ندوة أعمال البنوك توصي بإنشاء مركز متخصص للتحكيم التجاري

نظمها ميثاق للصيرفة الإسلامية بمشاركة محلية وإقليمية –
كتب: سرحان المحرزي –

أوصت ندوة التحكيم في أعمال البنوك (المنازعات المالية والمصرفية) بالمسارعة في إنشاء مركز متخصص للتحكيم في السلطنة ومراجعة شاملة لجميع القواعد المنظمة للتحكيم في السلطنة، بحيث تتوافق مع متطلبات الواقع وتحقق الهدف في الاعتماد على التحكيم كقضاء بديل عن القضاء العادي ومن بين التوصيات أهمية تعديل قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية بما يواكب المستجدات العالمية ويجذب الاستثمار وسرعة الفصل في قضاياه والأخذ بأفضل الممارسات الدولية في هذا الشأن.
نظم الندوة أمس ميثاق للصيرفة الإسلامية تحت رعاية معالي الدكتور عبدالله بن محمد بن سعيد السعيدي، وزير الشؤون القانونية وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة وبمشاركة عدد من أعضاء الهيئات القضائية والمحامين والمحاسبين القانونيين ومدققي الحسابات وعدد من المختصين في القطاع المصرفي. ويأتي تنظيم هذه الندوة المتخصصة ضمن برنامج “شعاع ميثاق” والذي يمثل إحدى مبادرات ميثاق للصيرفة الإسلامية والتي تساهم في تعزيز مجالات التوعية بمختلف القضايا والمواضيع التي تهم الصيرفة الإسلامية وأيضا القضايا المتعلقة بتنمية وتطوير القطاع المصرفي بشكل عام.

ومن ضمن التوصيات التي خرجت بها الندوة إنشاء مركز متخصص للدراسات والبحوث المتعلقة بالصناعة المالية الإسلامية يعمل على إنشاء وترسيخ البنية الأساسية، كما يمكن البدء بذلك من خلال إنشاء مكتب فني للدراسات والبحوث يتبع الهيئة العليا للرقابة الشرعية بالبنك المركزي وغيرها من التوصيات المتعلقة بتعديل بعض فقرات قانون التحكيم.

تسوية النزاعات بطرق بديلة

وأكد فضيلة الدكتور خليفة بن محمد الحضرمي ، نائب رئيس المحكمة العليا رئيس الدائرة التجارية بمجلس الشؤون الإدارية ان الاندماج في الاقتصاد العالمي سيجعلنا مضطرين للالتجاء إلى تسوية النزاعات بطرق بديلة عن طرق القضاء الرسمي لما لذلك من أهمية بالغة في تشجيع الاستثمار والازدهار ولأن هذه الطرق البديلة تكاد تصبح ضرورة تعرض نفسها في زمن العولمة واتفاقيات الجات وما يصبو إليه هذا البلد من نمو تجاري واقتصادي.
وأضاف في كلمة ألقاها في الندوة: إن التحكيم يعد أحد أبرز الطرق البديلة التي طورتها الكثير من الدول بل ان البعض من دول العالم قد نجح نجاحا منقطع النظير في إبراز دورها من خلال مراكز تحكيم مؤسسية تخضع لقواعد خاصة حازت على الشهرة بعد الثقة مضيفا ان هدف التحكيم تجنيب إطالة النزاع والحفاظ على السرية لاسيما في المجال التجاري الذي تقتضي الإجراءات فيه السرعة المعقولة حفاظا على الحقوق وكسبا للحقوق لاسيما المادية مؤكدا على أهمية تنظيم مثل هذه الندوات المتخصصة في التحكيم التجاري والخروج بمقترحات وتوصيات يمكن تطبيقها وبالتالي تعزيز دور التحكيم التجاري في المرحلة المقبلة بسوق السلطنة .
وقدم فضيلة الشيخ الدكتور موسى العزري قاضي محكمة الاستئناف بمسقط ورقة عمل ناقش فيها دور التحكيم في تنمية الاقتصاد وجذب الاستثمار. وأكد فيها على أهمية استغلال الإمكانات المتوفرة بالسلطنة وخاصة البيئة التشريعية المحفزة.

التعريف بأفضل الممارسات

وكانت أعمال الندوة قد بدأت بكلمة افتتاحية ألقاها سليمان بن حمد الحارثي ، نائب الرئيس التنفيذي للأعمال المصرفية الإسلامية ببنك مسقط قدم من خلالها الشكر والتقدير لمعالي الدكتور وزير الشؤون القانونية على رعايته افتتاح أعمال ندوة التحكيم في أعمال البنوك ( المنازعات المالية والمصرفية ) ولكافة الحضور من أصحاب المعالي والسعادة والمختصين في مجال التحكيم التجاري موضحا أن موضوع الندوة من المواضيع الهامة في الوقت الحالي ويحظى باهتمام كبير من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة حيث يدخل هذا المجال في مختلف الأعمال التجارية كما تهتم العديد من المؤسسات والشركات في تطوير هذا الجانب من خلال تطبيق أفضل الممارسات مشيرا الى ان تنظيم ميثاق للصيرفة الإسلامية لهذه الندوة المتخصصة يساهم في طرح مختلف القضايا والأمور المتعلقة بالتحكيم التجاري خاصة في أعمال البنوك والمؤسسات المالية حيث تم التحضير لهذه الندوة بشكل ممتاز من خلال اختيار المتحدثين المتخصصين وطرح أوراق عمل تبحث محاور أساسية ستفتح آفاقا جديدة لتطوير و تعزيز دور التحكيم التجاري خلال المرحلة المقبلة .
وأوضح الحارثي في كلمته: نهدف من تنظيم هذه الندوة الى تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية من بينها نشر الوعي بالتحكيم التجاري والتعريف بأفضل الممارسات وفتح حوار مباشر مع المختصين بشأن إنشاء مركز محلي متخصص في قضايا التحكيم ، وأيضا عكس صورة البناء القانوني الجاذب لاستثمارات رؤوس الأموال الأجنبية وتثقيف العاملين بالقطاع المصرفي بأهمية إضافة شرط التحكيم التجاري في عقود التمويلات التجارية ، مضيفا أن ندوة التحكيم في أعمال البنوك ( المنازعات المالية والمصرفية ) تهدف أيضا الى إبراز المستجدات في المنظومة القانونية فيما يتعلق بالتحكيم التجاري وإجراء مقارنة النصوص القانونية المتعلقة بالتحكيم التجاري الواردة في قانون الإجراءات المدنية والتجارية وبين قانون التحكيم التجاري رقم 470 لعام 1997 م ، كما تمثل هذه الندوة فرصة لطرح الآراء والمناقشات من قبل المختصين والخبراء حول مختلف الأمور المتعلقة بالتحكيم التجاري والذي يعد من المواضيع الأساسية في تطوير أعمال المؤسسات المصرفية متمنياً ان يستفيد جميع المشاركين في فعاليات الندوة من كافة أوراق العمل ومن المناقشات والآراء التي تم سيتم طرحها والتي بلا شك سيكون لها الأثر الإيجابي في الوصول الى المقترحات و التوصيات المتعلقة بمحاور الندوة.
واشتملت ندوة التحكيم في أعمال البنوك ( المنازعات المالية والمصرفية ) على عدد من المحاور بحيث تضمن كل محور طرح عدد من أوراق العمل من بينها ورقة عمل حول دور التحكيم في تنمية الاقتصاد وجذب الاستثمار كما تم تقديم ورقة عمل أخرى ضمن محور أساسيات التحكيم في أعمال البنوك والمنازعات المصرفية بعنوان التعريف بالتحكيم ومشروعيته وورقة أخرى بعنوان القوة التنفيذية لأحكام التحكيم أما المحور الثاني في الندوة فقد تضمن المشكلات العملية والقانون واجب التطبيق على إجراءات التحكيم وموضوعه وشهد هذا المحور أيضا طرح عدد من أوراق العمل من بينها ورقة بعنوان التعريف بالعمليات المصرفية الإسلامية وقواعدها وورقة أخرى بعنوان القانون الواجب التطبيق في عقود العمليات المصرفية الإسلامية ( تطبيقات عملية في التحكيم المصرفي ) وفي اختتام أعمال الندوة تم تنظيم جلسة نقاشية بمشاركة المتحدثين شهدت طرح الأسئلة والاستفسارات من قبل الحضور على أوراق العمل المقدمة والإعلان عن المقترحات والتوصيات الخاصة بالندوة .

شعاع ميثاق

وكان ميثاق للصيرفة الإسلامية قد اطلق برنامج “شعاع ميثاق” ضمن استراتيجيته في التعريف بمفهوم الصيرفة الإسلامية وهو برنامج يهدف الى تعزيز ثقافة الاقتصاد الإسلامي وتعزيز دور أصول “ميثاق” غير المرئية والتي لها أهمية كبرى وتحقق بعدا تنمويا واسعا من خلال المناشط والفعاليات المختلفة لميثاق وتشجيع الكوادر الوطنية الشابة خاصة من الدارسين والباحثين وأصحاب المشاريع الناشئة للتعرف عن قرب على مجالات الاقتصاد الإسلامي والوعي بها ، وخلال الفترة الماضية قام ميثاق بتنظيم عدد من الندوات المتخصصة وحلقات العمل ولقاءات تعريفية من بينها لقاء في مجلس الشورى بمشاركة أصحاب السعادة أعضاء اللجنة الاقتصادية، كما نظم ميثاق لقاء آخر في المعهد العالي للقضاء بولاية نزوى بحضور عدد من المسؤولين في المعهد والأساتذة الأكاديميين ومجموعة من القضاة المساعدين وأعضاء الادعاء العام وغيرها من اللقاءات التعريفية بالصيرفة الإسلامية .
الجدير بالذكر أن ميثاق للصيرفة الإسلامية ، رائد في تنظيم الملتقيات والندوات المتخصصة التي تساهم في تنمية وتطوير المجتمع وأيضا التعريف بالصيرفة الإسلامية وكيفية الاستفادة من التسهيلات والخدمات التي تقدمها كما نظم ميثاق خلال الفترة الماضية عددا من الندوات التعريفية والتثقيفية في مختلف محافظات السلطنة ولدى ميثاق خطة مستقبلية لتنظيم المزيد من الندوات والملتقيات التي تناقش مختلف القضايا والمواضيع المتعلقة بالصيرفة الإسلامية.