الحلفاء: لا مزيد من الضربات وتبقى «الخيارات» مفتوحة في سوريا

الأسد: العدوان ترافق مع حملة من التضليل –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أمس: إن القوى الغربية لا تعتزم شن مزيد من الضربات الصاروخية على سوريا لكنها ستدرس «الخيارات» المتاحة إذا استخدمت الحكومة السورية الأسلحة الكيماوية مرة أخرى وذلك بعد ضربات على سوريا أثارت جدلا حول مشروعيتها وفعاليتها.
واستهدفت الضربات الأمريكية والفرنسية والبريطانية (قلب برنامج الأسلحة الكيماوية في سوريا) أمس الأول ردا على هجوم وقع قبل أسبوع يعتقد أنه بالغاز السام وتصر الدول الثلاث على أن الضربات لم تكن تهدف إلى الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد ولا التدخل في مسار الحرب الأهلية التي دخلت عامها الثامن.
وفي تصريحات للتلفزيون البريطاني أيد جونسون قرار رئيسة الوزراء تيريزا ماي المشاركة في الهجوم قائلا: إن هذا هو التصرف الصائب لمنع استخدام الأسلحة الكيماوية مرة أخرى.
وأضاف لبرنامج على تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي): «الأمر لا يتعلق بتغيير النظام، ولا يتعلق بمحاولة تحويل دفة الصراع في سوريا». وقال: «ليس هناك اقتراح على الطاولة حاليا بشن المزيد من الهجمات؛ لأن نظام الأسد لم يكن من الحماقة لشن هجوم كيماوي آخر». وتابع: «إذا حدث هذا وعندما يحدث فمن الواضح أننا سندرس الخيارات مع الحلفاء».
ولدى سؤاله إن كان ذلك يعني أن بمقدور الأسد أن يواصل استخدام البراميل المتفجرة ووسائل أخرى في الحرب ما دامت ليست أسلحة كيماوية قال جونسون إن تلك هي التبعات «البائسة» للأمر.
وأضاف: إن الأسد مصمم على «فتح طريقه ذبحا» إلى النصر الساحق ولا يمكن أن يضغط عليه أحد سوى الروس ليأتي لمائدة التفاوض في جنيف.
لكن زعيم المعارضة البريطاني جيريمي كوربين قال: إن الأساس القانوني الذي استند إليه قرار بريطانيا المشاركة في الضربات مشكوك فيه مضيفا أنه لا يؤيد إلا تحركا يدعمه مجلس الأمن الدولي. وقال كوربين في مقابلة مع (بي.بي.سي): «أقول لوزير الخارجية.. أقول لرئيسة الوزراء.. أين السند القانوني لذلك؟»
وأضاف: «الأساس القانوني… كان يجب أن يكون الدفاع عن النفس أو تفويض من مجلس الأمن الدولي. التدخل لأسباب إنسانية مفهوم قابل للنقاش من الناحية القانونية في الوقت الحالي».
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات بأنها ناجحة. وقال على تويتر أمس: «المهمة أنجزت» مرددا عبارة استخدمها الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش في عام 2003 لوصف الغزو الأمريكي للعراق وهو الوصف الذي تعرض لسخرية واسعة النطاق بسبب استمرار العنف هناك لسنوات.
وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي في اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي إن ترامب أخبرها بأنه إذا استخدمت سوريا الغاز السام مرة أخرى «فإن الولايات المتحدة جاهزة للرد». وقالت هيلي أمس: إن بلادها لن تسحب قواتها من سوريا إلا بعد أن تحقق أهدافها. وفي حديث مع (فوكس نيوز) ذكرت هيلي ثلاثة أهداف للولايات المتحدة وهي ضمان عدم استخدام الأسلحة الكيماوية بأي شكل يمكن أن يعرض مصالح الولايات المتحدة للخطر وهزيمة (داعش) وضمان وجود نقطة مراقبة جيدة لمتابعة ما تقوم به إيران. وقالت: «هدفنا أن تعود القوات الأمريكية للوطن لكننا لن نسحبها إلا بعد أن نتيقن من أننا أنجزنا هذه الأمور».
في المقابل نقلت وكالات أنباء روسية عن الكرملين قوله إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ نظيره الإيراني حسن روحاني أمس بأن أي ضربات صاروخية جديدة على سوريا ستؤدي إلى فوضى في العلاقات الدولية.
وتحدث بوتين وروحاني هاتفيا لبحث الوضع في سوريا . وذكرت وكالات الأنباء أن الزعيمين اتفقا على أن الضربات الغربية أضرت بفرص التوصل إلى حل سياسي في سوريا. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن بيان للكرملين «أكد فلاديمير بوتين، على وجه الخصوص، أنه إذا استمرت هذه الأعمال التي تمثل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة فإنها ستؤدي حتما إلى فوضى في العلاقات الدولية».
ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية قوله إن موسكو ستدرس مشروع قرار في الأمم المتحدة بشأن سوريا قدمته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لكن سيكون من الصعب التوصل لحل وسط في هذه القضية.
وأضاف ريابكوف: إن روسيا ستبذل كل الجهود لتحسين العلاقات السياسية مع الغرب.
في الأثناء استقبل الرئيس السوري بشار الأسد أمس وفد حزب روسيا الموحدة الحاكم في روسيا.
وذكرت وكالة الأنباء السورية « سانا» أن اللقاء «تناول مستجدات الأوضاع في سوريا والعدوان الثلاثي الغربي الذي تعرضت له، إلى جانب العلاقات التاريخية التي تجمع سوريا وروسيا وسبل تعزيزها كافة في المجالات».
وأكد الرئيس الأسد أن «العدوان الثلاثي بالصواريخ على سوريا ترافق مع حملة من التضليل والأكاذيب في مجلس الأمن من قبل نفس دول العدوان ضد سوريا وروسيا، ما يثبت مرة أخرى أن البلدين يخوضان معركة واحدة ليس فقط ضد الإرهاب بل أيضا من أجل حماية القانون الدولي القائم على احترام سيادة الدول وإرادة شعوبها».
وقدّم فريق من الدول الغربية إلى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار متعدد الأوجه حول سوريا، يتضمن صياغة آلية تحقيق جديدة حول استخدام الأسلحة الكيماوية المزعومة في سوريا.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصادر دبلوماسية، أنه من المفترض أن تبدأ اليوم المفاوضات حول نص مشروع القرار، الذي صاغته فرنسا وقدمته للمجلس الولايات المتحدة وبريطانيا.
وفي شقه الكيماوي، يدين مشروع القرار الذي قالت «فرانس برس» إنها حصلت على نسخة منه، «بأشد العبارات أيّ لجوء لاستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا ويندد بهجوم السابع من أبريل في دوما».
وينص المشروع على وضع «آلية مستقلة» للتحقيق وتحديد المسؤوليات «على أساس مبادئ الحياد والمهنية»، كما يدعو سوريا إلى التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.
أما في مجال المساعدات الإنسانية، فيطلب مشروع القرار «وقفا مستداما لإطلاق نار» ويدعو كل الدول المعنية إلى استخدام نفوذها لتطبيق وقف إطلاق النار.
كذلك يطالب مشروع القرار «بوصول المساعدات الإنسانية دون قيود» في كل أنحاء سوريا وبإتاحة «الإجلاء الطبي وفقا للاحتياجات وحالات الطوارئ».
وفي المجال السياسي، يطالب المشروع «السلطات السورية بالدخول في مفاوضات سورية-سورية بحسن نية وبطريقة بنّاءة وبلا شروط مسبقة».
ويدعو المشروع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تقديم تقرير واف عن سير تطبيق المشروع في حال تبنيه، وذلك في غضون 15 يوما من إقراره.
فيما التقى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بمفتشين من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لنحو ثلاث ساعات بحضور ضباط روس ومسؤول أمني سوري بارز.
ومن المقرر أن يحاول المفتشون زيارة دوما لتفقد الموقع الذي يشتبه أنه شهد هجوما بالغاز. ورفض المقداد لدى خروجه الإجابة على الصحفيين المنتظرين خارج الفندق الذي اجتمع فيه بالمفتشين.
وأشارت المصادر إلى أنه من المفترض أن ينتهي عمل الفريق الدولي قبل الأربعاء القادم بتقديمه تقريرًا للأمم المتحدة قبل مغادرة دمشق.
في غضون ذلك أعلنت القيادة العامة للجيش السوري السيطرة على كامل بلدات وقرى الغوطة الشرقية وذلك بعد إخراج جميع «الإرهابيين» من مدينة دوما آخر معاقلهم في الغوطة الشرقية.
وأشارت القيادة العامة للجيش إلى أن «وحدات الهندسة بدأت بتفتيش الساحات والشوارع والممرات لإزالة الألغام والمفخخات التي زرعها الإرهابيون في المدينة وذلك بهدف تمكين بقية الوحدات من تأمين المناطق المحررة وتجهيزها لعودة المدنيين إلى منازلهم آمنين».
وفي الشان الميداني، تستمر عملية نقل عناصر الجيش السوري من الغوطة الشرقية إلى جنوب العاصمة لتحرير مخيم اليرموك والحجر الأسود والقدم والتضامن التي لاتزال تحت سيطرة داعش.
ويقول مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية بسام أبو عبد الله لوكالة فرانس برس «تحرير الغوطة الشرقية يعني إزالة التهديد الأمني والعسكري عن دمشق». ويضيف «بعد الغوطة، التقديرات تتجه نحو الجنوب، جنوب البلاد، لا بد من الانتهاء من موضوع محافظة درعا».
ونفذ سلاح الجو السوري سلسلة غارات مستهدفا تحركات ومقرات «جبهة النصرة» والفصائل المرتبطة بها في قرى «الحمرات- سليم- الحوير و القنيطرات» في المنطقة الواقعة بين ريف حماه الجنوبي الشرقي وريف حمص الشمالي الشرقي، بالتزامن مع قصف مدفعي دقيق يستهدف مساحة واسعة من نقاط انتشار المسلحين في المنطقة. واستغلت الزمر المسلحة المعارضة قبيل العدوان الثلاثي، واستهدفت قبل ساعة واحدة من شنّه، مطار النيرب العسكري شرقي حلب، ومواقع للجيش السوري في ريف حمص الشمالي. وأفاد مصدر عسكري، أن جبهة النصرة الإرهابية أطلقت عدة صواريخ «غراد» من مناطق سيطرتها في بلدة خان طومان جنوب غربي حلب باتجاه مطار النيرب العسكري، قبل ساعة واحدة على بدء العدوان الثلاثي على سوريا ، ولفت إلى أنها سقطت في محيط المطار متسببة بأضرار مادية دون أي خسائر بشرية.