دمشق تدعو منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى دوما للتحقيق في الهجوم المفترض

ترامب يلغي زيارته الى أمريكا اللاتينية لإدارة الملف السوري –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –
دعت الحكومة السورية أمس منظمة حظر الاسلحة الكيماوية لإرسال بعثة من اجل زيارة مدينة دوما والتحقيق بشأن تقارير حول هجوم كيماوي مفترض وُجهت أصابع الاتهام فيه لدمشق، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي.

ووفقا لاتحاد منظمات الرعاية الطبية فقد أسفر الهجوم الذي يشتبه أنه نفذ بأسلحة كيماوية يوم السبت عن مقتل ما لا يقل عن 60 شخصا بينما أصيب أكثر من ألف في عدة مواقع بمدينة دوما القريبة من العاصمة دمشق. ويحصل الاتحاد على جانب من تمويله من حكومات غربية ويعمل في المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة. ونفت الحكومة السورية وحليفتها روسيا الضلوع في أي هجوم من هذا النوع.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر في وزارة الخارجية «وجهت الوزارة دعوة رسمية لمنظمة حظر الاسلحة الكيماوية لإرسال فريق من بعثة تقصي الحقائق لزيارة دوما والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بحادثة الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيماوية فيها».
وأكد المصدر السوري حرص بلاده «على التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لكشف حقيقة الادعاءات التي تقوم بالترويج لها بعض الأطراف الغربية وذلك لتبرير نواياها العدوانية خدمة لأهدافها السياسية». وقال إن بلاده «تتطلع الى ان تقوم البعثة بعملها بشفافية كاملة والاعتماد على أدلة ملموسة ذات مصداقية».
من جانبه ،قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس :«نحن مهتمون بأن يشارك الخبراء المستقلون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في هذا التحقيق غداة تأكيده أن خبراء عسكريين روس توجهوا الى دوما ولم يجدوا «أثراً» لمواد كيماوية.
وأضاف لافروف «ليتمكن محققو منظمة حظر الأسلحة الكيماوية من القيام بواجباتهم»، عليهم «بالضرورة التوجه الى المكان».
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمس عن غضبه ازاء التقارير عن الهجوم ، داعيا الى إجراء تحقيق بلا قيود يتولاه محققون دوليون «محايدون».
وقال غوتيريش في بيان إن «أي استخدام مؤكد للأسلحة الكيماوية، من أي طرف في النزاع وتحت أي ظروف، هو شيء بغيض وانتهاك فاضح للقانون الدولي». وتابع أن «خطورة المزاعم الجديدة تستدعي تحقيقا شاملاً يجريه خبراء محايدون ومستقلون ومحترفون».
وأكد غوتيريش مجددا دعمه الكامل لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية ولمهمة تقصي الحقائق التي تقوم بها مؤكدا على «وجوب تمكينها تماما من الوصول (الى المنطقة) بدون فرض أي قيود أو عوائق على نشاطاتها».
فيما ، حذرت الصين أمس من عواقب العمل العسكري . وقال جييغ شوانغ المتحدث باسم الخارجية الصينية في ايجاز صحفي روتيني أمس إن بلاده «تعارض الاستخدام المتهور للقوة او التهديد بالقوة».
وتابع أنه قبل إجراء «تحقيق شامل ومحايد وموضوعي» في الحادث، لا ينبغي على أي طرف «استباق النتائج والتوصل لنتائج بشكل عشوائي». وأكد أن «الوسائل العسكرية لن تقودنا إلى أي شيء».
في الأثناء ، ألغى الرئيس الامريكي دونالد ترامب بصورة مفاجئة أمس زيارته الأولى المقررة في وقت لاحق هذا الأسبوع الى أمريكا اللاتينية، من اجل «الإشراف على الرد الأمريكي على سوريا»، وفق ما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز. وقالت ساندرز ان نائب الرئيس مايك بنس سيسافر عوضا عن ترامب الى ليما لحضور قمة الدول الأمريكية. ونقلت مجلة (فورين بوليسي) عن متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قوله «إن كلّ الخطط سحبت عن الرّف وإن لدى ترامب خيارات كثيرة يمكن أن يتخذها وليست كلها عسكرية».
وفي تصريحات لوكالة الأناضول التركية قال إريك باهون أحد متحدثي البنتاجون، إن هناك بعض الخيارات المطروحة على الطاولة مضيفاً «بعضها عسكري، وبعضها دبلوماسي، لكن من دون أن يقرر الرئيس (ترامب)، لا يمكنني الحديث عن ذلك». خاصة وأنّ ترامب قد تعهّد بالقيام بـ «إجراء سريع وقوي» ليل الإثنين رداً على مزاعم باستخدام أسلحة كيماوية في دوما بريف دمشق مضيفاً أن الولايات المتحدة لديها «خيارات عسكرية كثيرة» بشأن سوريا. في غضون ذلك، أبلغ مسؤولون أمريكيون وكالة رويترز أن واشنطن تدرس «رداً عسكرياً جماعياً». بدورها قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إن واشنطن «سترد» على الهجوم سواء تحرك مجلس الأمن أم لا. وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن مدمرة أمريكية ثانية قد تدخل البحر المتوسط في الأيام القريبة القادمة، إضافة إلى المدمرة «USS Donald Cook» الموجودة حالياً في المتوسط، ومن المفترض وصول مدمرة USS Porter إلى هذه المنطقة بعد عدة أيام». وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «القوات النظامية ومسلحين موالين لها تواصل استنفارها منذ مساء الاثنين تحسباً لضربات محتملة» تهدد بها الدول الغربية. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «عممت قيادة أركان الجيش تنفيذ استنفار لمدة 72 ساعة على كافة القطاعات العسكرية، المطارات والقواعد» في كافة المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية، وبينها دمشق.
وأضاف «هذا الشيء لا يحصل الا رداً على التهديدات الخارجية ، هناك تحصينات وتدريبات للانتشار السريع».
ومنذ ورود أول التقارير حول الهجوم الكيماوي، اعتبرت دمشق الاتهامات «فبركات»، وهي لطالما نفت استخدام الأسلحة الكيماوية طوال سنوات النزاع منذ العام 2011، كما تؤكد أنها دمرت ترسانتها في 2013 بموجب قرار امريكي – روسي اثر اتهامها بهجوم أودى بحياة المئات قرب دمشق.
وعقد مجلس الأمن جلسة مفتوحة حول سوريا،أمس الأول، حث خلالها المبعوث الأممي الخاص استيفان دي ميستورا، أعضاء المجلس على إنشاء آلية تحقيق.
ووزعت الولايات المتحدة الأمريكية، على مجلس الامن، مشروع قرار معدل، يقضي بإنشاء آلية تحقيق مستقلة في استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، لمدة عام، مع إمكانية تمديد مهامها، وذلك قبيل عقد مجلس الامن اجتماع لبحث ملف استخدام الكيماوي السوري.
وشهدت جلسة مجلس الامن أمس الأول ، مواجهات نشبت بين روسيا من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا من جهة اخرى على خلفية الهجوم في بلدة دوما. وقال ممثل سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري إن الهدف من «الاتهام الباطل» هو «تهيئة الأجواء للعدوان على سوريا على غرار ما فعلته الولايات المتحدة وبريطانيا من جريمة عدوانية موصوفة بحق العراق في عام 2003».
من ناحية أخرى أعلنت ايران أمس ان عدد جنودها الذين قتلوا في الضربة الجوية في سوريا هذا الأسبوع ارتفع الى سبعة، متوعدة بأن الهجوم «لن يمر دون رد».
وأفادت تقارير إعلامية ايرانية انه تم نقل سبع جثث الى طهران لدفنها بعد الغارة التي استهدفت صباح الاثنين مطار التيفور العسكري قرب حمص. واتهمت سوريا وروسيا وإيران اسرائيل بشن الهجوم الذي كانت طهران اعلنت في حصيلة اولية انه ادى الى مقتل اربعة مستشارين عسكريين.
ونقلت وكالة الانباء الايرانية «ايسنا» شبه الرسمية عن علي اكبر ولايتي، مستشار المرشد الاعلى الايراني آيه الله علي خامنئي للشؤون الخارجية، قوله إن «هجوم الكيان الصهيوني على سوريا لن يمر دون رد». وكان ولايتي يتحدث لدى وصوله الى دمشق حيث من المقرر ان يلتقي الرئيس السوري بشار الاسد، بحسب وكالة ايسنا.
من جهته ، صرح وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان ان اسرائيل لن تسمح لإيران بترسيخ أقدامها في سوريا، مهما بلغ الثمن، ولا يوجد لنا خيار آخر.
ونفى ليبرمان ان تكون لإسرائيل علاقة بضرب قاعدة التيفور ، وقال «لا أعرف من كان في سوريا ولا أعرف من هاجم التيفور.»
من ناحية أخرى ، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عشرات الحافلات وصلت إلى شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة المسلحة وعلى متنها مقاتلو المعارضة الذين وافقوا على تسليم مدينة دوما قرب دمشق .
وبدأ مئات آخرون في مغادرة دوما أمس وقالت صحيفة (الوطن) الموالية للحكومة إن من المتوقع مغادرة نحو 40 ألف مقاتل وأسرهم في المجمل فيما عبرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن قلقها من «تصاعد مد النزوح من جديد». وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 67 حافلة تقل مئات المقاتلين وأسرهم ومدنيين آخرين وصلت إلى مناطق للمعارضة قرب حلب أمس.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها إن 3600 مسلح وأسرهم غادروا دوما خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأطلقت جماعة (جيش الإسلام) التي كانت تسيطر على المدينة سراح عشرات الأسرى بموجب الاتفاق. وخرج آلاف المقاتلين من جماعات معارضة مسلحة أخرى برفقة عشرات الآلاف من المدنيين في طريقهم إلى شمال غرب سوريا بعد اتفاقات تسليم مدن أخرى رئيسية بالغوطة. وقالت مفوضية اللاجئين إن نحو 130 ألف شخص هربوا من الغوطة الشرقية على مدى الأسابيع الأربعة الأخيرة. وقال المتحدث باسم المفوضية أندريه ماهيتشيتش خلال إفادة صحفية «قلقنا تحديدا من الوضع في دوما… حيث لا يزال عشرات الآلاف من المدنيين محاصرين».
وذكرت المفوضية أن نحو 45 ألف نازح يقيمون في ثمانية ملاجئ قرب دمشق بينما غادر العدد ذاته تقريبا تلك الملاجئ بعد عمليات فحص.
وقال متحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن الفرق الطبية في الملاجئ أبلغت عن وجود أمراض جلدية ومشاكل في التنفس بين الأطفال.