السرحني: حادثة الإسراء والمعراج تؤكد الرابطة الوثيقة بين المسجد الحرام والأقصى

جاءت تكريما للنبي الكريم وبيانا لعلو قدره ومقامه ومكانته عند الله سبحانه –
حاوره: سالم بن حمدان الحسيني –
أوضح فضيلة الشيخ الدكتور يوسف بن إبراهيم السرحني في حوار خص به ملحق إشراقات أن الحديث عن ذكرى الإسراء والمعراج ليس حديثًا عاديًا، عابرًا، أو عارضًا، وإنما هو حديث متأصلٌ في نفوسنا، ومتجذر في أعماقنا، وحادثة الإسراء والمعراج ليست قصة تُقص، أو رواية تُروى، أو حكاية تُحكى للأبناء والأجيال، بقدر ما هي آية ومعجزة، نبوة ورسالة، وإيمان وعقيدة، وشريعة وعبادة، وأمانة شرعية.. مشيرا إلى أن هذه الحادثة هي جاءت تكريما للنبي الكريم، وبيان لعلو قدره ومقامه ومكانته ودرجته عند الله سبحانه. مؤكدا على الرابطة الوثيقة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، والعلاقة الوطيدة بين مهبطي الوحي، وبين المسجدين الشريفين، الذي يتحتم على المسلمين جميعا المحافظة على المسجد الأقصى المبارك كالمحافظة على المسجد الحرام، فهو أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى سيد الكونين والثقلين. ومع احتفالنا بهذه الذكرى العطرة لابد لنا أن نجتهد في غرس، وتعميق حب القدس، والأقصى في قلوب المسلمين؛ خاصة الناشئة، وتوعيتهم بهذه القضية الإسلامية الجوهرية.. المزيد نقرأه في الحوار التالي:

ما هي المعاني والعبر التي نستلهمها من هذه الذكرى المباركة؟

كم هو جميل أن يحتفل المسلمون بذكرى الإسراء والمعراج، ويهتموا بها؛ لما لهذه الذكرى الجليلة من دلالات وأبعاد، ودروس وعبر، ومعان وخبر، فهي حادثة عظيمة بكل المقاييس، كيف لا؟! وهي معجزة إلهية جاءت في الذكر الحكيم والنور المبين، وفي سنة إمام المرسلين وخاتم النبيين، معجزة خالدة بخلود القرآن الكريم، معجزة ربانية أكرم الله تعالى بها خير خلقه سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم.
لذا فإن الحديث عن ذكرى الإسراء والمعراج ليس حديثًا عاديًا، أو عابرًا، أو طارئًا، أو عارضًا، إنما هو حديث متأصلٌ في نفوسنا، ومتجذر في أعماقنا، فحادثة الإسراء والمعراج ليست قصة تُقص، أو رواية تُروى، أو حكاية تُحكى للأبناء والأجيال، بقدر ما هي آية ومعجزة، نبوة ورسالة، وإيمان وعقيدة، وشريعة وعبادة، وأمانة شرعية وعهدة عمرية، مسؤولية ووفاء، وتعهد والتزام.
وأضاف: إن ذكرى الإسراء والمعراج آية تتضمن آيات. ذكرى الإسراء والمعراج؛ حدث ومعجزة؛ هي حدثٌ وقع في العام العاشر للبعثة، وهي معجزة ستظل خالدة باقية ساطعة متألقة؛ هذه الحادثة جمعت بين العالم الأرضي والعالم العلوي فكانت إسراءً وارتقاءً، وجمعت النبي بإخوته الأنبياء، فصلى بهم إمامًا.
وأشار إلى ان هذه الحادثة جمعت بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى؛ تأكيدًا للرابطة الوثيقة بين المسجدين الشريفين؛ قبلتي المسلمين، ومن هذا كله يتجلى بوضوح أن الدعوة الإسلامية دعوة جامعة؛ تتسع زمانًا؛ لتستوعب كل الأزمنة، وتمتد مكانًا؛ لتعطي كل الأمكنة، وتشمل الخلق جميعًا، وهذا الدعوة إنما تنتشر بالأخلاق الكريمة، والشمائل الحميدة، والفضائل الرفيعة، لا تنتشر بالإغراء ولا بالإكراه، ولا بالمتاجرة والمساومة وشراء الذمم؛ وذلك منذ بزوغ فجر الإسلام وعلى مرَّ العصور، وستبقى هكذا إلى أن تقوم الساعة.

لماذا الإسراء

هنا سؤال محوري لهذه الحادثة هو؛ لماذا الإسراء؟

الإجابة عن هذا السؤال سهلة وواضحة؛ تتمثل في ثلاث كلمات جاءت في آية الإسراء. إنها إجابة جامعة بالغة بليغة مختصرة. وهي «لنريه من آياتنا» أي ليطلع الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض آياته وعجائب قدرته، وهذا تكريم للنبي صلى الله عليه وسلم من قبل ربه تبارك وتعالى، وبيان لعلو قدره ومقامه ومكانته ودرجته عند الله تعالى، وهو ما يجب أن ندركه نحن المسلمين فنقدر النبي صلى الله عليه وسلم ونضعه في مقامه الذي يستحقه، وذلك بحبنا لشخصه الكريم، وطاعتنا له صلى الله عليه وسلم الطاعة المطلقة.
ومع وضوح الإجابة، ومع حفظ هذه الآية وتلاوتها مرات ومرات من قبل المسلمين إلا أنه عندما يطرح هذا السؤال لا نسمع هذه الإجابة، طرحتُ هذا السؤال في كثير من محاضرات بمناسبة الإسراء والمعراج، ولم يهتد لهذه الإجابة إلا قلة، وإنما أجاب الآخرون بإجابات مختلفة، وهي الإجابات التي طالما سمعناها، ومنها: لربط المسجدين، ومنها لتسلية النبي ومواساته وتثبيت قلبه، ومنها حتى يصلي بالأنبياء، ومنها لفرضية الصلوات الخمس وغيرها من الإجابات التي تعد من معطيات هذه الحادثة وثمارها، وليست إجابة على السؤال. وهذا دليل على أن المسلمين – إلا من رحم الله تعالى – لا يتدبرون القرآن، فهناك من يقرأ القرآن وذهنه وفكره وعقله يسرح في فضاء آخر، ويعمل في شيء آخر، مع أن أصح طريقة لتفسير القرآن أن يفسر القرآن بالقرآن؛ لأن الله تعالى أعلم بمراد كلامه، وبمعاني ودلالات آياته.

روابط روحية

هناك رابط روحي بين الحادثتين وبين المسجدين الحرام والأقصى.. كيف نستلهم تلك الرابطة؟

تُعد حادثة الإسراء والمعراج من المعجزات التي أيد الله تعالى بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فالإسراء رحلة أرضية؛ بدايتها المسجد الحرام ونهايتها المسجد الأقصى، وبينهما مسافة تقدر بأكثر من (1200 كم). وقد ذكر الله تعالى الإسراء في كتابه العزيز نصًا وتصريحًا، وذلك في أول سورة الإسراء، يقول الله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). بينما المعراج رحلة سماوية؛ بدايتها المسجد الأقصى ونهايتها السماوات العلا، وقد ذكر الله تعالى المعراج في كتابه العزيز إشارةً وتلميحًا، وذلك في الآيات الأولى من سورة النجم، على رأي كثير من العلماء، يقول الله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى).. سورة النجم الآيات» 1-18».
وأوضح قائلا: لقد وقعت حادثة الإسراء والمعراج في العام العاشر للبعثة، وهو العام المسمى بعام الحزن، وذلك بعد أن اشتد الأمر بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة عمه أبي طالب، وزوجه السيدة الجليلة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها التي توفيت بعد أبي طالب بشهر، وبسبب ما لاقاه من أذى واضطهاد من أهل مكة ومن أهل الطائف، فكانت هذه الرحلة تسلية ومواساة للنبي صلى الله عليه وسلم وتثبيتًا لقلبه.

دروس وعبر

ما هي أهم الدروس المستفادة من هذه الحادثة؟

إن الدارس لهذه الحادثة، والمتأمل لمجرياتها، والمتفحص لتفاصيلها، يجد نفسه أمام دروس عظيمة، وعبر جليلة، تمثل له إضاءة في حياته، ومنهاجًا له في أعماله ومعاملاته، ودليلًا له في سلوكياته وتصرفاته، ومن تلك الدروس:
أولًا: أن قدرة الله تعالى مطلقة لا يحدها زمان ولا مكان، ولا أي شيء كان، فإرادته عزَّ وجلَّ نافذة، وقدرته ناجزة، ومشيئته في الكون جارية، تتلاشى أمامها مقاييس البشر، وموازين الناس، وقوانين المادة، فأمره تعالى إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، فالكون كله تحت قبضته، يتصرف به كيف يشاء، ويفعل به ما يريد، بَيْدَ أن الله تعالى لا يفعل شيئًا، ولا يشرع حكمًا إلا لحكمة جليلة، وفائدة عظيمة؛ علمها الإنسان أو لم يعلمها، ظهرت له، أو لم تظهر، فالعبث على الله محال، يقول الله سبحانه وتعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ، فَتَعَالَى اللَّـهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ).. المؤمنون الآيتان»115-116” ويقول عزَّ وجلَّ: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ). ويقول الله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). ويقول الله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ).. سورة الأنبياء الآية «16”. ويقول الله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ* مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ). سورة الدخان الآيتان»38-39”.
ثانيًا: إن الله تعالى ناصر ومعين لأوليائه من الأنبياء، والمؤمنين، وفي هذه الحادثة درس في معية الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقريش لما طلبت من النبي عليه الصلاة والسلام أن يصف لها بيت المقدس ورسول الله عليه الصلاة والسلام قد جاءه ليلًا، ولم يكن قد رآه من قبل، أصابه كرب، يقول صلى الله عليه وسلم: «فأصابني كرب لم أصب بمثله قط» وهنا تتجلى معية الله تعالى له؛ إذ كشف له بيت المقدس. يقول صلى الله عليه وسلم: «فجلّى الله لي بيت المقدس فصرت أنظر إليه وأصفه لهم بابًا بابًا وموضعًا موضعًا» وفي رواية «لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلّى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه» وفي رواية ثالثة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثله قط قال فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به» رواه مسلم. رقم الحديث:172، وللمزيد: انظر: النووي، شرح صحيح مسلم ج2ص220، البوطي: فقه السيرة ص147.
ثالثًا: وجوب المحافظة الصلوات المفروضة، فهي معراج المؤمن إلى ربه، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي خير دليل على صدق الإيمان، فمن أقامها فقد أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين، فإن أول ما يُسأل عنه المسلم يوم القيامة ويحاسب عليه الصلاة، فإن صلحت صلاته صـلحت سائر أعماله، وإن فسدت صلاته فسدت سائر أعماله، وبهذا تكون الصلاة بالنسبة لبقية العبادات والأعمال كالقلب بالنسبة للجوارح، فصلاحه يؤدي إلى صلاح الجوارح، وفساده يؤدي إلى فسادها، فالصلاة هي العبادة الوحيدة التي لا تسقط عن المسلم بأي حال من الأحوال، وتحت أي ظرف من الظروف، إلا في حال فقدان العقل الذي هو مناط التكليف وأساسه، وفي فترة الحيض والنفاس بالنسبة للنساء، ولأهمية الصلاة، فقد شرعت متكررة في كل يوم خمس مرات دون غيرها من العبادات، يقول سماحة شيخنا العلاَّمة بدر الدين الخليلي– حفظه الله تعالى– في تفسيره «جواهر التفسير»: «وهي بهذا التكرار تسد جانبًا مهمًا من الفراغ الروحي ذلك لأن للروح مطالب كمطالب الجسد، وقد هيأ الله سبحانه لكل منهما مطالبه بحسب مقتضى ضرورته إليها، فالجسم الحي أحوج ما يكون إلى الهواء فالماء فالطعام فالدواء، وكل ما كانت الحاجة إليه أدعى كان أيسر من غيره.. وذلك مثل مطالب الروح وهي العبادات المشروعة فما كانت الضرورة إليه أبلغ كانت ممارسته أيسر ومن هنا كرر وجوب الصلاة في اليوم وجعلت أيسر من سائر العبادات كالصيام والزكاة والحج” ج2ص141، ومن جهة أخرى تظهر أهمية الصلاة من كونها تعد جامعة العبادات المفروضة وأمها إذ إنها تتضمنها، فالمصلي يأتي في صلاته ببقية أركان الإسلام. رابعًا: الرابطة الوثيقة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، فالإسراء كان من مكة المكرمة بأرض الحجاز إلى القدس الشريف بفلسطين ببلاد الشام، وفي هذا ربط وثيق، وجمع وطيد بين مهبطي الوحي، ومهدي النبوات والرسالات والشرائع السماوية، فهي أرض طاهرة مقدسة، أرض إسلامية مباركة، وأن الإسراء بدايته المسجد الحرام ونهايته المسجد الأقصى المبارك. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المسجدين الحرام والأقصى لهما ارتباط وثيق بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، فالمسجد الحرام له ارتباط بإبراهيم وذريته من بعده، من ابنه إسماعيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى له ارتباط بإبراهيم وذريته من بعده، من ابنه إسحاق، إلى عيسى عليه السلام، والأنبياء جميعًا مسلمون، ونحن المسلمين أولى بهم، وبمقدساتهم، فهذه الرابطة الوثيقة بين المسجدين تحتم على المسلمين المحافظة على المسجد الأقصى المبارك كالمحافظة على المسجد الحرام، فهو أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجم.

حب الأقصى

وأكد السرحني على وجوب غرس وتعميق حب القدس في نفوس الناشئة حيث قال: ومن هنا ونحن نحتفل بهذه الذكرى الخالدة العطرة علينا أن نجتهد في غرس، وتعميق حب القدس، والأقصى في قلوب المسلمين جميعًا؛ خاصة الناشئة، وتوعيتهم دائمًا بهذه القضية الإسلامية الجوهرية، حفظ الله تعالى المسجد الأقصى، وفك أسره، ورده إلى أمة الإسلام، وما ذلك على الله بعزيز، فهذا وعد الله، ووعده تعالى لا يتخلف، ولا يتبدل، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله عزَّ وجلَّ، وهو نصر مرهون بنصرنا لله تعالى، وذلك بأن نعود إلى الإسلام عودًا حقيقًا صادقًا، يقول سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّـهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} سورة محمد الآية»7” ويقول سبحانه وتعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} سورة غافر الآية»51” ويقول عزَّ وجلَّ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).. سورة الروم الآية»47”.