نوافـذ: قيمة الابتكار

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

البعض من أبنائنا الطلبة والطالبات الباحثين والباحثات في العديد من المجالات العلمية يواجهون انتهاء أحلامهم عند اكتمال مشاريعهم التي اجتهدوا كثيرا عليها خلال السنوات الماضية، واستمرارا لتلك الجهود شرف بعض الباحثين في مسابقة جنيف الدولية قبل أيام بعض الشباب والشابات في اختراعين نالا الميداليتين الذهبية والفضية على مستوى العالم خلال الأيام الماضية، من بين 800 اختراع قدمت في هذه المسابقة الدولية. هذه الاختراعات العمانية السنوية لايعرف قيمتها وحجمها الحقيقي إلا المهتمون بها، لأنها تمثل الذخيرة العلمية في تقديم أفكار تخدم البشرية وتضيف لها بعدا في واقع الحياة.
وعلى مر التاريخ عرفنا الكثير من المخترعين العمالقة الذين ساهموا في خدمة البشرية وأناروا الكوكب بعلومهم منهم مخترع الكهرباء توماس إديسون وهي اهم إنجازات البشرية إلى مخترع الهاتف جراهام بل والبنسلين والتخدير والأشعة والمركبة والطائرة والسفينة والطرق والتكييف والجسور وشبكات التواصل العصرية والطاقة النظيفة والأقمار الصناعية التي جعلت العالم كقرية صغيرة.
ويضخ أبناء العالم اليوم أيضا المزيد من الابتكارات التي تشكل إضافة مهمة للإنسانية في سبل رقيها وتطورها وتسهيل الحياة للإنسان، ولن يكون أبناء السلطنة بعيدين عن تلك الجهود المستمرة التي نراها تتفوق من يوم إلى آخر، لذلك إن أمل هذه الفئة من المخترعين من خلال مجلس البحث العلمي والجهات الداعمة لمثل هذه المشاريع يبقى أملا شاخصا أمامهم في استمرار دعمهم والوقوف بجانبهم.
فليس من السهل أن يصل أي طالب أو باحث إلى مرتبة الاختراع ما لم يكن تتوفر له العناصر والأدوات التي تجعل منه ذلك، بعد جهود تصل فيها حالات الفشل إلى المئات من أجل أن نصل إلى النتائج.
قبيل أيام وصلني شريط مصور لشاب من دول المجلس استطاع أن يحل مشكلة غاز المنازل وهي فكرة بسيطة إن صح ما وصلنا، وذلك بتشكيل مادة بديلة لمركب الغاز وهو الهواء العادي ونصف لتر وقود السيارات وخلطهما معا ليعطيك نفس مفعول الغاز، كأرخص وسيلة لتوفير الطاقة.
الاختراعات تنقل مبتكرين من دول إلى أخرى وتغير من جنسياتهم، ويزداد عليهم الطلب وتقدم لهم إغراءات، فهم مثل لاعبي كرة القدم المحترفين الذين يدرون مئات الملايين على أنديتهم ودولهم التي تقتطع منهم الضرائب، والتي أيضا هي تدفع لهم عقودا تتزايد أصفارها من عام إلى آخر، فهم قيمة حقيقة لتقدم الدول ولولاهم لما وصلت الدول الصناعية اليوم لما وصلت إليه من إيرادات خيالية كالصين مثلا، فهم يمثلون أبارا للنفط والغاز لاتنضب على مدى الحياة، وكوريا الجنوبية واحدة من النتائج الصناعية الناشئة التي استطاعت فيها 4 شركات فقط إيصالها إلى نادي الصناعيين الكبار، وتدر دخولا على بلدها، فكل شركة مثل هيونداي او دايو تعادل إيراداتها ميزانيات عشرات الدول، فلم تحتاج إلى التنقيب عن النفط، بل احتاجت إلى توفير الموارد لمخترعيها، وهذا هو التحدي الذي نواجهه في الدول العربية قاطبة التي تخصص أقل من 1% من ميزانياتها السنوية للبحث العلمي، فيما إسرائيل التي هي على مرمى حجر منها، يزيد ما تخصصه على البحث العلمي عن 5% من ميزانيتها السنوية العامة وهو رقم مهم جدا.
البحث العلمي ثروة مازالت في بلداننا لم تكتشف قيمتها بعد، نحتاج إلى التركيز عليه بصورة أكبر في قادم الأيام، تساعد مجلس البحث العلمي في توسيع أداء دورة بصورة اكبر، وأكثر قدرة على تقديم أبناء السلطنة إلى العالم والاستفادة من تلك الإنجازات، كما استفادت دول عدة.