تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الأمريكية وخروج آخر دفعات المسلحين من الغوطة

روسيا على تواصل مباشر مع واشنطن وبعثة تقصي الحقائق الأممية تبدأ عملها في دوما غدا –
دمشق – عمان ـ بسام جميدة ـ وكالات:-
قال الكرملين امس، إن روسيا تحتفظ بخط مباشر مع الولايات المتحدة لتجنب وقوع مواجهات في سوريا ، بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لروسيا بإمكانية توجيه ضربة صاروخية أمريكية محتملة ضد الجيش السوري. وتعد روسيا الحليف العسكري الرئيسي للحكومة السورية في الحرب الأهلية المتعددة الأطراف في هذا البلد ، وهو جهد حاولت موسكو الترويج له لاستعادة الاستقرار في البلاد، وزعمت الولايات المتحدة هذا الأسبوع أن الجيش السوري قام بهجوم كيميائي أدى إلى مقتل مدنيين في مدينة دوما التي يسيطر عليها المتمردون، وتقع بالقرب من العاصمة دمشق.

وحذرت وزارة الخارجية الروسية امس ، من أن الجماعات المتطرفة استفادت من جهود السلام في سوريا لتحقيق مصالحها الخاصة «التي لا علاقة لها بالمصالح الحقيقية للشعب السوري».
وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية في تصريحات نقلتها وكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن الزعم القائل بأن الجيش السوري نفذ هجوما كيميائيا قتل مدنيين هو محاولة لتخريب عملية السلام.
وفي ظل التوتر القائم بين سوريا والغرب ، نفذت طائرة استطلاع أمريكية ثالثة من طراز «بوسيدون P-8A» المضادة للغواصات امس تحليقات تجسسية طويلة قبالة سواحل سوريا. وحلّقت الطائرة الأمريكية في الأجواء المحاذية لسماء قاعدتي حميميم الجوية، وطرطوس البحرية الروسيتين في سوريا. وجاء في بيانات صدرت عن مواقع غربية تتابع تحركات الطائرات الحربية ، أن طائرة تابعة للقوات البحرية الأمريكية تحمل الرقم «168439»، انطلقت من القاعدة البحرية الجوية في سيجونيلا جنوب صقليا في إيطاليا ونفذت تحليقا استطلاعيا دام ساعتين تقريبا قرب الساحل السوري في منطقة القاعدتين الروسيتين، وعادت بعد ذلك إلى قاعدتها.
وفي وقت سابق من صباح أمس نفذت طائرتان أمريكيتان من نفس الطراز تحملان الرقمين 168849 و168431 تحليقات استطلاعية على مدى عدة ساعات فوق البحر المتوسط قبالة الساحل السوري.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية عن امتلاك باريس الدليل على استخدام دمشق للأسلحة الكيميائية، وأنها لن تتخذ القرار النهائي لضرب سوريا إلا بعد التحقق من كل المعلومات حول هذا الموضوع. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس في حديث لقناة محلية: « لدينا إثبات يؤكد استخدام الحكومة السورية الأسلحة الكيميائية».
وأضاف أنه سيتم اتخاذ القرار بضرب سوريا في الوقت المناسب، «سنتخذ القرار اللازم في الوقت المناسب، بمجرد جمع كل المعلومات الضرورية وإنهاء التحريات اللازمة». وأكد ماكرون أن حكومته لن تسمح بأي تصعيد في المنطقة «ولن تترك الأنظمة التي تعتقد أنها يمكنها فعل أي شيء».
ونفى الرئيس الأمريكي أن يكون قد حدد مسبقا متى ستكون الضربة ضد سوريا، منوها بأن الضربة قد تكون في القريب العاجل أو لا تكون قريبة على الإطلاق.
وكتب ترامب في تغريدة على «تويتر»: «لم أحدد مسبقا متى ستُنفذ الضربة ضد سوريا، يمكن أن تكون في القريب العاجل ، أو قد لا تكون قريبة على الإطلاق».
وتابع: «في كل الحالات أنجزت أمريكا في ظل إدارتي عملا عظيما في تخليص المنطقة من داعش، أين الشكر لأمريكا؟». وقال الرئيس بشار الأسد، أمس، إن أي تحرك لتغيير مجرى الأحداث سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. ونقلت وكالة (سانا) الرسمية عن الأسد قوله خلال لقاء مع المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية الإيرانية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي والوفد المرافق له، أنه مع كل انتصار يتحقق في الميدان تتعالى أصوات بعض الدول الغربية وتتكثف التحركات في محاولة منهم لتغيير مجرى الأحداث مؤكداً أن هذه الأصوات وأي تحركات محتملة لن تساهم إلا في المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة وهو ما يهدد السلم والأمن الدوليين.
وأكد الأسد ان «أي تحركات محتملة لن تساهم إلا في المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة وهو ما يهدد السلم والأمن الدوليين».
وتناول اللقاء التطورات المتسارعة في الحرب على الإرهاب والارتدادات السياسية الناتجة عنها حيث هنأ ولايتي الرئيس الأسد والشعب السوري على دحر الإرهاب من منطقة الغوطة الشرقية وتحرير أهلها وتخليصهم من جرائم الإرهابيين.
وتم التأكيد على أن تهديدات بعض الدول الغربية بالعدوان على سوريا بناء على أكاذيب اختلقتها هي وأدواتها من التنظيمات الإرهابية في الداخل جاءت بعد تحرير الغوطة الشرقية وسقوط رهان جديد من الرهانات التي كانت تعول عليها تلك الدول في حربها الإرهابية على سوريا. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس، من «خروج الوضع عن السيطرة» في سوريا، وذلك في أعقاب تهديد أمريكا وحلفائها بشن ضربة عسكرية ضد الدولة السورية بعد تقارير عن استخدام السلاح الكيماوي في مدينة دوما.
وأعرب غوتيريش، في بيان، نشرته وسائل اعلام، عن «الأسف لعدم تمكن مجلس الأمن الدولي، حتى الآن، من التوصل إلى اتفاق بشأن التقارير المستمرة عن استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا».
وأشار غوتيريش الى ان «المنظمة الدولية يجب أن تعمل جاهدة للحيلولة دون خروج الموقف المتأزم في سوريا عن نطاق السيطرة». وبذات الوقت أعلن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجع فيما يبدو عن التصعيد في سوريا
وأشار نائب رئيس المجلس، كارل بيلدت، في تغريدة له، عبر صفحته (تويتر)، إلى أن «ترامب تراجع عن التصعيد للتفكير بطريقة استراتيجية بشأن سوريا».
وأكدت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان أن استعراض القوة الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية والغرب على سوريا وحلفائها في محور محاربة الإرهاب يندرج في إطار الحرب النفسية ويعكس فشل أدواتهم أمام الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش العربي السوري في الغوطة الشرقية. وقالت شعبان في لقاء مع قناة الميادين الأربعاء:لا أعتقد أن هذه الحرب النفسية ضد سوريا ستؤدي إلى ما يرغبون به خدمة للإرهابيين المندحرين في الغوطة الشرقية لأن العالم ليس ساحة مفتوحة لهم بعد اليوم وهناك قوى أخرى أعلنت أنه إذا تعرض حلفاؤنا لتهديد أو ضربة فإننا سنرد.
وأضافت شعبان:نحن لا نرغب بالحروب لكننا لا نخشاها ومستعدون لها إذا ما وقعت ولا سيما أن موازين القوى وقواعد الاشتباك تغيرت كثيراً لصالح سوريا فنحن أفضل بكثير عما كنا عليه في السابق . وعمت الاحتفالات مدينة دوما في الغوطة الشرقية مع خروج مسلحي «جيش الإسلام» مع قائدهم عصام البويضاني منها، ودخلت الوفود الشعبية المدينة وتم رفع الأعلام السورية ابتهاجاً بتحريرها.
وشهد معبر الوافدين خروج آخر دفعات مسلحي «جيش الإسلام» وقائدهم عصام البويضاني من المدينة في الحافلات إلى شمال سوريا.
وقال المرصد السوري إن معظم قيادات جيش الاسلام، وبينهم عصام بويضاني، من الصف الأول غادرت دوما فجر الأربعاء ووصلت الى الشمال السوري مساء، مشيراً إلى أن مقاتلي الفصيل المعارض سلموا كافة اسلحتهم الثقيلة، وبينها مدرعات ودبابات وراجمات صواريخ، إلى الشرطة العسكرية الروسية أيضاً.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية امس أنه تم رفع العلم السوري في مدينة دوما قرب دمشق ما اعتبرته مؤشرا على أن القوات الحكومية سيطرت على الغوطة الشرقية بالكامل. وقال رئيس (المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا) الجنرال يوري يفتوشينكو وفق وكالة انترفاكس :وقع امس حدث مهم للغاية في تاريخ سوريا حيث رُفع علم الدولة فوق مبنى في مدينة دوما ما يعد مؤشرا على السيطرة عليها وبالنتيجة على الغوطة الشرقية كاملة .
وبث التلفزيون الروسي مشاهد تظهر العلم السوري معلقا على مبنى في دوما فيما بدت حشود تلوح بالأعلام السورية.
وذكر الجيش الروسي أن الوضع في دوما يعود إلى طبيعته فيما تم اجلاء 166644 شخصا من المدينة عبر ممر إنساني. وأشارت مصادر إعلامية أن عناصر الشرطة السورية من دوما سيدخلون إلى المدينة والانتشار فيها، وأن الجيش السوري سيستكمل عمليته العسكرية لتأمين العاصمة دمشق بعد تحرير دوما.
وفي هذا الوقت وصل فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى دمشق وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إن بعثتها لتقصي الحقائق في سوريا ستبدأ العمل في دوما غدا ، وأوضحت المنظمة في بيان أن فريق بعثتها في طريقه إلى سوريا الآن.
وأعلن بشار الجعفري مندوب سوريا الدائم لدى الامم المتحدة ان بلاده سوف تسهل وصول فريق منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الى اي نقطة يريد اعضاؤها زيارتها في دوما، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية (سانا) امس .
وأضاف الجعفري أن بعثة تقصي الحقائق سوف تتكون من مجموعتين ومن المقرر أن تصل الى سوريا الخميس واليوم الجمعة.
من جهتها أكّدت هيئة الأركان الروسية أن فحص عينات التربة والشظايا من مكان الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما لم يؤكّد وجود مواد سامة. أما النائب في البرلمان الفرنسي عن حزب الجمهوريين فاليري بوايي فقال من جهته إن «لا دليل على استخدام دمشق للكيميائي».