العقود التجارية المسماة «2»

د. عبد القادر ورسمه غالب –
awghalib@hotmail.com –

تكملة لما ذكرناه في المقال السابق عن العقود التجارية المسماة، ووفقا لأحكام قانون التجارة، نشير الى أنه يجب أن يكون المشتري عالما بالمبيع علما كافيا وأن يكون هذا العلم كافيا للدرجة التي تجنب الجهالة والغرر وما قد ينجم عن هذا من مسائل قانونية حساسة. ومن المتطلبات القانونية الأخرى، إذا كان البيع “بالعينة” وجب أن يكون المبيع مطابقا لها. وإذا كان بشرط التجربة أو المذاق أو الحجم أو الوزن.. فإن البيع يجب أن يتم وفقا لذلك الشرط وكما هو مطابق للأحكام التي حددها القانون.
من المسائل الهامة جدا، في العقود التجارية المسماة، ان يتم الاتفاق بين البائع والمشتري على تحديد سعر وثمن البضاعة أي المكون الثالث للعقد وهو “المقابل” اضافة للعرض والايجاب حتى تكتمل أركان العقد. ووفق القواعد القانونية، فإنه في حالة لم يحدد المتعاقدان السعر المقابل، لأي سبب، انعقد البيع بالسعر الذي جرى عليه التعامل بينهما فإن لم يكن بينهما تعامل سابق انعقد البيع بالسعر المتداول في السوق، وذلك ما لم يتبين من الظروف أو من الأعراف التجارية السائدة أنه يجب اعتماد سعر آخر… وفي بعض الحالات قد يفشل الأطراف في تحديد السعر المقابل، وفي مثل هذه الأوضاع يجوز تفويض الغير (وغالبا يكون طرفا ثالثا متخصصا وله خبرة) ليقوم نيابة عنهم بتعيين ثمن المبيع، أو اعتماد السعر المتداول في السوق في الزمان والمكان الذين تم فيهما العقد. وأيضا، في آخر المطاف وبعد استنفاد البدائل، يجوز للمحكمة المختصة تحديد السعر المقابل إذا تعذر معرفة سعر السوق للمبيع. وبالطبع كل هذه البدائل مطروحة حتى يتم التوصل الى تحديد المقابل أي سعر ثمن المبيع لتكملة العقد أو العملية التجارية، وبما يرضي أو يغطي رغبة البائع والمشتري.
إذا اتفق الأطراف على تسليم المبيع في “دفعات” مجزأة يجوز للمشتري أن يفسخ العقد إذا لم يقم البائع بتسليم إحدى الدفعات في الميعاد المتفق عليه. ولا يسري الفسخ على الدفعات التي تم تسليمها إلا إذا حدث ضرر جسيم للمشتري. وقد يهلك المبيع قبل التسليم في المكان المتفق عليه، وإذا قام البائع بناء على طلب المشتري بإرسال المبيع إلى غير المكان المحدد لتسليمه كانت تبعة الهلاك على المشتري من وقت تسليم المبيع إلى من يتولى نقله. واذا خالف البائع، تعليمات المشتري بشأن طريقة النقل فإنه يكون مسؤولا عن الأضرار التي قد تلحق بالمبيع. وعلى المشتري تحمل النفقات لتسليم المبيع في غير المكان المتفق عليه، إضافة الى أن جميع المصروفات التي يقتضيها تسليم المبيع وتكون على حساب المشتري. وإذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب لا يد للبائع فيه انفسخ البيع واسترد المشتري الثمن إلا إذا كان الهلاك بعد إعذار المشتري لتسليم المبيع. وفي حالة لم يدفع الثمن في الميعاد المتفق عليه يجوز للبائع، بعد إعذار المشتري، أن يعيد بيع البضاعة لطرف آخر.
وإذا تم بيع البضاعة وبحسن النية بثمن أقل من الثمن المتفق عليه كان من حق البائع مطالبة المشتري بفرق السعر، وذلك استنادا لعقد البيع المتفق عليه بينهما ولم يفلح المشتري في سداد الثمن. واذا كان للبضاعة سعر معلوم في السوق فانه يجوز للبائع، ولو لم يقم بالبيع فعلا، أن يطالب المشتري بالفرق في الثمن المتفق عليه وسعر البضاعة في السوق في اليوم المحدد لدفع الثمن.
أما إذا رفض المشتري تسلم المبيع جاز للبائع إيداعه عند “أمين” وبيعه بالمزاد العلني بعد انقضاء مدة معقولة يحددها ويخطر بها المشتري دون إبطاء. مع العلم أنه يجوز بيع الأشياء القابلة للتلف السريع بالمزاد العلني دون إخطار مسبق. وفي مثل هذه الحالة، اذا كان للمبيع سعر معلوم في السوق جاز بيعه بهذا السعر. وعلى البائع ايداع حصيلة البيع بالمحكمة حتي يسوي النزاع بينه وبين المشتري وذلك دون إخلال بحقه في خصم الثمن ومصروفات الإيداع والبيع.
وإذا تبين بعد تسليم المبيع أن كميته أو صنفه أقل مما هو متفق عليه أو أن به عيبا أو إنه غير مطابق للشروط أو العينة التي تم التعاقد بمقتضاها فانه لا يحق للمشتري أن يطالب بفسخ العقد إلا إذا نشأ عن النقص أو العيب أو عدم المطابقة عدم صلاحية المبيع للغرض الذي أعده له المشتري أو صعوبة التصرف فيه ما لم يوجد اتفاق أو عرف بوجوب الفسخ ويكتفي عند الرفض طلب الفسخ بإنقاص الثمن.
ويجوز الاتفاق على إطالة المواعيد المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو تقصيرها أو إعفاء المشتري من مراعاتها. وإذا تبين بعد تسليم المبيع للمشتري أن كميته تزيد عن المقدار المتفق عليه فلا يقضي للبائع باسترداد الزيادة إلا إذا رفض المشتري تكملة الثمن بعد إنذاره.
يجوز للمشتري الذي دفع كامل الثمن أن يطلب من البائع (فاتورة) بالبضاعة تبين أن الثمن تم دفعه. ويجوز الاتفاق على إلزام المشتري بعدم النزول عن ثمن معين عند إعادة بيع السلعة التي يشتريها إذا كانت السلعة تحميها علامة تجارية مسجلة.
كما يتبين، فإن القانون وضع العديد من التفاصيل التي تتناول كل الحالات التي قد تطرأ بين البائع والمشتري. والغرض من الإشارة لهذه التفاصيل في القانون هو تسهيل العقود التجارية وتقديم التقنين التفصيلي وفق الممارسات التجارية السارية والمتعارف عليها منذ أمد بعيد حتى استقرت بين التجار. وهكذا، يلعب القانون دورا هاما ومفصليا في تهيئة الجو المناسب لدعم التجارة والتجار.