نشاط متعدد الجوانب لمجلسي الدولة والشورى

في الوقت الذي تقوم فيه القوانين بدور حيوي في تنظيم حياة المجتمع ، في مختلف المجالات وعلى كافة المستويات، وبما يتسق والمبادئ التي تضمنها النظام الأساسي للدولة وتعديلاته، وذلك في إطار تحقيق الأهداف والأولويات الوطنية التي يحددها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – من أجل توفير حياة أفضل للمواطن العماني وإسعاده أيضا، فإن مجلس عمان بجناحيه؛ مجلس الدولة ومجلس الشورى يضطلع بإسهام بالغ الأهمية في إطار مهامه واختصاصاته وصلاحياته التشريعية والرقابية التي نص عليها النظام الأساسي للدولة وتعديلاته، سواء في اقتراح القوانين ومناقشتها وإقرارها ، أو في مناقشة القوانين المحالة إليه من جلالة السلطان المعظم أو من مجلس الوزراء أو في إدخال تعديلات على القوانين السارية أو المعمول بها، لتكون أكثر مواكبة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع العماني الفتي، وليتسنى له أيضا مواكبة التطورات الاقليمية والدولية وما تطرحه من تحديات في العديد من المجالات، مع الحفاظ دوما على الهوية العمانية وعلى السمات المميزة للشخصية العمانية بأصالتها وصدقها وصراحتها ووعيها بأهمية وضرورة تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، كضرورة تنموية لكل دول وشعوب المنطقة .
وفي هذا الإطار فان مما يلفت الانتباه خلال الأيام الأخيرة قيام مجلس الدولة بمناقشة مقترح بشأن «مشروع قانون تنظيم طائرات التحكم عن بعد» ( الدرونز ) أو الطائرات المسيرة بدون طيار ، وفي الواقع فان مما له دلالة كبيرة ان مناقشات مجلس الدولة لمشروع القانون هذا، واستعانة فريق العمل الذي شكله مكتب مجلس الدولة لدراسة هذا المقترح، ببعض الجهات الأمنية والهيئة العامة للطيران المدني، وبعض المهتمين بهذا الأمر ، ألقت الكثير من الضوء على هذا الموضوع بما في ذلك وجود نحو أربعة آلاف مستخدم لهذا النوع من الطائرات في السلطنة، وقيام إدارة الجمارك بشرطة عمان السلطانية باحتجاز عدد كبير من هذه النوعية من الطائرات المخالفة ومنع استخدامها ، هذا فضلا عن التطور المتسارع في مجال صناعة واستخدامات طائرات الدرونز، والمخاطر الكبيرة التي يمكن ان تترتب عليها اذا لم يتم تنظيم كل ما يتعلق باستخداماتها واستيرادها وتسجيلها وتسييرها ومسؤولية مستخدميها أيضا حفاظا على الأمن وعلى مصالح الوطن والمواطن، وهو ما يستدعي بالفعل سرعة إصدار القانون، بعد الدراسة المستفيضة والمتكاملة له، خاصة وأنه قد تمت محاولات لصنع هذا النوع من الطائرات محليا .
من جانب آخر فان التفاعل النشط الايجابي والمتواصل، في إطار التوجيهات السامية بين مجلس الوزراء وكل من مجلس الدولة ومجلس الشورى، من شأنه تيسير وتسهيل وانجاز الكثير من الموضوعات ومشروعات القوانين والمقترحات، عبر التنسيق الأوسع والأعمق بين مجلس الوزراء ومجلس عمان بجناحيه، تحقيقا لخدمة المصالح العمانية في كل المجالات. ولعل مما له دلالة ايضا أن مكتب مجلس الشورى ثمن في اجتماعه أمس الأول تجاوب وتفاعل الحكومة مع دراسات وتوصيات المجلس ومنها على سبيل المثال، توصيات مجلس الشورى حول دراسة تعليم ذوي الإعاقة وتأهيلهم ، وحول واقع مؤسسات التعليم الخاصة في السلطنة ، والمؤكد انه من خلال هذه الأنشطة متعددة الجوانب وهذا التفاعل القوي والملموس تزداد مساهمات المواطنين ومشاركتهم ، عبر المؤسسات التنفيذية والبرلمانية في بحث مختلف القضايا واقتراح ما يحقق المزيد من التقدم في كل المجالات.