مؤسسة الفكر العربي تطلق التقرير العاشر للتنمية الثقافية

دبي، «العمانية»: أطلقت مؤسّسة «الفكر العربي» التقرير العربي العاشر للتنمية الثقافية بعنوان «الابتكار أو الاندثار- البحث العلميّ العربيّ: واقعه وتحدّياته وآفاقه» في حفل أقيم في دبي.
وألقى رئيس مؤسّسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل، كلمة قال فيها إن تركيز التقرير على أنشطة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي والابتكار وعلاقتها بالتنمية الشاملة والمستدامة، ما هو إلّا حاجة تقتضيها مفاهيم العصر ومتطلّباته، «حيث تنشأ علاقة عضوية بين عمليّة إنتاج المعرفة واستثمارها من جهة، والنموّ الاقتصادي من جهة أخرى، حيث تحتلّ تقنيّة المعلومات في هذا الإطار موقعا محوريا ورئيسا». وأضاف: إن المجتمع المعرفي «يولّد المعرفة وينشرها ويستثمرها من أجل ازدهار الأوطان ورفاهيّة مُواطنيها». مشيرا إلى المفارقة التي تكمن في أن الدول العربية تنفق على التعليم من ناتجها المحلي الإجمالي أكثر مما تنفقه دول نامية كثيرة، في حين أن معدّلات النمو الاقتصادي لديها أقل ممّا هي عليه في بقية الدول.
ورأى الفيصل أنّ التقرير يُسهم في «توفير قاعدة من المعارف العلمية، والبيانات المنضبطة، والإحصاءات الدقيقة في المجالات العلمية المختلفة»، كخطوة أولى لاقتراح التوصيات والرؤى التي تسمح للمخطّط وللباحث ولصانع القرار، بـ«رسم السبل الكفيلة بإخراجنا من أزماتنا». وأكد أن التقرير يحثّ العرب على إيلاء عناية خاصّة باستراتيجيات البحوث المستقبليّة والمخصّصات المكرّسة لتمويلها، ويحذّرهم من تفويت فرصة اللحاق بالثورة المعرفيّة الرابعة؛ لأن الفرصة لا تزال متاحة أمامهم، والقرار يعود إليهم، فإمّا يواجهون التحدّيات المصيريّة من فقر وبطالة، وهجرات، وتوتّرات سياسيّة، واضطرابات مجتمعيّة، مستعينين بمنظومة كاملة ومتكاملة تبدأ بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي والابتكار، وصولاً إلى التنمية الشاملة والمُستدامة، أو يبقون أسرى تبعيّة «تكون الثقافة العلمية فيها ضحيّة تقاعسنا». وألقت وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة في دولة الإمارات نورة الكعبي، كلمة قالت فيها: إنّ البحث العلمي في الدول العربية دون مستوى الطموحات، ودون مستوى الموارد التي تزخر بها هذه الدول، وإن الناظر للواقع يجد الفجوة الكبيرة بين البحث العلمي العربي ونظيره العالمي.
وأوضحت أنّ الابتكار الثقافي والفنّي «نشاط ضروري لتشكيل مجتمع المعرفة وبناء الصناعات الإبداعية والثقافية التي تقوم على الإنتاج الثقافي والفكري»، وهو جزء مما يتناوله التقرير الذي يقدّم تشخيصا دقيقا لأنشطة البحث العلمي والتطوّر التكنولوجي والابتكار في الدول العربية. من جهته، أوضح البروفيسور هنري العَويط، مدير عامّ مؤسّسة الفكر العربي، أنّ تخصيص هذا التقرير للبحث العلمي وأنشطة التكنولوجيا والابتكار، مُرتبط بصورة أساسيّة بما حفلت به أنشطة البحث العلمي والابتكار من تطوّرات عميقة واكتشافات مذهلة على الصعيد العالمي، وكذلك بافتقار المكتبة العربية إلى تقرير متكامل يعرِضُ واقعَها الحالي في الوطن العربي، ويُبرز تحدّياتِها، ويستشرف آفاقَها ومآلاتِها.
وأكّد العويط على الحاجة بصورةٍ دورية إلى إصدار تقاريرَ عربية تعالج قضايا البحث العلمي، نظرا إلى تطوّر مفاهيم البحوث العلمية وعلاقتِها بمختلف القطاعات، وقدرتِها على مجابهة التحدّيات التي تواجهها الدول. واستعرض العويط الخصائص والمزايا التي يتّسمُ بها التقرير.
ومن أبرزِها طابَعه الشموليّ، وهو يتجلّى في فصولِه الخمسة التي تتناول: البحوث العلمية والتعليم العالي، رافعة الابتكار والتنمية؛ الثقافة والتوجّهات العلمية المُتاحة؛ الابتكار والتطوير التكنولوجي؛ آليات بناء اقتصاد المعرفة؛ البحوث في خدمة المجتمع.
كما يتجلّى في تعدّد الموضوعات التي عالجَها كُتّاب التقرير في أوراقهم البحثية.
بالإضافة إلى مداه الاستقصائي الجغرافي الذي لم يستثنِ أيّ بلد عربي، وجنسيّات المشاركين في تأليفِه، الذين يمثلون دول الوطن العربي كافة.
ولفت العويط إلى وفرة ما يشتمل عليه التقرير من موضوعات تمتاز بجدّتها، ومن بينها البحوث العلمية العربية في مَحاور العلوم الاجتماعية والإنسانية، والمبادئ الأخلاقية في البحث العلمي وصدقيّة أنشطتِه، والثقافة العلمية العربية، ودَور اللّغة العربية في قيامِ مجتمعٍ معرفيٍّ عربي، والعِلمُ المفتوح والمشاع الإبداعي، والمردود التنموي لمنظومة البحث والابتكار، والذكاء الاصطناعي والروبوتات، وأنماط التعاون العربي والأوروبي، والمرأة وعلوم التكنولوجيا وإنتاج المعارف، والإعلام والنشر العلمي.
وخلص إلى الاستنتاجات والتوصيات التي توصّل إليها التقرير وتحديد آليات تنفيذها، وذلك بالعودة إلى تجارب دولٍ متقدّمة ونامية أجرَت مراجعات شاملة لمنظومات العلوم والتكنولوجيا القائمة لديها، أبرزها ما يتّصل بتعزيز مساهمات الحكومات المركزية وبلوغ مستويات أرفع وأوثق من التعاون مع القطاع الخاصّ، وضرورة تنمية القدرات العلمية والتكنولوجية وتحفيز الابتكار على الصّعُد المحلية، وضمن تخصّصات محدّدة، وبذل عناية فائقة بالتعليم والتربية في جميع مراحلهما، وتبنّي أساليب مبتكرَة للتعاون العربي في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، ترتكز على أسس متينة من السياسات والتشريعات، وتولّد مبادرات خلّاقة تسمح للمؤسّسات العربية بالاستفادة من العلميّين والمبتكرين العرب في بلدان الانتشار.