفد البريطاني أن «إمكانية الدخول دون قيود ضرورية، على روسيا وسوريا التعاون».
وذكر مبعوث الولايات المتحدة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن روسيا ربما أفسدت موقع الهجوم الذي وقع في السابع من أبريل وتقول منظمات إغاثة إنه أودى بحياة عشرات الرجال والنساء والأطفال.
وقال المبعوث الأمريكي كينيث وورد في تصريحات اطلعت عليها رويترز «تأخر كثيرا هذا المجلس في إدانة الحكومة السورية على ممارستها حكم الإرهاب الكيماوي والمطالبة بالمحاسبة الدولية للمسؤولين عن تلك الأفعال البشعة».
وفي تلك الأثناء ، هدد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات جديدة على سوريا لكنهم أحجموا عن الانضمام لإجراءات عقابية أمريكية جديدة متوقعة ضد روسيا. وقال وزراء خارجية جميع الدول الأعضاء وعددها 28 دولة في بيان بعد محادثاتهم في لوكسمبورج «الاتحاد الأوروبي سيواصل بحث المزيد من الإجراءات المقيدة ضد سوريا طالما استمر القمع» في إشارة إلى عقوبات اقتصادية، داعين في الوقت نفسه إلى إحياء العملية السياسية لإنهاء النزاع في سوريا.
وفي لندن وباريس، واجهت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات من خصومهما السياسيين لاتخاذهما قرار المشاركة في الضربات الجوية على سوريا.
من جهتها، نفت موسكو المزاعم البريطانية بعرقلة روسيا دخول خبراء منظمه حظر الأسلحة الكيماوية إلى موقع الهجوم المزعوم في مدينة دوما السورية في ريف دمشق.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف: «أستثني ذلك تماما، هذه اختلاقات أخرى من نظرائنا البريطانيين». وأشار إلى أنه تأكد من عدم صحة هذه المزاعم شخصيا، قبل ساعة ونصف واتضح أن سبب تعثر انطلاق البعثة إلى دوما، يعود إلى «غياب موافقة الهيئة الأمنية للأمم المتحدة على توجه الخبراء إلى هناك».
وأضاف: «الأعمال المسلحة غير القانونية وغير المشروعة التي قامت بها بريطانيا مع مجموعة من الدول الأخرى في وقت متأخر من فجر السبت الماضي، حالت دون حل هذه المسألة بشكل عاجل».
وأشار إلى أن اتهامات لندن لروسيا تتماشى مع «نمط لندن الحديث في إلقاء اللوم في كل شيء على موسكو، وإسناد بعض الممارسات لروسيا، لا تمت لها بأي صلة».
على صعيد متصل أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في حديث لشبكة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن روسيا لم تعبث بأي شيء في موقع الهجوم المزعوم بالكيماوي في دوما السورية.
وقال: «لا أريد أن أكون غير مهذب تجاه رؤساء الدول الأخرى، لكن قادة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، يستقون معلوماتهم من وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي». في الأثناء ، أكد الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري رئيس اللجنة الوطنية لتنفيذ التزامات سوريا بموجب اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية أن سوريا على استعداد تام للتعاون وتوفير كل التسهيلات اللازمة لوفد تقصي الحقائق لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية للقيام بمهامه.
وحول الزيارة التي يقوم بها وفد تقصي الحقائق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى سوريا للتحقيق في الادعاءات المتعلقة بالهجوم الكيماوي المزعوم في دوما قال المقداد «حسب سانا» بأن وفد لجنة تقصي الحقائق وصل إلى دمشق منذ ثلاثة أيام بطلب من الجمهورية العربية السورية وذلك بهدف زيارة مكان الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيماوية في دوما وأنه تم عقد عدة اجتماعات مع الوفد نوقش خلالها التعاون بين الجانبين لتنفيذ المهمة المطلوبة بدقة وشفافية وحيادية.
وأكد المقداد أن سوريا شددت في هذه الاجتماعات على استعدادها التام للتعاون وتوفير كل التسهيلات اللازمة لوفد تقصي الحقائق للقيام بمهامه.
وأفادت وكالة (انترفاكس) نقلاً عن ديبلوماسي روسي، يوم ، إن موسكو ستدرس مسودة مشروع قرار بشأن سوريا، قدمته واشنطن ولندن وباريس في الأمم المتحدة.
ونقلت الوكالة الروسية عن مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية بيوتر إليتشيف قوله «ما زال علينا أن ندرسها. لم تطرح إلا منذ فترة وجيزة ويجب أن يستمر العمل.. لا نرفضها على الفور نحتاج إلى النظر فيها».
وقالت وكالة (فرانس برس) أن مجلس الأمن الدولي، درس مناقشة مشروع قرار قدمه فريق من الدول الغربية، يتضمن صياغة آلية تحقيق جديدة حول استخدام الأسلحة الكيماوية المزعومة في سوريا.
في غضون ذلك ، تجمع آلاف السوريين أمس في ساحة الأمويين في قلب دمشق احتفالاً بـ«انتصارات» الجيش السوري في الغوطة الشرقية وتنديدا بالضربات الغربية على بلدهم . واعتبرت المستشارة السياسية والإعلامية للرئاسة السورية بثينة شعبان، أن منظومة الدفاع الجوي السورية، أثبتت أنها أذكى من صواريخ واشنطن وحلفائها في عدوانهم الثلاثي على سوريا مؤخرا. وأضافت شعبان: «أهم حقيقة يجب أن نشير إليها، هي أن صواريخ ترامب ليست ذكية وليست دقيقة، وأن قوات الدفاع الجوي السورية، أثبتت أنها أكثر ذكاء ودقة من صواريخه». وذكرت المستشارة، أن ضربات التحالف الغربي لم ولن تثير الخوف في نفوس الشعب السوري.
إلى ذلك، توصلت فصائل المعارضة في مدينة الضمير شمال شرق العاصمة دمشق إلى اتفاق مع الجيش الروسي يقضي بخروجهم إلى جهة لم تحدد بعد.
وأكدت مصادر في المعارضة السورية لـ (د.ب.أ) أن اجتماعا يعقد لتحديد وجهة من يرغب بمغادرة مدينة الضمير. وتعد بلدات القلمون الشرقي ومنها رحيبة وجيرود والناصرية والمنصورة، آخر مناطق ريف دمشق التي تسيطر عليها المعارضة السورية بعد استعادة القوات الحكومية على منطقة الغوطة الشرقية.
وحسب ​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​الاعلام الحربي المركزي سيطر الجيش السوري على «بيت الري» و«جبل الكن» (الجن) و «وادي الخنزير» جنوب قرية قبيات العاصي بريف حماه الجنوبي بعد مواجهات مع «جبهة النصرة» والفصائل المرتبطة بها، كما سيطر الجيش السوري بالتعاون مع القوات الرديفة على قرية «الحمرات» بريف حمص الشمالي الشرقي بعد مواجهات مع «جبهة النصرة» والفصائل المرتبطة بها.
وفي الشأن الإنساني، دخل عدد من الشاحنات السورية التي تحمل مواد غذائية ومستلزمات معيشية إلى مدينة دوما بالتزامن مع وصول وفود لجان المصالحة إلى هناك، وبحضور مختلف وسائل الإعلام التي تقوم بتغطية عودة الحياة الطبيعية إلى المدينة التي تعتبر الشريان الرئيسي للغوطة الشرقية، وكذلك عودة العديد من مؤسسات الدولة وافراد قوى الأمن الداخلي، وتشغيل الأفران، وافتتاح المحلات بشكل طبيعي.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا تشونينغ، إن استخدام مبدأ «مذنب ما لم يثبت العكس» لتبرير القوة العسكرية ضرب من انعدام الإحساس بالمسؤولية.
وأضافت في مؤتمر صحفي يوم امس: لاحظنا أن مسؤولين بارزين في الدول الثلاث المعتدية على سوريا، أعلنوا أنه «من المرجح أن الحكومة السورية استخدمت السلاح الكيماوي» وأضافوا، أنهم «يبحثون حاليا عن أدلة على ذلك». وتابعت الدبلوماسية الصينية: «نعتقد، أن الافتراض المسبق لجريمة ترتكبها دولة ذات سيادة بهدف ضربها، تصرف عديم المسؤولية». وشددت على ضرورة «تحقيق المجتمع الدولي، وبصورة عادلة في حادث الاستخدام المفترض للسلاح الكيماوي في سوريا وأن تكون نتائج التحقيق نزيهة قبل إطلاق الاستنتاجات مهما كانت».