«جيش الإسلام» يسلم أسلحته الثقيلة وعملية إجلائه من دوما مستمرة

معبر الوافدين (سوريا)- (أ ف ب):سلم فصيل جيش الإسلام كافة أسلحته الثقيلة وغادر قادة الصف الأول الغوطة الشرقية قرب دمشق بموجب اتفاق إجلاء من مدينة دوما يستمر تنفيذه منذ أيام، لتنتهي بذلك إحدى أكبر معارك الحرب السورية الدامية.
ورغم عدم إعلان استعادة كامل الغوطة الشرقية رسميا، أوردت الرئاسة السورية أنه خلال لقاء بين الرئيس بشار الأسد والمسؤول الإيراني علي ولايتي تم التأكيد أن «تهديدات بعض الدول الغربية بالاعتداء على سوريا جاءت بعد تحرير الغوطة الشرقية وسقوط رهان جديد من الرهانات التي كانت تعول عليها تلك الدول في حربها الإرهابية على سوريا». وتشكل دوما منذ أيام محور اهتمام المجتمع الدولي اثر تقارير عن هجوم كيماوي مفترض السبت الماضي أسفر وفق مسعفين وأطباء عن مقتل أكثر من 40 شخصا ودفع بدول غربية على رأسها الولايات المتحدة إلى التلويح برد عسكري.
وكانت دوما الجيب الأخير لمقاتلي المعارضة قرب دمشق، وتتواصل عملية إجلاء المقاتلين والمدنيين منها، بموجب اتفاق أعلنت عنه دمشق بعد يومين من القصف العنيف وغداة تقارير بهجوم بـ«الغازات السامة». وفي أول تعليق لجيش الإسلام على الاتفاق بعد أيام على بدء تنفيذه، قال رئيس مكتبه السياسي ياسر دلوان «طبعاً الهجوم الكيماوي هو ما دفعنا للموافقة والغارات».
وتستكمل عملية الإجلاء وعند معبر الوافدين الذي تخرج منه الحافلات شاهدت مراسلة أمس عشرات العناصر من الشرطة العسكرية الروسية والسورية.
وفي نقطة تجمع قريبة، شاهدت حافلات تقل أشخاصاً من دوما ينتظرون اكتمال القافلة قبل انطلاقها باتجاه الشمال السوري.
وقال مصدر عسكري «هناك 80 حافلة للإجلاء باتت 17 منها جاهزة وتنتظر في نقطة التجمع اكتمال القافلة»، مشيراً إلى أن «الأعداد غير واضحة، ومن المفترض أن تتوضح الأمور خلال الساعات المقبلة». وأوضح أن حافلات الشرطة العسكرية الروسية والسورية المتوقعة «تنتظر إخلاء المسلحين لدخول دوما».
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن إن «معظم قيادات جيش الإسلام من الصف الأول، وبينهم قائده العام عصام بويضاني، غادرت دوما فجر الأربعاء ووصلت إلى الشمال السوري مساء». وأشار عبد الرحمن إلى أن مقاتلي جيش الإسلام «سلموا كافة أسلحتهم الثقيلة، وبينها مدرعات ودبابات وراجمات صواريخ» إلى الروس.
وبدأت الشرطة العسكرية الروسية أمس تسيير دوريات في مدينة دوما، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية.وينص اتفاق الإجلاء على دخول الشرطة العسكرية الروسية.
وتعليقا على التهديدات الغربية، اعتبر الرئيس الأسد أمس أنه «مع كل انتصار يتحقق في الميدان، تتعالى أصوات بعض الدول الغربية وتتكثف التحركات في محاولة منهم لتغيير مجرى الأحداث». وأضاف «هذه الأصوات وأي تحركات محتملة لن تساهم إلا في المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، وهو ما يهدد السلم والأمن الدوليين». ومنذ التقارير التي أفادت في نهاية الأسبوع الماضي عن هجوم كيميائي، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته ضد النظام وتهديداته بتنفيذ ضربة عسكرية ضده.
وبعد ان بدا خلال اليومين الماضيين، ان تنفيذ الضربة وشيك، أضفى تصريح للرئيس الأمريكي ضبابية بشأن التوقيت، إذ قال في سلسلة تغريدات «لم أقل قط متى سيشن هجوم على سوريا.
قد يكون في وقت قريب جدا او غير قريب على الإطلاق». وفي باريس، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس أن لديه «الدليل» على أن قوات الأسد نفذت الهجوم الكيماوي في دوما، لكنه قال إن الرد سيتم في «الوقت الذي نختاره».
وأعلن الجيش الروسي أمس ارتفاع العلم الرسمي السوري في مدينة دوما، معتبراً أنه «مؤشر على السيطرة عليها وبالنتيجة على الغوطة الشرقية كاملة». وقال سكان في دوما إن عدداً من الأشخاص رفعوا العلم السوري فوق الجامع الكبير في المدينة الذي شكل مركزاً لمجلسها المحلي.
وتعتمد المعارضة السورية علماً مختلفاً يعرف منذ بدء النزاع قبل سبع سنوات بـ«علم الثورة». وإثر رفع العلم، طالب مسلحون لم تعرف هويتهم، بحسب سكان، بإنزاله وأطلقوا الرصاص في الهواء ونجحوا في تحقيق مبتغاهم.
وطالما اعتبرت القوات الحكومية استعادة الغوطة الشرقية هدفاً رئيسيا، باعتبارها احدى بوابات دمشق وشكلت تهديداً للعاصمة التي قتل فيها المئات جراء قذائف الفصائل المعارضة منذ عام 2012.
وخلال الهجوم لاستعادة الغوطة الشرقية منذ 18 فبرايرالماضي وثق المرصد السوري مقتل أكثر من 1700 مدني في القصف العنيف.
ودفع الهجوم أكثر من 165 ألف شخص للخروج من الغوطة الشرقية، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا).وخرج هؤلاء عبر معابر حددتها القوات الحكومية، ويتم نقلهم الى مراكز ايواء مؤقتة، منهم من لا يزال فيها وآخرون غادروها عائدين الى منازلهم.
واعتبرت المستشارة السياسية للرئاسة السورية بثينة شعبان خلال لقاء مع قناة «الميادين» التي تبث من بيروت، نقلت وكالة سانا مقتطفات منه أمس أن «انتصار الغوطة شكل نقطة حاسمة وبعث رسائل للعالم أجمع بأن الجيش العربي السوري وحلفاءه قادرون على تحرير كل شبر من الأرض السورية». ومن شأن السيطرة على الغوطة الشرقية أن تتيح للجيش السوري التركيز على جبهات أخرى، قد تكون درعا جنوباً أو ادلب في شمال غرب سوريا.