تحول سان سلفادور من مركز للفوضى إلى محور ثقافي

سان سلفادور «د.ب.أ»:- لم يكن قبل ثلاث سنوات، مركز سان سلفادور الفوضوي، مكانا قد تذهب إليه للاستمتاع. حيث يقوم الباعة الجائلون بعرض بضائعهم في وسط حركة المرور المربكة، في الوقت الذي يقوم خلاله النشالون وغيرهم من المجرمين بافتراس المارة.
إلا أنه منذ عام 2015، شهدت عاصمة السلفادور «تغيراً غير مسبوق»، بحسب ما يقوله إدوين راميريز، مدير برنامج يقوده مجلس المدينة لترميم العاصمة وجذب المزيد من الزوار إليها. ويشمل برنامج إعادة إحياء المركز التاريخي لسان سلفادور، والذي من المقرر أن يكتمل في أبريل، بإعادة تجديد الكثير من ميادين المدينة ومعالمها.
وقد أصبحت النتائج واضحة بالفعل، حيث تقول سيلفيا تشافيز، التي تعمل في مجال تنظيم الرحلات السياحية: «قبل بضعة أشهر، كان السائحون المحليون والأجانب، بالكاد يزورون وسط سان سلفادور، بسبب الفوضى والقاذورات والعنف». ومع إصلاح وتجديد الكثير من أنحاء المدينة، وقيام المزيد من أفراد الشرطة بدوريات في المنطقة، «بدأ الناس في القدوم». كما يقول راميريز إنه قد تم تجديد ساحة «بلازا ليبرتاد»، الواقعة أمام الكاتدرائية، بالكامل، كما تم إحياء «ميدان مورازان» الذي يضم تمثالا لأول رئيس لاتحاد أمريكا الوسطى.
وتضم الكاتدرائية – التي تعتبر واحدة من أشهر المعالم السياحية في المدينة – رفات أوسكار روميرو، وهو كاهن كان يعارض الظلم الاجتماعي وانتهاكات حقوق الإنسان، علانية، وقُتل رميا بالرصاص أثناء إقامة قداس في عام 1980.
وترحب الكاتدرائية بنحو 400 زائر في المتوسط خلال الأسبوع. وقد بدأ مركز المدينة في التدهور ببطء، منذ اندلاع الحرب الأهلية في السلفادور خلال الفترة بين 1980 و1992، عندما جاء العديد من النازحين ليعيشوا عن طريق بيع البضائع في العاصمة.
وعلى مدار العقد الماضي، كانت هناك بعض المحاولات لإضفاء تحسينات على المنطقة، حيث جرى، على سبيل المثال، إعادة تجديد بعض الميادين. إلا أن أحدث المشاريع كانت أوسع نطاقا بكثير.
وشمل المشروع إنشاء مناطق جديدة لسير المشاة، وتحويل حركة المرور إلى مناطق أقل ازدحاما في منطقة وسط المدينة، التي يزورها ما يقدر بـ 5ر1 مليون شخص يوميا. وللمساعدة في إعادة تنظيم الشوارع، فقد تم دفن كابلات الكهرباء وخدمات الهواتف السلكية والبث التلفزيوني، تحت الأرض.
أما عن محاولات نقل الباعة الجائلين إلى أسواق البلديات، فكانت ناجحة جزئياً، وهو ما لم يكن أمرا مفاجئاً، نظراً لأن عددهم يقدر بما لا يقل عن 40 ألفا في وسط المدينة. ويشار إلى أن الظاهرة ليست مقتصرة على سان سلفادور فحسب.
فمن الممكن العثور على الباعة الجائلين في كل مدينة تقريباً في الدولة الواقعة بأمريكا الوسطى، حيث يُقدر وجود نسبة 68% من القوى العاملة، الذين يحصلون على قوتهم عن طريق التجارة غير الرسمية.
وقام مجلس المدينة بتمويل مشروع إعادة إحيائها، عن طريق وضع أسهم مرتبطة بممتلكاته في البورصة، بقيمة 60 مليون دولار.
وجذب النجاح الأولي تمويلا من جانب منظمات غير حكومية، كانت مهتمة بشكل خاص بالزاوية الثقافية، بحسب راميريز، الذي يقدر أن ثمة نحو 100 مليون دولار قد ذهبت للمشروع.
وتم إنفاق نحو 30 مليون دولار على ترميم وسط المدينة التاريخي، وهو ما أدى إلى خلق 1000 فرصة عمل.
من ناحية أخرى، تقول شيومارا مندوزا، وهي واحدة من بين السكان المحليين، بشأن «بلازا ليبرتاد»: «أشعر بالأمان لقدومي إلى هنا مع ابني والسماح له بالركض من حولي.»
وتضيف: «كان ذلك مستحيلا في وقت سابق، بسبب وجود الكثير من الجرائم، كما لم يكن هناك أحد يحرس المنطقة. أما اليوم، فهناك عروض عرائس ومسرح وموسيقى». وأكدت: «لقد تغيرت الأمور، على الرغم من أنه مازال هناك الكثير الذي يجب أن يتحسن في المناطق المحيطة.»