أنقرة تستعيد 3 من أتباع جولن من الجابون وتضغط على قرغيزستان للتحرك ضد جماعته

طلقات تحذيرية يونانية لإبعاد مروحية تركية حلقت فوق بحر إيجه –
عواصم – (أ ف ب) – أعادت الاستخبارات التركية من الغابون في غرب افريقيا في عملية سرية ثلاثة أشخاص مشتبه بانتمائهم لحركة الداعية فتح الله جولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في صيف عام 2016.
وذكرت وكالة أنباء الاناضول الحكومية أن منظمة الاستخبارات الوطنية أعادت الرجال الثلاثة إلى تركيا على متن طائرة خاصة من العاصمة ليبرفيل.
وتتهم أنقرة المشتبه بهم بالانتماء إلى حركة جولن المقيم في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة المتهم بأنه العقل المدبر لمحاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016 للإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وتصنف انقرة حركة جولن «تنظيماً ارهابياً»، لكن غولن يصر أنه يقود حركة سلمية بالكامل وليس له علاقة بمحاولة الانقلاب الفاشلة.
وتطارد أنقرة اتباع غولن داخل البلاد وخارجها منذ محاولة الانقلاب بعد أن تعهد اردوغان بتطهير مؤسسات الدولة من «فيروس» جولن.
ويأتي الإعلان عن استرجاع المشتبه بهم الثلاثة في اعقاب الترحيل المثير للجدل لستة رجال مشتبه بانتمائهم أيضا لحركة غولن من كوسوفو نهاية الشهر الفائت في عملية مماثلة.
ولدى حركة جولن نفوذ كبير ليس فقط في تركيا ولكن كذلك في دول أخرى خصوصا افريقيا والبلقان وآسيا الوسطى، حيث عززت نفوذها من خلال قطاع التعليم على وجه الخصوص.
وأحد الموقوفين الثلاثة في الجابون، مدير مدرسة في ليبرفيل ومنسق تعليمي لمدارس جولن الناشطة في كينيا، ويعمل المشتبه به الثاني أيضا مدير مدرسة.
فيما يشغل الثالث منصب المدير العام لمدارس غولن في الغابون ويشرف على تحويل الأموال من أوروبا إلى افريقيا، حسب ما أوضحت وكالة الأناضول.
وذكرت الوكالة أن أعضاء كباراً في حركة غولن اعتقلوا في 23 مارس الفائت في مداهمات للأمن الغابوني.
ويقود الجابون علي بونغو اونديمبا، ابن عمر بونغو اونديمبا الذي قاد البلد الافريقي الغني بالنفط لأكثر من 41 عاما حتى وفاته عام 2009. وزار اونديمبا أنقرة في عام 2015 حيث التقى أردوغان وعقدا مباحثات ثنائية.
وفي مارس الماضي، أعيد خمسة معلمين وطبيب جميعهم يحملون الجنسية التركية ويعتقد أنهم من اتباع جولن، إلى تركيا من كوسوفو في عملية سرية قامت بها وزارة الداخلية الكوسوفية وجهاز الاستخبارات التركي.
وأثارت العملية أزمة في كوسوفو ولم يتم الكشف عن تفاصيلها.
واحتج رئيس البلاد ورئيس الحكومة لعدم ابلاغهما بها.
وأعلنت انقرة الخميس الفائت ان جهاز الاستخبارات التركي تمكن من إعادة ثمانين شخصا يشتبه بأنهم من اتباع غولن إلى البلاد.
في غضون ذلك حضّ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قرغيزستان على اتخاذ موقف أقوى ضد جماعة الداعية فتح الله غولن وذلك خلال زيارة قام بها الرئيس القرغيزي سورونباي جينبيكوف الى أنقرة أمس الأول في محاولة لتهدئة العلاقات المتوترة بين البلدين.
وكانت العلاقات بين أنقرة وبشكيك تدهورت في ظل حكم الرئيس السابق ألماز بك اتامباييف الذي تتهمه تركيا بالفشل في اتخاذ موقف صلب ضد الجماعة التابعة للداعية جولن الذي يعيش في الولايات المتحدة.
وقال أردوغان «لقد أوضحنا توقعاتنا من قيرغيزستان في الحرب ضد فيتو»، وذلك بعد محادثات مع جينبيكوف في القصر الرئاسي بأنقرة.
وأكد الرئيس التركي ايضا تحذيرات أنقرة السابقة بأن جماعة غولن قادرة على شن أفعال مشابهة ضد قرغيزستان كما فعلت في تركيا في يوليو 2016.
وقال أردوغان «إنها منظمة تمتلك القدرة على القيام بنفس الشيء ضد قرغيزستان غدا، كما فعلت بنا اليوم».
وأضاف «أعتقد (ان الرئيس القرغيزي) سيتصرف بدهاء أكبر ويتخذ الإجراءات المطلوبة بشكل أسرع». وقال ملمحا الى التوتر تحت حكم أتامباييف «زيارة أخي العزيز سوف تساهم بفتح صفحة جديدة في العلاقات القرغيزية التركية».
وجينبيكوف الذي اختاره اتامباييف ليكون خليفته تولى الرئاسة أواخر العام الماضي بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى.
في الأثناء وجّه جنود يونانيون طلقات تحذيرية لإبعاد مروحية تركية حلقت ليل أمس فوق جزيرة رو الصغيرة، على الحدود بين البلدين في بحر ايجه، حسب ما أفاد مصدر في هيئة أركان الجيش اليوناني.
وتأتي الحادثة التي أعلنت عنها اذاعة «سكاي» اليونانية، في ظل أجواء متوترة بين الجارتين العضوين في حلف شمال الأطلسي، خصوصا بسبب استمرار اعتقال تركيا منذ شهر جنديين يونانيين دخلا بحسب أثينا عن طريق الخطأ إلى الأراضي التركية خلال قيامهما بدورية على الحدود.
وأكد المصدر لفرانس برس أن «الطلقات التحذيرية لإبعاد المروحية جاءت ضمن إطار تعزيز تدابير المراقبة ورد الفعل المقرر نظراً إلى التوترات مع تركيا».
وبحسب المصدر، إن المروحية التابعة على ما يبدو لخفر السواحل التركية، كانت تحلق على الحدود بين المجالين الجويين اليوناني والتركي عندما أعطي أمر ابعادها «كإجراء وقائي». وأظهرت معلومات الرادار بعد تحليلها في وقت لاحق، أن المروحية التي ابتعدت بعد الطلقات، لم تنتهك المجال الجوي اليوناني، وفق المصدر نفسه.
وعبّرت اليونان مرات عديدة في الأسابيع الأخيرة عن عزمها الدفاع عن سيادتها في بحر ايجه، المتنازع على عدة مناطق منه مع تركيا، على خلفية تصعيد كلامي بين البلدين في الأشهر الأخيرة بعد رفض القضاء اليوناني تسليم ثمانية جنود أتراك فرّوا إلى اليونان بعد محاولة الانقلاب في يوليو 2016.
وندد القادة الأوروبيون خلال القمة الأخيرة للاتحاد الأوروبي في أواخر مارس، بـ«التحركات غير القانونية» لتركيا في بحر ايجه وشرق البحر المتوسط وذلك تضامنا مع اليونان وقبرص. وسبق أن أثارت جزر ايميا التي تبعد سبعة كيلومترات فقط من السواحل التركية توترا بالغا بين أنقرة وأثينا.
وكادت الأمور أن تتطور إلى مواجهة عسكرية بينهما في 1996 لولا ضغط دبلوماسي مارسته الولايات المتحدة.