واشنطن: الضربات شلت القدرة العسكرية الكيماوية لسوريا.. ودمشق اعتبرتها انتهاكا فاضحا للقانون الدولي

وسط ردود أفعال دولية بين معارض ومؤيد للهجوم الثلاثي –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فجر أمس ضربات عسكرية على أهداف سورية ردا على هجوم كيماوي اتهمت دمشق بارتكابه في دوما.
واعتبرت دمشق الضربات «انتهاكاً فاضحاً» للقانون الدولي، مشيرة إلى أن «مآله الفشل». كما قال الرئيس السوري بشار الأسد أن الهجوم سيزيد تصميم بلاده على «محاربة الإرهاب».
وفي بيروت أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مراكز الأبحاث والمقرات العسكرية التي طالتها الضربات كانت خالية تماماً إلا من بضعة عناصر حراسة، جراء تدابير احترازية اتخذها الجيش السوري مسبقاً.
بدروها، قللت المعارضة السورية من أهمية الضربات الغربية، في وقت اعتبرها فصيل جيش الإسلام المعارض الذي كانت مدينة دوما تعد معقله الأبرز «مهزلة». من جهته، اكد الرئيس الأمريكي أن الضربات على سوريا «لم تكن لتحقق نتائج أفضل». وكتب عبر موقع «تويتر» «ضربة منفذة بشكل مثالي شكرا لفرنسا والمملكة المتحدة على حكمتهما وقوة جيشهما»، مضيفا «ما كان من الممكن تحقيق نتيجة أفضل أُنجزت المهمة». وأعلن البنتاجون أن العملية العسكرية الأمريكية البريطانية الفرنسية المشتركة ضد سوريا «ضربت كل الأهداف بنجاح»، في تناقض مع التصريحات الروسية بأنه تم اعتراض عشرات الصواريخ. وصرحت المتحدثة باسم البنتاجون دانا وايت للصحفيين «نحن لا نسعى إلى نزاع في سوريا، ولكننا لا يمكن أن نسمح بهذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي». وأضافت «ضربنا كل الأهداف بنجاح. عمليات الليلة قبل الماضية تكللت بالنجاح. لقد حققنا أهدافنا.
ضربنا المواقع، قلب برنامج الأسلحة الكيماوية.
وتابعت «إذن، المهمة أنجزت» على غرار ما اعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة في وقت سابق.
من جهته، صرح الجنرال كينيث ماكنزي في المؤتمر الصحفي أنه تم ضرب ثلاثة مواقع «تعتبر عناصر أساسية في البنية الأساسية لإنتاج الأسلحة الكيماوية لدى الحكومة السورية.
وأكد ان العملية كانت «دقيقة وشاملة وفعالة» مضيفا أنها ستعيد برنامج النظام الكيماوي لسوريا سنوات «الى الوراء». وأضاف «نعتقد انه بقصف برزة (الحي في شمال شرق دمشق) نكون قد بلغنا قلب برنامج الأسلحة الكيمياوية السوري.لا أقول انهم لن يكونوا قادرين على إعادة بنائه. لا أقول أيضا أن هذا الأمر سيستمر. ما حصل شكل ضربة قوية لهم». وأوضح ماكنزي أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أطلقوا ما مجموعه 105 صواريخ و«نحن واثقون بان كل صواريخنا بلغت أهدافها»، نافيا بذلك إعلان موسكو انه تم اعتراض 71 من الصواريخ الغربية.
ولفت إلى أن الضربات في ذاتها استغرقت «دقيقة أو دقيقتين» مشيرا إلى أنظمة الدفاع الجوي الروسية لم تستخدم ضد القوات الغربية فيما لم يلجأ النظام السوري الى دفاعاته إلا بعد انتهاء الضربات.
وقال ان «أيا من الطائرات أو الصواريخ التي استخدمت خلال العملية لم تصبه الدفاعات الجوية السورية»، مؤكدا ان النظام السوري أطلق صواريخ غير موجهة بعد الضربة مجازفا بذلك بسقوط ضحايا مدنيين.
وأضاف «حين يطلق المرء قنبلة من دون توجيه ينبغي ان تسقط في مكان ما»، مكررا أن معلومات واشنطن تؤكد عدم سقوط أي ضحية مدنية أو عسكرية.
وتابع ماكنزي «ليس لدينا أي معلومات تفيد أن الدفاع الجوي الروسي تم استخدامه». وتواجه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي انتقادات من المعارضة في بلادها عقب مشاركتها في شن ضربات عسكرية على سوريا أمس بدون التشاور مع البرلمان.
وفيما كانت ماي توضح الأسباب التي دفعتها إلى المشاركة في الضربات، قالت أحزاب المعارضة أن تلك الهجمات عليها شبهة قانونية وتهدد بتصعيد النزاع وكان يجب أخذ موافقة البرلمان قبل شنها.
وسارع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإدانة للضربات «بأقصى درجات الحزم». وأعلن الجيش الروسي أمس ان الدول الغربية الثلاث أطلقت 103 صواريخ «كروز» بعضها من طراز «توماهوك» لكن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لدمشق نجحت في اعتراض 71 منها.
كما أكد أن الضربات لم تتسبب بوقوع «أية ضحية» بين المدنيين والعسكريين.
بدورها، أكدت رئيس الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن الضربات تشكل «رسالة واضحة» ضد استخدام الأسلحة الكيماوية..
وأشار وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الى ان «جزءا كبيرا من الترسانة الكيماوية» التابعة لسوريا «تم تدميره». وتوعد بـ«تدخل عسكري آخر» في حال وقوع هجوم كيماوي جديد في سوريا لكنه أكد ان بلاده ترغب في «العمل منذ الآن من أجل استئناف» العملية السياسية في الأزمة السورية.
وتواصلت الإدانات الدولية بين مؤيد ومعارض للهجوم فقد ندد المرشد الإيراني علي خامنئي بشدة بالضربات.
واعتبر العراق ان الضربات في سوريا «فرصة جديدة لتمدد الإرهاب الذي هزم في العراق وتراجع في سوريا». وأكد حلف شمال الأطلسي في بروكسل دعمه للضربات واعتبرت تركيا أمس ان الضربات الغربية تشكل «ردا مناسبا» على الهجوم الكيماوي المفترض في دوما بينما أكد الأردن أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لضمان أمن ووحدة سوريا وذلك عقب الضربات. واعتبرت إسرائيل أن الضربات «مبررة»