«الدولة»: لجنة فنية لصياغة مقترح بشأن «مشروع قانون تنظيم طائرات التحكم عن بعد»

أكـــثر من 4 آلاف طائرة تستخدم حـاليا والجمارك تحجز رقما ممـــاثلا –
ضرورة وضــع ضوابــط كـــفيلة بتنظــيم اسـتيراد «الدرونز» وتداولهـــا واســتخدامها –
كتبت: عهود الجيلانية –
شهدت جلسة مجلس الدولة أمس الموافقة على مقترح بشأن «قانون تنظيم طائرات التحكم عن بعد «الدرونز» مع تشكيل لجنة صــياغة فنية والأخذ بأطروحات وأفكار الأعضاء المكرمين باعتباره في غاية الأهمية لتنظيم استخدام الطائرات ووضع الضوابط الكفيلة بتنظيم استيرادها وتداولها واستخدامها ووضع العقـــوبات على المخالفات والاستخدامات السلبية حيث أشاد الأعضاء المكرمون بأهمية وجود ضوابـــط قانونية في تحديد الاستخدامات المختلفة من سياحية ورياضية وغيرها وتحديد المواصفات والاشتراطات الفنية والتقنية المســتخدمة بالطائرة التي يجب أن تراعي مختلف الجوانب الأمنية والسلامة العامة والأخذ بالحسبان تطور تلك التقنيات ومستقبل الطائرات للحد من خطورتها على الأمن القومي والمدني حيث يوجد ما يقارب من 4 آلاف مستخدم لتلك الطائرات حاليا في السلطنة، فيما قامت إدارة الجمارك بضبط حوالي 4 آلاف طائرة مخالفة كانت ستدخل السلطنة.

واستهل معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة وبحضور المكرمين الأعضاء وسعادة الدكتور الأمين العام جلسة المجلس العادية السابعة لدور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة بقاعة الاجتماعات بمبنى المجلس في البستان بكلمة افتتاحية رحب فيها بالمكرمين الأعضاء مستعرضا جدول أعمال الجلسة والذي يتضمن مناقشة مقترح رغبة المجلس بشأن «قانون تنظيم طائرات التحكم عن بعد (الدرونز )» إضافة الى الاطلاع على عدد من التقارير المتعلقة بأعمال المجلس.
بعدها أكد المكرم السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي رئيس فريق العمل المشكل لدراسة المقترح أهمية المقترح وقال إنه: تزايد في الآونة الأخيرة تداول الطائرات بدون طيار المعروفة بـ«الدرونز» وتشعبت استخداماتها مما يستدعي ضرورة وضع الضوابط الكفيلة بتنظيم استيرادها وتداولها واستخدامها، خاصة أن هناك العديد من الدول وضعت تشريعات لتنظيم استخدام هذا النوع من الطائرات بصورة تراعي مختلف الجوانب الأمنية والفنية واشتراطات السلامة العامة، وفي ذات الوقت لا تعيق التطور الحاصل في استعمال هذه الطائرات بالعديد من المجالات المشروعة كالإسعاف والإنقاذ والتصوير والأنشطة التجارية وغيرها، الأمر الذي يجعل من الملائم اقتراح سن تشريع بمستوى قانون ينظم هذا المجال في السلطنة.
وأضاف: إنه تقدم بمقترح إلى مكتب المجلس في نهاية دور الانعقاد الثاني من الفترة السادسة الحالية، لإجراء دراسة لتنظيم استخدام تلك الطائرات داخل السلطنة، وارتأى مكتب المجلس تشكيل فريق عمل لدراسة المقترح، مبينا في هذا الصدد أن الفريق عقد أربعة اجتماعات استضاف خلالها الهيئة العامة للطيران المدني وبعض الهواة بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات الأمنية، بهدف الاستئناس بمرئياتهم حول الموضوع وإثرائه بآرائهم. وأوضح أن من المبررات التي توصل إليها الفريق: عدم وجود تشريع ينظم هذا النوع من الطائرات واستخداماتها في السلطنة، وعدم وجود جهة مرجعية للرجوع إليها في هذا المجال، وكذلك الحال بالنسبة للتصاريح الشخصية، وعدم وجود مظلة حكومية أو خاصة أو أهلية تستوعب الهواة إضافة إلى عدم وجود أماكن محددة لممارسة هذه الهواية.
وبين أن اتفاقية الطيران المدني الدولي المعروفة باسم «اتفاقية شيكاغو» تؤكد على ضرورة وجود تشريع لدى الدول ينظم استخدام هذه الطائرات، مشيرا الى أنه تم النظر في التشريعات العالمية المنظمة لهذه الطائرات بالإضافة إلى التشريعات المحلية، لافتا الى أن النصوص العامة في قانون الطيران المدني واللوائح التنفيذية لم تعد مجدية لتنظيم المجالات المختلفة لهذه الطائرات، الأمر الذي يستلزم إيجاد قانون مستقل يتضمن كافة الأحكام المتعلقة بها. وقال إن المقترح يهدف إلى تأطير قانوني شامل لتنظيم استيراد وتجارة وتداول واستخدام الطائرات بدون طيار (الدرونز)، ووضع الضوابط التي تكفل استخدامها بطريقة تراعي الجوانب الأمنية والخصوصية الشخصية والنواحي الفنية الخاصة بها.
بعدها استمع الفريق إلى آراء المكرمين الأعضاء حول المقترح لإثراء المقترح بالأطروحات البناءة والأفكار المفيدة، حيث أوضح المكـرم السيد حمد بن هلال البوسعيدي قائلا: إن الدراسة مستوفية كافة الجوانب الإيجابية والسلبية، والأمر يستدعي إيجاد تنظيم لوضع ضوابط لانتشارها بكثرة وبسرعة في كافة الدول وبتقنيات متطورة تتغير مع كل جيل جديد من الطائرات لذا اتفق مع التوصيات الواردة في الدراسة مع أهمية إضافة توصية بحكم أن هذا النوع من الطائرات يحمل تقنية تتطور مع الوقت وستصل إلى شريحة كبيرة من الناس أهمية مراجعة المقترح من قبل هيئة تقنية ومتخصصة في السلطنة تدلي برأيها والمساعدة في وضع ضوابط لتحديد مستخدمي الطائرات والمساهمة في وضع المواصفات التي تحدد للشركات ما يسمح لها من استيراد وتصدير وأنواع الطائرات العالية التقنية ودرء أخطار بعض الأنواع «وقد يطول هذا الأمر في نظري أو يعتمد المجلس الدراسة كما جاءت ويشير إلى ضرورة عرضها على الجهة قبل سن القانون».
واعتبرت المكرمة الدكتورة ريا بنت سالم المنذرية أن الموضوع ذو أهمية كبيرة من خلال لقائها بمجموعة من الشباب حيث توجد تصرفات غير مقصودة في سوء استخدام الطائرات، موضحة أهمية إصدار القانون والإسراع فيه قبل إصدار اللائحة، مؤكدة انه قبل الشروع في سن التشريع لابد من وجود جهة مختصة تعنى بتنظيم إصدار تصاريح استخدام الطائرات.
كما اقترح المكرم الدكتور صالح بن سالم البوسعيدي إضافة محور في مقترح القانون يختص بـ«تسجيل الطائرات» وآخر حول«تصنيع الطائرات» مع التأكيد على أهمية الإسراع في إصدار القانون حيث توجد بعض الجوانب غير الواضحة في الموقع الالكتروني لهيئة الطيران المدني حول آلية تسجيل الطائرات واستخداماتها مع وجود استمارة لاستعمال الطائرات باللغة الانجليزية فقط.
وقال المكرم الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني: إن الحاجة تتفاقم لوجود قانون متكامل لاستخدام طائرات التحكم عن بعد ولكن بقدر ما هو مهم يبدو واضحا أن له سلبيات ومخاطر مع الإيجابيات لذا أدعو بعد استكمال النواقص والملاحظات الدفع به إلى الأمام لإنهاء استكمال المشروع وسيدعم الدراسة لو اكتملت الاستضافة بلقاء المعنيين في الشؤون الرياضية والجهات الأمنية حيث سيثري رأيهم في وضع الضوابط من منطلق ان هناك خطورة بعدم وجود ضوابط واشتراطات تنظيمية، كما انه من المناسب أن يتم تطبيق الأنظمة على مراحل كاستخدامها في المجال الرياضي والسياحي في البداية وتأتي المجالات الأخرى في مراحل لاحقة بعد تقييم المرحلة الأولى ومدى نجاحها.
وأفاد المكرم الدكتور عبدالله بن مبارك الشنفري خطورة طائرات التحكم عن بعد في انتهاك خصوصية الناس لذا لابد من وجود ضابط مقنن لاستخدام التقنية مقترحا ان تتشكل لجنة متخصصة بتعاون فريق المقترح مع المؤسسات ذات العلاقة.

مناقشات الأعضاء !

وأوضح المكـرم السيد الدكتور سعيد بن سلطان البوسعيدي: تأتي أهمية إصدار القانون في تطور تقنية الطائرات والإشكالية أن بعضها صنعت محليا ومنعت من الاستخدام وأصبحت تستورد والشركات المصنعة يمكن أن تدخل تقنيات بحظر الاستخدام في أماكن محددة ومحليا يصعب تحقيقه والمخاطر التي ذكرت، كما أن هناك دولا وضعت قوانين وأنظمة مختصة كما أن المنظمة الدولية للطيران الدولي طلبت من الدول الأعضاء وضع تشريعات منظمة كما ان القانون سيكون فرصة لاستغلال الطاقات في هذا المجال فهناك شاب عماني انتج جهازا يعطل استخدام هذه الطائرات لم يتبن مشروعه لعدم وجود قانون ولجأ إلى إحدى الدول المجاورة وهذه إشكالية كبيرة.
وأكد تأخر إصدار لائحة الطيران المدني التي لم تر النور حتى الآن، كما تعطي الهيئة تصاريح لاستخدام طائرات بدون طيار ولكنها في المجال التجاري فقط والكثير من الشركات أوقفت استخدامها لكثرة المبالغ المطلوبة في المجال.
وتحدث المكرم عيسى بن سعيد الكيومي عن الذكاء الصناعي في تطور تقنيات طائرات التحكم عن بعد وذكاء الآلة وما قد تصل إليه من تقنيات في السنوات القادمة والآن تهدد استقرار السلامة العامة وهي في تطور سريع جدا ولكن يجب ان لا تترك بدون وجود تنظيم تشريعي تراعي ثلاثة مجالات ترفيهية في استخدامات الشباب وجانب تجاري ببدء الاستيراد والتصدير والاتجار بالطائرات داخل السلطنة وجانب عسكري، كما ان إدارة الجمارك لا تسمح بدخول هذه الطائرات لخطورتها على الأمن، حيث توجد حوالي ألف طائرة محجوزة في الجمارك ربما قد يكون بعضها ذا استعمال خطر، ولا يكفي وجود لائحة لذا لابد من وجود قانون يلزم كافة الجهات بآلية التعامل واستخدامات الطائرة وضبط المخالفات ووضع شروط الاستيراد بمثل التعامل القائم مع الأسلحة بنفس المواصفات الدقيقة والبيانات. مشيرا إلى أن لائحة الطيران المدني أخذت وقتا طويلا منذ عام 2003م ولم تر النور حتى الآن ولا يوجد تشريع محدد ينظم عمل الطائرات لذا فان المقترح سيساهم في الإسراع بوجود قانون متكامل.
واقترحت المكرمة المهندسة رحمة بنت حمد المشرفية وضع توصية بالعمل على سرعة إصدار القانون حتى لا يكون هناك تأخير كما هو حاصل بتأخر إصدار لائحة الطيران المدني التي احتاجت 14 سنة من العمل حتى الآن، والخوف من أن يأخذ القانون المقترح نفس الفترة الزمنية.
وقال المكرم محفوظ بن حمود الوهيبي انه يوجد في السلطنة ما يقارب 4 آلاف مستخدم لهذا النوع من الطائرات ولا يمكن تجاهل أهمية الموضوع فالوضع يستدعي وجود تنظيم شامل يحدد الاستخدامات وينظمها وعلى مجلس الدولة ان يتقدم بالإسراع في إصدار القانون.
من جانب آخر أقر المجلس في جلسته تقرير اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى حول المواد محل التباين في «مشروع قانون الشركات التجارية».
واطلع المجلس خلال الجلسة على الرسالة الواردة من مجلس الوزراء الموقر حول مقترح مجلس الدولة بشأن «إنشاء مناطق حرة في محافظتي البريمي ومسندم». حيث أشاد مجلس الوزراء بالمقترح.
كما اطلع المجلس على التقرير المقدم من لجنة الصداقة البرلمانية العُمانية حول زيارة مجلس الأعيان الأردني للســـــلطنة خـــــلال الفـــترة من11ـ 15/‏‏ 3/‏‏2018 إلى جانب الاطلاع على تقرير الأمانة العامة حول أنشطة المجلس للفترة ما بين الجلستين السادسة وهذه الجلسة.