تغريدات ترامــبية وهــجمات ثلاثيـــة

على مدى أسبوع كامل لم تنشغل الصحف البريطانية سوى بأخبار الحرب على سوريا منذ أن أشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموقف بتغريداته النارية المتهورة على خلفية تحميل سوريا مسؤولية الهجوم الكيميائي على مدينة دوما، وهي التي قال في أحدها: «تتوعد روسيا بإسقاط أي صواريخ سنطلقها على سوريا، استعدي يا روسيا لأنها قادمة، وهي جميلة وجديدة وذكية».
ودقت طبول الحرب؛ ليترقب العالم ما ستسفر عنه تلك التهديدات الأمريكية ، والتحركات البريطانية والفرنسية، وتطورت الأحداث سريعا عندما ردت روسيا على تلك التهديدات بأن «أي قصف أمريكي على سوريا يعتبر جريمة حرب»، كما سخرت من تغريدات ترامب بقولها: إن «موسكو لا تشارك في دبلوماسية التغريدات بل تؤيد المقاربات الجادة».
وفي بريطانيا اجتمعت رئيسة الوزراء تريزا ماي مع كبار أعضاء حكومتها الذين أطلقت عليهم صحيفة «ديلي اكسبريس» لقب «مجلس الحرب»، وذلك للتشاور والحصول على تأييدهم نحو المشاركة في الحرب على سوريا بجانب الولايات المتحدة. وفي تطور آخر نقلت صحيفة «تايمز» عن ماي قولها: إن «بريطانيا بحاجة إلى مزيد من الأدلة على الهجوم الكيميائي الذي من المحتمل أن يكون ارتكبته حكومة الأسد، قبل الانضمام إلى الضربة العسكرية ضد سوريا»، ​​ومن جانبه، صرح زعيم المعارضة العمالية جيرمي كوربين بأن على بريطانيا السعي لإجراء تحقيق مستقل تقوده الأمم المتحدة في الهجوم الكيمياوي المشتبه به في سوريا بدلا من انتظار تعليمات الرئيس ترامب بشأن كيفية التصرف، ويجب أخذ رأي البرلمان قبل أي عمل عسكري.
وفي غضون ذلك تظاهر المئات في العاصمة لندن أمام مقر رئاسة الوزراء احتجاجًا على المشاركة في الضربة الأمريكية المحتملة ضد سوريا، ورفع المتظاهرون لافتات مكتوبًا عليها «لا لقصف سوريا».
وحبس العالم أنفاسه إلى أن وقع الهجوم الثلاثي على سوريا فجر يوم السبت الماضي، وقامت صحف نهاية الأسبوع بتغطية شاملة لهذه الكارثة، حيث نشرت صحيفة «صانداي اكسبريس» صورة لانفجار صاروخ تاركا حوله دائرة واسعة من النيران المشتعلة مع عنوان يقول: «ضربة في قلب الشيطان»، وذكرت أن الطيران البريطاني دمر مخازن الأسلحة الكيماوية السورية، وخصصت ست صفحات داخلية لنشر تقارير وتحليلات حول هذه الضربة التي اشتركت فيها بريطانيا بجانب الولايات المتحدة وفرنسا. وكتب مارك تشاندلر تقريرًا للصحيفة ذكر فيه أن انفجارًا ضخمًا وقع قرب قاعدة عسكرية إيرانية في سوريا وسط أنباء غير مؤكدة عن تعرضها لهجوم من قبل طائرة مجهولة الهوية. كما خصصت صحيفة «ستار اون صانداي» صفحتها الأولى لنشر صورة لطائرة «تورنادو» البريطانية المستخدمة في الهجوم على سوريا مع عنوان: «العودة لضرب الشيطان»، وقالت: إن الهجوم استهدف مخازن الأسلحة الكيماوية التي استخدمتها النظام سوريا لقتل الأبرياء».
وفي تقرير حصري كتبه هنري هولوواي للصحيفة أشار إلى التحذير الروسي من الانجرار إلى حرب عالمية ثالثة إذا ما اتخذت خطوة خاطئة واحدة تؤدي إلى صدام بين قوة حلف شمال الأطلسي وموسكو، وقالت إن محللي الدفاع حذروا من وقوع حرب بين التحالف الغربي وبوتين، حيث يمكن للقوات الروسية حسم المعركة في أقل من 60 ساعة، ما لم يقم حلف شمال الأطلسي برفع قواته على حدود روسيا لضمان عدم تمكن بوتين من كسب الحرب في أوروبا، مشيرة إلى أن لدى روسيا ما يصل إلى 7 جيوش على مشارف أوروبا، بينما قوة حلف شمال الأطلسي أصغر بكثير بقيادة المملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وكندا.
صحيفة «صانداي ميرور» نشرت على صفحتها الأولى صورة لصواريخ توماهوك مع الإشارة إلى استعداد بريطانيا لثأر بوتين، وأشارت في تقرير كتبته نيكولا سمول بعنوان «استهداف خطوط النقل وإمدادات المياه والمستشفيات والمطارات» إلى المخاوف من استهداف روابط النقل الحيوية وإمدادات المياه وشبكات الغاز والبنوك والمستشفيات ومراقبة الحركة الجوية في أعقاب الهجوم المشترك على مخازن الأسلحة الكيميائية التابعة لبشار الأسد فجر السبت الماضي.
وفي الوقت نفسه، نشرت صحيفة «ميل اون صانداي» صورة لإطلاق صاروخ مع عنوان يحمل إعلان الرئيس الأمريكي ترامب «إنجاز المهمة»، كما أشارت الصحيفة في عناوين فرعية إلى رد الفعل العنيف تجاه رئيسة الوزراء تريزا ماي بسبب ازدرائها لنواب البرلمان على خلفية الحرب الخاطفة على سوريا، مع الإشارة إلى استعداد الحلفاء للرد على الانتقام الروسي.
وكتب سايمون وولتر تقريرا للصحيفة قال فيه: إن تيريزا ماي واجهت ردة فعل علنية بسبب قصفها لسوريا دون دعم البرلمان، على الرغم من أنها لم يكن لديها بديل سوى شن غارات جوية لوقف الهجمات الكيماوية، كما أشار إلى ظهور مخاوف بشأن رد فعل روسي من خلال هجمات إلكترونية يمكن أن تطال الخدمات الحيوية في البلاد بما في ذلك إمدادات المياه وشبكات الغاز والبنوك والمستشفيات ومراقبة الحركة الجوية التي يمكن أن تتأثر بالانتقام من الضربات.
ويعتقد وولتر أن وحدة مراقبة الاتصالات الحكومية البريطانية «جي سي أتش كيو» GCHQ تقوم بمراقبة الإنترنيت لالتقاط أي إشارات عن عدوان سيبراني روسي بعد الضربات الصاروخية على مخازن الأسلحة الكيميائية السورية، ونقلت الصحيفة عن البروفيسور مايكل كلارك، المدير السابق لدائرة الدفاع والأمن في معهد ار يو اسش اي RUSI قوله: «أظن أن روسيا ستختار عدم الرد من الناحية العسكرية».