مشاعر دافئة

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

تقدمت مني مستأذنة أن تحتضنني قائلة: لم أستطع مقاومة الرغبة في احتضانك، لم تكن المرة الأولى التي يحصل معي هذا الموقف، لكن في مرات سابقة كانت من تعبر لي عن مشاعرها بهذا الشكل إما قارئة التقت روحي بها عبر ما أكتب، أو أحد المعارف اللائي تقاطعت طريقي بها، لذا بقيت دهشة ذلك الموقف حاضرة معي بقوة رغم مضي عدة أيام على حدوثه، وقْع المفاجأة كان قويا، لكن دفء المشاعر المتدفقة من سيدة لا أعرفها كان أقوى، طوال فترة البرنامج الذي حضرناه معا كان تأثير ذلك الموقف مسيطرا علي بقوة، ذلل كثيرا مما كنت سأفهمه على أنه صعاب وعقبات، جعلني أنظر بعين الحب فعلا لكل من حولي وكل ما حولي.
لست ممن يضن عادة بالتعبير عن المشاعر لمن حولي، فقد وهبني المولى قلبا يتسع لهذا العالم كله، وأدرك تماما أهمية أن نلطف العالم من حولنا بالمحبة، في زمن بتنا في أشد الحاجة لهذه اللغة الربانية، لقد عزز هذا الموقف يقيني بأن لغة الحب هي أقوى اللغات على الإطلاق، فقد لاحظت بأن تلك الطاقة انتشرت في المكان، وأنا أرى ابتسامات من شهد ذلك الموقف.

المؤلم أن البعض من النادر أن يعبر لمن حوله عن المشاعر الجميلة هذه، حتى أقرب الناس إليه، فقد اعترف لي أحدهم بأنه يجد صعوبة شديدة في إظهار مشاعره حتى تجاه أولاده الذين يحبهم بشكل يفوق الوصف، أستطيع فقط أن أتخيل الجفاف الذي يحيط بهذه الأسرة، ولا أخال هؤلاء الأولاد إلا أنهم يحملون قناعة ستبقى معهم بأن والدهم لا يحبهم، وقد يمتد تأثير هذه القناعة على علاقتهم به.

التعبير عن الحب يكسر حدة الحياة، ويبعث بهجة في النفس، يستشعرها من جرب هذا، ليس فقط مع البشر وإنما حتى مع المخلوقات الأخرى، فمن يقتني حيوانا أليفا قد عاش هذه المشاعر، وجرب كيف أن الحيوان يحرص على التعبير عن مشاعره بقوة، ويطالب بحقه في هذه المشاعر من مالكه.

المحبة هبة ربانية، تضفي على الحياة بهجة، وتجعلها تستحق أن تعاش، فأكثروا منها وعبروا عن مشاعركم الجميلة لمن حولكم، فلا تدرون كم هم بحاجة إلى ذلك، وبقدر ما تعطي تعطى هي عملية تبادلية.