الخيــارات الاقتصــادية والموقــع الاسـتراتيجي

عوض بن سعيد باقوير –

في ظل التنافسية العالمية في المجالات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل تكون هناك عوامل اساسية لابد من استغلالها بالشكل الأمثل في ظل تلك المنافسة ومن هنا يظل الموقع الاستراتيجي للدول المطلة على البحار المفتوحة يمثل أهمية خاصة على مستوى سياسة تنويع مصادر الدخل وتنمية الاقتصاديات من خلال إيجاد مناطق اقتصادية بحرية أو حتى من خلال ايجاد مناطق تقترب من البحار ولعل نموذج السلطنة في هذا الاطار يشار له من خلال انشاء عدد من المناطق الاقتصادية في مقدمتهم انشاء المنطقه الاقتصادية الخاصة بالدقم ، في ولاية الدقم على بحر العرب ومنطقة التجارة الحرة والحاويات في ولاية صلالة أيضا على بحر العرب والمحيط الهندي وأيضا منطقة صحار الاقتصادية على بحر عمان علاوة على مناطق أخرى في صور على صعيد تسييل الغاز ومنطقة المزيونة .

رؤية عمان والتنوع الاقتصادي

من خلال الخطط الخمسية المتواصلة ومن خلال البرنامج الوطني تنفيذ ومن خلال مشروع رؤية عمان 2040 تواصل السلطنة جهودها الحثيثة نحو استثمار مواقعها البحرية والبرية الاستراتيجية من خلال ايجاد تلك المناطق الاقتصادية فمنطقة الدقم الاقتصادية الخاصة وفي ظل الرؤية العمانية لتنويع مصادر الدخل اصبحت منطقة جذب للاستثمار المحلي والعربي والدولي حيث وجود منطقة الحوض الجاف والميناء المتعدد الأغراض ومجمع البتروكيماويات المشترك مع دولة الكويت الشقيقة وعدد من المصانع والمشاريع الحيوية والفنادق السياحية والتخطيط لبناء مدينة حديثة وهذا بلا شك خلق فرص عمل للشباب العماني وأعطى بعدا اقتصاديا لاستغلال موقع ولاية الدقم المفتوح على البحار الإقليمية والدولية
ان المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم تعد نموذجا على اهمية المناطق الاقتصادية من خلال انشاء المزيد منها في ظل تدعيم الاقتصاد الوطني بخيارات بعيدة عن النفط الذي يعد سلعة متقلبة في مجال الاسعار ولم تعد كافية لإيجاد اقتصاد مستدام ، ومن هنا فإن تلك المناطق الاقتصادية في الدقم وصلالة وصحار والمزيونة وصور وغيرها من المناطق سوف يكون لها دور في مسألة تنويع الاقتصاد الوطني بحيث تصبح قطاعات إنتاجية يكون لها إسهام مميز في الناتج المحلي .
ان الرؤية العمانية في مجال تنشيط الاقتصاد يقوم على خطط واضحة حتى العام 2040 من خلال ايجاد أدوات اقتصادية واستثمارية تعطي الديمومة للاقتصاد الوطني وتخلق فرصا لتدريب وتشغيل المواطنين في التخصصات المختلفة حيث إن الوظائف الحكومية سوف تكون في المستقبل محدودة حيث ان الجهاز الإداري للدولة أصبح متشبعا ، ومن هنا يبقى المستقبل في المجال الوظيفي في القطاع الخاص والمناطق الاقتصادية وفي مجال ريادة الأعمال .

المناطق الاقتصادية والاستثمار
دول العالم المختلفة وفي إطار التنافسية تسعى الى ايجاد قنوات اقتصادية تساعد على تنمية اقتصادياتها بشكل مستدام وعدم الاعتماد على النفط بشكل كبير ومن هنا كان للسلطنة مفهومها فيما يتعلق باستغلال الموقع الاستراتيجي من خلال انشاء عدد من المناطق الاقتصادية وأيضا التركيز على قطاعات واعدة قطاع السياحة والخدمات وأيضا القطاع اللوجستي . ولعل وجود شبكة الطرق التي غطت معظم مناطق السلطنة وهي شبكة طرق حديثة وراقية ومن الشبكات الافضل في الشرق الاوسط ، ومن خلال وجود المطارات الحديثة في العاصمة مسقط وفي ولايتي صلالة وصحار وايضا وجود خطط لانشاء عدد من المطارات الاخرى في الدقم ورأس الحد وادم وولاية خصب بمحافظة مسندم فإن كل هذه البنية الاساسية المهمة سوف تشجع على تنمية انطلاق اقتصاديات المناطق الاقتصادية كما ان عددا من الموانئ العمانية لها دور في مجال تجارة الحاويات كميناء صلالة وايضا هناك ميناء صحار الصناعي وايضا ميناء الدقم والذي عند اكتمال مرافقه سوف يكون له إسهامه الاقتصادي الكبير. وامام هذه المنظومة من البنية الاساسية القوية وايضا من خلال تنشيط حركة الاستثمار سوف يكون هناك حركة اقتصادية نشطه تساهم في تنشيط التجارة والسياحة وريادة الاعمال مما يسهم بلا شك في الحركة الاقتصادية ومن هنا فإن إيجاد مزيد من القوانين والتشريعات والتي تسهل من عملية الاستثمار تعد على درجة كبيرة من الأهمية وكذلك تبسيط الإجراءات الحكومية وايجاد الحكومة الالكترونية هذه أمور تعد على جانب كبير من الاهمية .
فالسلطنة لديها كل الفرص والمقومات والموقع الاستراتيجي لايجاد بيئة جاذبة للاستثمار والمطلوب فقط التخلص من البيروقراطية والتي تعاني منها عدد من الدول النامية اضافة الى التخلص من الإجراءات الطويلة وان تكون هناك محطة واحدة ذكية ينهي من خلالها المستثمر كل إجراءاته، وهذا شيء مهم لإنعاش الاستثمار وبالتالي الاقتصاد الوطني، ولا شك ان البرنامج الوطني تنفيذ ومن خلال جلسات المختبرات قد وقف على تلك المعوقات وان يكون قد وجد الخيارات التي تساعد على ان تكون السلطنة دولة جاذبة للاستثمارات وتستقبل عشرات المليارات من الدولارات للاستثمار في مناطق السلطنة المختلفة .
ولاشك ان الاستقرار السياسي والامني الذي تتمتع به السلطنة خلال العقود الخمسة الاخيرة بفضل السياسة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه- تعد حافزا مهما لاستقطاب الاستثمارات ومن هنا فان كل المقومات متاحة لإيجاد تنوع اقتصادي قوي يجعل من السلطنة نشطة في هذا المجال ، وهذا الأمر ينطبق على تنشيط السياحة والتي لا تزال أرقامها دون الطموح قياسا لما تحظى به السلطنة من مقومات تاريخية وطبيعية وثقافية وبيئية جاذبة .

التعليم والاقتصاد
لاشك ان كل تلك الجهود التي تبذل لإيجاد كل تلك المنظومة الاقتصادية ووجود فرص العمل في تلك المناطق الاقتصادية بحاجة الى إيجاد رؤية في مجال تجويد التعليم والتدريب وان يكون هناك ربط بين التخصصات العلمية وسوق العمل خاصة وان معظم الوظائف في المناطق الاقتصادية هي وظائف فنية تتطلب مهارات متقدمة وهذا يفرض اهمية التنسيق بين الجهات المختصة في ايجاد مخرجات تتلاءم تخصصاتها مع واقع العمل في تلك المؤسسات الاستثمارية والصناعية.
ان التعليم الراقي يلعب دورا محوريا في تقدم اقتصاديات الدول وفي مجال تنميتها ولعل تجارب دول جنوب شرق آسيا ومنها سنغافوره كان للتعليم هو العامل الاساسي في انتشال هذه الدوله الآسيوية من براثن التخلف والجهل والفقر الى احد الدول الراقية في العالم ويعد التعليم في سنغافورة متطورا وفي مقدمة الدول عالميا خاصة في المجالات العلمية .
ان الربط واضح بين التعليم الراقي والتطور الاقتصادي للدول ومن هنا فان الرؤية المستقبلية لابد ان تكون حاضرة فيما يخص إيجاد نقلة حقيقية في مجال التعليم بشقيه العام والعالي ومن خلال هذه المنظومة التعليمية سوف نري التطور الكبير في مجال الإنتاجية والتميز والإبداع خاصة وان المناطق الصناعية في السلطنة تحتاج الى كوادر فنيه ذات مهنية عالية.
ان التنويع الاقتصادي في السلطنة وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد اصبح حقيقه ولا يمكن الركون الى هذا القطاع إلا من خلال نسبة محدودة ولعل تجربة السنوات الاخيرة كانت درسا كبيرا حيث شهدت اقتصاديات دول مجلس التعاون ارتباكا كبيرا وعجزا متواصلا في الموازنات العامة للدول واثر ذلك على برامج التنمية الاساسية ومن هنا جاء التحرك من قبل السلطنة من خلال البرنامج الوطني تنفيذ ومن خلال إطلاق مشروع رؤية عمان 2040 وإشراك كافة شرائح المجتمع من خلال الحوار والنقاش المفتوح في إطار شراكة مجتمعية كان لها صدى ايجابي ومن هنا فإن الاقتصاد الوطني لديه فرص واعدة سواء من خلال وجود المناطق الاقتصادية وايضا من وجود الموقع الاستراتيجي او من خلال وجود الخطط والسياسات التي تساعد على الدفع بأدوات اقتصادية جديدة والذي نحتاجه لتلك الانطلاقة الاقتصادية هو مراجعة الإجراءات الطويلة والتخلص من البيروقراطية وإيجاد مركز متكامل للاستثمار يكون بمثابة محطة ذكية لإنهاء إجراءات المستثمرين علاوة على تطوير التعليم وربطه بفرص العمل والتدريب وسوف تشهد المناطق الاقتصادية المزيد من الاستثمارات والإنتاجية مما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وعلى التنمية الشاملة في الوطن العزيز.