300 ألف طائر مهاجر من 80 نوعا تلجأ لـ «الأراضي الرطبة» خلال فصل الربيع

يتم حاليا إنهاء إجراءات انضمام محمية الوسطى الى اتفاقية « رامسار» –
كتبت – خالصة بنت عبدالله الشيبانية –
كشفت إحصائيات لوزارة البيئة والشؤون المناخية حول مسح الطيور المهاجرة بمحمية الأراضي الرطبة بمحافظة الوسطى خلال فترة الربيع للعام الجاري أن أعداد الطيور المهاجرة خلال فصل الربيع قد تجاوزت 300.000 طائر من 80 نوعا اتخذت من المحمية مآلا لها للاستراحة والتغذية خلال هجرتها السنوية. كما أظهرت النتائج ارتفاع أعداد طائر الطيطوي بنسبة 400% في شهر مارس الماضي مقارنة بشهر يناير من العام الماضي، وأن السلطنة شهدت انخفاضا في أنواع العديد من الطيور في شهر مارس 2018 مقارنة بشهر يناير 2017، حيث انخفضت أعداد طائر زقزاق الرمل بنسبة 80% في شهر مارس مقارنة بشهر يناير 2017م، بينما انخفضت أعداد طائر الدريجة بنسبة 50% وسجلت أعداد طائر الحنكور أكبر انخفاض في شهر مارس مقارنة بشهر يناير وذلك بنسبة 90% وكذلك طائر الغاق السقطري الذي انخفضت أعداده في الربيع مقارنة بشهر يناير العام الماضي.

وأظهرت النتائج انخفاض عدد الطيور خلال شهر مارس 2018 مقارنة بأعدادها في شهر يناير من 2017، ويعود ذلك إلى أن الطيور تغادر المحمية بعد قضاء فصل الشتاء فيها لتعود مرة أخرى إلى أماكن التعشيش بالتزامن مع وصول الطيور الأخرى التي قضت فصل الشتاء في الجنوب وتهاجر مارة بـ «بر الحكمان» في رحلتها نحو الشمال، كما بينت النتائج أن أعداد الطيور التي غادرت المحمية تفوق عدد الطيور القادمة من الجنوب.

رامسار

وأشار المهندس سليمان بن ناصر الأخزمي مدير عام صون الطبيعة بوزارة البيئة والشؤون المناخية إلى أن السلطنة تقوم حاليا بإنهاء إجراءات إعلان محمية الأراضي الرطبة بمحافظة الوسطى كثاني موقع في اتفاقية الأراضي الرطبة «رامسار» ذي الأهمية الدولية مع إعداد خطة إدارة متكاملة للموقع تضمن استمرارية استدامة موارد الموقع على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وقال: ان السلطنة كانت قد انضمت إلى «رامسار» في عام 2012، حيث أكد أن الأراضي الرطبة من أكثر البيئات المهمة والمنتجة لما تتمتع به من تنوع حيوي عالي، وأوضح أن أهميتها لا تقتصر على ناحية الحفاظ على التوازن البيئي فقط، بل لها أهمية اقتصادية وسياحية وترفيهية خاصة إذا ما تم استغلالها استغلالا رشيدا دون الإخلال بنظامها البيئي الحساس ، وتزور محمية الأراضي الرطبة بمحافظه الوسطى أعداد من طيور الخرشنة، والنهق، والشناقب، والقياق، والقنبرة المائية، والزقازق، والقطاقي، والمحاري، والحنكور، حيث تقدر مساحة المحمية 2612 كم مربع ، وتعتبر من أهم المواقع العالمية لهجرة الطيور خلال فصل الشتاء في مسار الهجرة من قارة آسيا وأوروبا إلى شرق أفريقيا وقد تم تسجيل أكثر من نصف مليون طائر مهاجر خلال فصل الشتاء في المسوحات السابقة، ويركز برنامج المسح هذا العام على حصر الطيور المهاجرة خلال فصل الربيع (شهر مارس) والقادمة من قارة أفريقيا والمتجهة إلى النصف الشمالي البارد من الكرة الأرضية، حيث تبدأ هجرة الطيور السنوية مع دخول فصل الشتاء وذلك بحثًا عن الغذاء، وتهاجر الطيور من المناطق الشمالية الباردة إلى المناطق الأكثر دفئًا جنوبا، كما تصنف المحمية ضمن أفضل المواقع للطيور المهاجرة في منطقة الشرق الأوسط خلال فصل الشتاء في مسار الهجرة لقارة آسيا وشرق أفريقيا، وتعد من أفضل 25 موقعًا ذات الأهمية الدولية للطيور المهاجرة خلال فصل الشتاء في مسار الهجرة لقارة أفريقيا وأوروبا.

محطة وقوف !

وقد تم تسجيل أكثر من 40 نوعًا من الطيور في مسطحات الطمر في شبه جزيرة «بر الحكمان» منها تلك المسجلة في القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض في العالم، ويشار إلى هذه المسطحات (mud flats) بأنها «أهم الأماكن الشتوية لطيور الشواطئ في عمان»، وأصبحت شبه جزيرة بر الحكمان منذ منتصف الثمانينات مركز الاهتمام لجهود دراسة وحصر عدد من الطيور المائية في السلطنة والتي يقوم بها متطوعون وخبراء من المنظمات الدولية ويستنتج من هذه المعلومات أن هذه المنطقة بمسطحاتها الواسعة وبكميات الملح الموجودة فيها ذات أهمية علمية كبرى في هجرة الطيور وباعتبارها من أهم محطات الوقوف في الشرق الأوسط خلال فترة الشتاء بالنسبة لآلاف من الطيور المائية للتغذية والاستراحة والتكاثر مثل طيور النورس والخرشنة والنحام، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن المحمية تضم أكبر التجمعات لطائر النحام «الفلامينجو» في السلطنة.

فترة مثالية !

وتعد فترة الجزر أفضل فترة لعد الطيور الموجودة على الشريط الساحلي حيث تستخدم منطقة المد والجزر الغنية بالكائنات البحرية المتنوعة والأعشاب البحرية للتغذية، وخلال ارتفاع المد تنتقل غالبية الطيور الخواضة أو المائية الصغيرة إلى منطقة السبخة للاستراحة، ويعمل فريق الخبراء من المنظمة الدولية للأراضي الرطبة على الإمساك بأنواع مختلفة من الطيور غالبيتها من الطيور الخواضة صغيرة الحجم وذلك باستخدام شباك خاصة يتم تثبيتها في منطقة المد والجزر، حيث يتم فرد الشباك بشكل يومي مع بداية غروب الشمس وارتفاع المد، والإمساك بالطيور وجمعها مع انحسار المد وحتى فترات متأخرة من الليل يتم العمل على أخذ مقاسات الطيور الرئيسية وتركيب حلقات تعريف ملونة أو معدنية في سيقان الطيور ومن ثم اطلاق سراحها، ولكل طائر شيفرة حلقات تعريف ملونة مختلفة عن الآخر تم الحصول عليها من خلال قواعد بيانات الطيور المهاجرة الدولية، ومن خلال هذه الحلقات يمكن التعرف على الطيور التي تم ترقيمها في السلطنة من أي مكان من العالم تصل إليه الطيور.
يذكر أن مسح أعداد الطيور المهاجرة نفذه خبراء الطيور من المنظمة الدولية للأراضي الرطبة بمملكة هولندا بالتعاون مع وزاره البيئة والشؤون المناخية وشركة شل عُمان، وجاء هذا المسح ضمن سلسلة من المسوحات السابقة التي قامت المنظمة بتنفيذها في السنوات السابقة خلال شهر يناير من عامي 2016 و2017م.