الشيخ العلامة «أبي حميد السالمي» .. فقيه وقاض وأديب

في ندوة نظمها النادي الثقافي –
نظم النادي الثقافي صباح أمس ندوة الشيخ العلامة أبي حميد السالمي احتفاء بمسيرته الفكرية المؤثرة لتروي تاريخ حياته كفقيه وقاض وأديب، بمشاركة عدد من الباحثين وحضور سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة وعدد من أصحاب السعادة والمكرمين في جامع السلطان قابوس الأكبر.

تطرقت الندوة إلى توثيق مسارات حياة الشيخ العلامة أبي حميد ومسيرته، وإظهار جهوده العلمية عبر منابر العلم وأروقة القضاء، والوقوف على أهم منجزاته الفقهية والشعرية، بالإضافة إلى فتح آفاق حياته وإنتاجه للباحثين لاستعمالها في أطروحات فكرية مختلفة، وبيان دور المكان والبيئة في حياة الشيخ العامة والخاصة، وإظهار وثائقه ومخطوطاته وإلقاء الضوء عليها.
وتناولت الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور محسن الكندي «النشأة والتكوين ومسارات الحياة، والعلاقات العلمية والاجتماعية»، حيث تطرق الدكتور عبدالله الحارثي في الورقة الأولى إلى ولادة أبي حميد ونسبه ونشأته وتعليمه وعلامات النبوغ والعبقرية التي ميزته على أقرانه في فترة طفولته ومحطات هامة في حياته، وأهم الإنجازات العلمية والفكرية والإصلاحية والقيادية والمهنية التي قدمها لمجتمعه ووطنه، فضلا عن علاقته بتلميذه العلامة الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي كنموذج انتهجته المدرسة العمانية لإعداد العلماء والقادة الفكريين.
وتناولت الدكتورة بدرية النبهانية في الورقة الثانية دور التنشئة في فكره، فقد كان للشيخ أبو حميد السالمي أسرة علمية على رأسها الشيخ نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، وكانت أسرته مدرسته الأولى التي تلقى منها علوما شتى، وكان لها أثرها الكبير في شخصيته، ومن هذه الأسرة اتصل بالعديد من علماء ذلك العصر، فأخرجت لنا عالما مفكرا سار على نهج واضح في الجانب العلمي خاصة.
أما الشيخ محمد المعمري فقد تناول في الورقة الثالثة من الجلسة منهج الشيخ في ترتيب كتاب «خلاصة الوسائل بترتيب المسائل» بجمع فتاوى وأبحاث الشيخ عيسى بن صالح الحارثي، وذلك بطلب من الشيخ عيسى نفسه، وتلخصت بتجميع ما تفرق من هذه الفتاوى من أيدي الناس ونسخها ثم تبويبها وكتابتها لتخرج في كتاب أسماه «خلاصة الوسائل بترتيب المسائل» قسمه إلى جزأين كبيرين، يقع الجزء الأول في 340 ورقة، والثاني في 466 ورقة، وتبلغ عدد المسائل والفتاوى فيه قرابة 1200 فتوى ودراسة.
فيما ألقى الورقة الرابعة الشيخ الدكتور ماجد الحجري الذي تناول العلامة أبا حميد فقيها وقاضيا، حيث تطرق إلى المراجع والمشايخ التي اعتمد عليها أبو حميد واستفاد منها، وهي المراجع المباشرة كالعلماء والمشافهين له أو غير المباشرة وهي الكتب التي كان يرجع إليها في فتواه، فضلا عن المشايخ والطلبة الذين استفادوا من أبي حميد من خلال الفتاوى المأثورة عنه سواء النظمية أو النثرية.
وأدار الجلسة الثانية سعادة الدكتور محمد الحجري، وتناولت «الإنتاج العلمي والفقهي والأدبي للشيخ أبي حميد السالمي»، واستهل الورقة الأولى الشيخ إسماعيل السالمي الذي أشار إلى أن معظم رسائل الشيخ أبي حميد السالمي موجهة إلى الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي، متوقفا لدى المدخل في مراسلاته، وأسلوب الحكمة، والفكر الثقافي والديني، وكره الدستوري للحاكم، ورأيه في حكم القاضي، إضافة إلى مجالات أخرى ترد في الخطاب.
وتطرق الشيخ الدكتور مبارك الراشدي إلى نماذج من مراسلات السالمي بذكر ترجمة مختصرة لصاحب الرسائل، ومراسلاته الإخوانية، وأسئلته العلمية، وبعض من مراسلاته حول الإصلاح الاجتماعي، وبعض من أحكامه، ومقدرته على الكتابة وبعض من قصائده.
أما الدكتور قاسم الحسيني من الرباط فقد أشار إلى مستويات اللغة الشعرية في إبداع أبي حميد السالمي من خلال المرجع المعجمي والسياق النحوي والسياق البلاغي، حيث أشار إلى أنه من خلال هذه العناصر يتبين تنوع خلفياته الثقافية والفكرية والاجتماعية التي تحكي جميعها عمق الانتماء للعروبة وللوطن.
وناقش عبدالله الحجري في الورقة الرابعة من الجلسة الثانية القيمة الموضوعية لتجربة الشيخ أبي حميد السالمي برؤية حول تجربته الشعرية، وخصوصية المكان في نصوصه والقيمة التاريخية والتأثير والتأثر في شعرية الشيخ، ناهيك عن خصوصية المنظومات الفقهية في تجربته.
وناقشت الجلسة الأخيرة من الندوة «مخطوطات أبي حميد ووثائقه» وأدارها الدكتور إبراهيم البوسعيدي، حيث أشار الدكتور سعيد الراشدي في الورقة الأولى إلى الجوانب السلوكية والتربوية عند الشيخ أبي حميد من خلال قراءة سلوكية وتربوية في مراسلاته للعلماء، كما تناول الجوانب الخلقية والتربوية، حيث جمع بين العلم والسلوك والتربية، ولم يقتصر علمه على قضايا العقيدة والفقه والتاريخ فقط، بل أنار الحضارة بقضايا السلوك والتربية في الحياة الأسرية والاجتماعية والتربوية.
في حين تناول عبد الرحمن المسكري «بنية الحجاج في قصائد السؤال والجواب» في الورقة الأخيرة للجلسة، مبينا أن قصائد «السؤال والجواب»، أو «الفتاوى المنظومة» تعد نمطا مهما من أنماط المحاورات العلمية في التراث الفقهي العماني التي تشكل نصوصها خطابات مؤسسة وفقه لبنية تواصلية تحاور الآخر وتناقشه وتدفعه إلى الاعتقاد بآراء معينة، مضيفا أن قصائد «السؤال والجواب» تخضع لمنهج حجاجي استدلالي وآليات خطابية تخاطب العقل والوجدان.