حاملة الطائرات «ترومان» وسفن حربية إلى «المتوسط» وروسيا تصفها بـ«غير المخيفة»

تصاعد حدة التوتر بشأن توجيه ضربة أمريكية والسوريون يترقبون بقلق –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –
تصاعدت حدة التصريحات والتوتر بشأن توجيه ضربة أمريكية لسوريا على خلفية مزاعم تفيد باستعمال الكيماوي في الغوطة الشرقية، وتقود أمريكا حلفاءها التصعيد الكلامي والعسكري، وترد روسيا بقوة على المزاعم الأمريكية، ويحضر مسؤول إيراني رفيع المستوى، ونواب روس إلى دمشق، ويترقب السوريون بقلق بالغ ما ستسفر عنه الاستفزازات الأمريكية، وما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة.

وأكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية بقوله: لا نستغرب مثل هذا التصعيد من دولة كالولايات المتحدة رعت وما زالت الإرهاب في سوريا، وإن نظاماً كالنظام الأمريكي عمل كقوات جوية لـ«داعش» ليس غريباً عليها أبداً أن تساند الإرهابيين في الغوطة وترعى فبركاتهم وأكاذيبهم لاستخدامها كذريعة لاستهداف سوريا، وإن ما بدر عن النظام الأمريكي مؤخراً يدل على افتقاره ليس فقط للمبادئ والقيم بل أيضاً للحكمة والعقلانية وهذا بحد ذاته تهديد للأمن والسلم الدوليين.
وتابع المصدر، إن كان النظام الأمريكي وحلفاؤه كالنظامين الفرنسي والبريطاني يعتقدون أن بأفعالهم وتصريحاتهم سيوقفون محاربة الإرهاب في سوريا فإنهم واهمون والدولة السورية مستمرة في مكافحة الإرهاب مهما كان رد فعلهم.
وأكد المصدر السوري، إن سوريا رحبت بأي لجنة تحقيق حيادية نزيهة غير مسيسة ولا مرتهنة لدول محددة وهذا ما يؤكد براءة الدولة السورية من كل ما قيل حول استخدام الكيماوي. وردت الخارجية الروسية على الرئيس الأمريكي قائلة إن «صواريخه الذكية يجب أن تستهدف الإرهابيين لا الحكومة الشرعية في سوريا». الرد الروسي جاء إثر تغريدة للرئيس الأمريكي قال فيها «استعدي يا روسيا الصواريخ قادمة»، في إشارة إلى العدوان على سوريا بشأن «مزاعم استخدام أسلحة كيماوية في دوما السورية».
وأكد ترامب في تغريدة له على صفحته على موقع «تويتر» أمس أن «الصواريخ التي ستطلق على سوريا ستكون ذكية ودقيقة»، وفق تعبيره. مشيرا في تغريدة أخرى إلى أن علاقة بلاده مع روسيا هي في أسوأ حال مما كانت عليه.
الكرملين في المقابل قال، إنه يأمل أن تتفادى كل الأطراف المعنية في سوريا أي تحرك من شأنه زعزعة وضع هش بالفعل في الشرق الأوسط»، موضحاً أنه «يُعارض بقوة أي ضربة أمريكية محتملة لحليفته سوريا».
ورأى الكرملين في بيان رسمي له أن «المزاعم بأن قوات الحكومة السورية نفذت هجوماً بأسلحة كيماوية لا تستند إلى حقائق»، مشدداً أنه «يريد تحقيقاً محايداً في الواقعة». وكانت وسائل إعلام أمريكية قد أكدت توجّه حاملة الطائرات «ترومان» على رأس سفن حربية إلى البحر المتوسط، ومصدر عسكري دبلوماسي روسي يقلل من أهمية الخطوة الأمريكية ويصفها بـ«غير المخيفة».
وقلل مصدر عسكري دبلوماسي روسي من خطورة تحرك مجموعة من السفن الحربية الأمريكية إلى البحر المتوسط بالنسبة لروسيا.
وقال المصدر لصحيفة كوميرسانت الروسية تعليقا على أنباء عن انطلاق مجموعة ضاربة من القطعات البحرية الأمريكية وعلى رأسها حاملة الطائرات «هاري ترومان» من قاعدة نورفولك البحرية باتجاه البحر المتوسط حتى الآن لم يحدث شيء مخيف إلا أنه لدينا ما نرد به على الأمريكيين في البحر المتوسط إذا لزم الأمر.
وأوضح المصدر أن كل تعزيز للقوات في منطقة البحر المتوسط سيؤدي إلى تصعيد التوتر مشيرا إلى أن العسكريين الروس سيقومون بمتابعة تطورات الوضع وتقييمها وهي مهمة تنفذها منذ عدة أيام طائرات الاستطلاع الروسية من طراز أي 50 التي تراقب سير مدمرة دونالد كوك الأمريكية ومؤكدا في ذات الوقت أن الأسطول البحري الروسي قادر على رد سريع عند الضرورة وسيكون هناك من ينتظرهم عند قدومهم في إشارة إلى المجموعة الأمريكية الضاربة. من جانبه ذكر الرئيس السابق لهيئة أركان القوات المسلحة الروسية الجنرال يوري بالوييفسكي أن قدرات الأسطولين الروسي والأمريكي تغنيهما عن ضرورة تقارب مباشر بين الطرفين في البحر ورأى أن تحرك مجموعة من السفن الحربية الأمريكية من قاعدة نورفولك جاء بمثابة التظاهر بالقوة من أساليب «دبلوماسية الماضي».
وقال متحدث عسكري أمريكي أمس إن القوات المسلحة الروسية والأمريكية تواصل استخدام خطوط الاتصالات التي أنشئت خصيصا لمنع وقوع حوادث بينهما في الجو وعلى الأرض على حد سواء.
ونقلت وكالة أنباء (تاس) عن المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية اللفتنانت الكولونيل داميان بيكارت، قوله «يمكنني أن أؤكد أن خط تسوية الخلافات في مركز العمليات الجوية المتحدة لا يزال يستخدم كما في سابق، ولا يزال آلية بناءة لتحييد المخاطر والحسابات الخاطئة». ومركز العمليات الجوية يوجد في قاعدة «العديد» العسكرية بقطر، ويرتبط بخط هاتفي بالقاعدة الروسية في حميميم بسوريا.
وتابع المتحدث العسكري الأمريكي «تجري المكالمات الهاتفية يوميا وعددها يختلف ويعتمد على العمليات التي يقوم بها كل طرف»، مشددا على أنه «وبمعزل عن خط تسوية النزاعات خلال العمليات الجوية، يوجد خط اتصال خاص بالعمليات على الأرض».
وعما إذا كان يقصد، أن قناة الاتصال تهدف إلى منع سوء الفهم ووقوع صدامات مباشرة أثناء إجراء عمليات على الأرض، قال المتحدث الأمريكي «ليس في مقدوري الحديث عن عدد المرات التي تستخدم فيها هذه القناة».
ومن جهتها أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن زعماء كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، أجروا مشاورات موسعة حول إمكانية توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا قبل نهاية الأسبوع الحالي.
ونقلت الوكالة عن مصادر أمريكية لم تذكر هويتها، أنه لم يتم بعد اتخاذ قرار مؤكد بتوجيه ضربات عسكرية ضد سوريا. وأشارت المصادر إلى أن المشاورات تناولت إمكانية القيام بعمل عسكري يكون موسعا أكثر من الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة في أبريل العام الماضي إلى مطار الشعيرات في حمص.
وذكرت الوكالة عن مصادر وصفتها برفيعة المستوى أن زعماء الدول الثلاث «ناقشوا مختلف السيناريوهات»، مضيفة أن الحديث يدور عن توجيه ضربات تستهدف منشآت عسكرية «لمنع الرئيس السوري بشار الأسد من إمكانية تنفيذ هجمات كيماوية جديدة».
وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أنها سترسل فريقا من بعثة تقصي الحقائق إلى مدينة دوما بريف دمشق وذلك بعد طلب سوريا وروسيا ذلك بهدف التحقيق في ادعاءات الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية هناك.
وقالت المنظمة في بيان أمس «منذ صدور التقارير الأولى عن الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في دوما قامت المنظمة بجمع المعلومات من المصادر المتاحة وتحليلها وفي الوقت نفسه طلب المدير العام للمنظمة السفير أحمد أوزومجو النظر في إرسال فريق بعثة تقصي الحقائق إلى دوما لإثبات الحقائق المحيطة بهذه الادعاءات».
وأضاف البيان «اليوم طلبت الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية من الجمهورية العربية السورية اتخاذ الترتيبات اللازمة لإرسال الفريق وقد تزامن ذلك مع طلب من الجمهورية العربية السورية وروسيا التحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في دوما ويستعد الفريق للتوجه إلى سورية قريبا».
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين وجهت دعوة رسمية للمنظمة لإرسال فريق من بعثة تقصي الحقائق لزيارة دوما والتحقيق فى ادعاءات الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية فيها بينما حذرت بعثة روسيا لدى المنظمة من أي إبطاء في توجيه خبراء منها إلى سوريا مشيرة إلى أن أي تأخير يخدم مصالح أولئك الذين يستغلون الإشاعات كذريعة مناسبة لهم في أعمالهم غير المسؤولة بغية تنفيذ مآربهم الجيوسياسية. واستقبل الرئيس بشار الأسد عددا من أهالي المخطوفين الذين لم يجدوا أبناءهم بين من تم تحريرهم من دوما خلال اليومين الماضيين.
وأكد الرئيس الأسد خلال اللقاء أن تحرير المخطوفين ليس قضية إنسانية فقط بل وطنية أيضا وهذا هو الأساس ولن نفرط بأي مفقود أو مخطوف وإن كان على قيد الحياة فسنحرره مهما كلف الأمر.