تواصل: متخصص والشهادة فيديو !

تونس المحروقية –
@hlaa202020 –

ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في التقارب بين المتخصصين في مختلف المجالات وعموم البشر من مختلف التوجهات والميول والثقافات ليس في الدولة الواحدة فحسب بل على مستوى مختلف أنحاء العالم،حيث أصبح بإمكان كل من لديه حساب في إحدى هـذه المنصات أن ينهل من معارف ذلك الطبيب العالمي المعروف بتخصصه في مجال طبي دقيق أو الإعلامي الشهير والمحاضر في إحدى جامعات الغرب ، أو رجل الأعمال الذي تعدت تجارته الدولة الواحدة أو الباحث الأكاديمي الذي ذاع صيته في مجال معين أوعالم الدين في تلك الدولة البعيدة.
وكما ان لكل شيء في الواقع جانبا مشرقا وجانبا مظلما، كذلك هو الحال مع التقنية وتطبيقاتها ، إذ أتاحت هـذه المنصات تدفقاً للحسابات التي يقدم أصحابها أنفسهم على أنهم خبراء ومتخصصون في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية أوغيرها من العلوم ، فيبدأون الحديث عن ذلك التخصص الذي يعرفون أنفسهم أنهم خبراء فيه سواء كان ذلك بتصوير مقاطع مرئية لهم وهم يتحدثون عن ذلك التخصص أو حتى الاستفادة من تلك المنصات في كتابة المعلومات والأسس والمعايير التي تحكم ذلك المجال.
قد تقرأ ما يكتبون وتشعر أن ما يقولونه غير منطقي لأن لديك بعض المعرفة في المجال الذي يتحدثون فيه أو قد تكون أنت متخصص أيضا في ذات المجال وتتساءل من أين يستقون ما يقولونه من معلومات خاطئة!
تلاحظ عدم وجود من يعترض على ما يقدمونه من معلومات مغلوطة رغم العدد الكبير من متابعي حساباتهم الذين يلفت انتباههم غالباً طريقة التقديم للمحتوى المعروض،ثم تنتبه أن من يقدمون أنفسهم كخبراء يضعون في النبذة التعريفية عنهم في تلك الحسابات أن لديهم شهادات معتمدة من عدة جهات غالباً ليست جامعات تعرفها وإنما هي معاهد أو منظمات ربما لم تسمع عنها في حياتك،لكن لا ضير فربما أنت لا تحيط علماً بكل المؤسسات الموجودة في العالم في تخصصك ، هم كذلك أحياناً لا يضعون أيا من تلك المعلومات بل يكتفون بكتابة أسمائهم ثم لقب خبير في التخصص الفلاني وكأن ذلك بوابة عبور لأن يتحدثوا عن ذلك التخصص بثقة.
تلاحظ بعد قليل بأن هؤلاء أنفسهم يتم دعوتهم لتقديم محاضرات بناءً على التخصصات التي يروجون لأنفسهم انتسابهم لها ثم يقدمون دورات تدريبية تثبت قدراتهم في إعداد شرائح عرض تبدو أنيقة مع خلوها من المحتوى الدقيق الذي تعرفه عن تخصصهم ، ستسأل نفسك هل اطلع المعهد أو المركز التدريبي على شهاداتهم قبل أن يدعوهم لتقديم الدورات أم أنه اعتمد فقط على شهرتهم في موقع التواصل الاجتماعي القائمة على أشياء كثيرة قد لا يكون الإلمام بالتخصص واحداً منها !
ستلاحظ مثلا أن مسمى إعلامي يطلقه البعض على أنفسهم دون دراسة أو حتى خبرات مع مؤسسة إعلامية لها كيان متحقق، يفعلون ذلك بعد الظهور في عدة فيديوهات في وسائل التواصل الاجتماعي يتناقله الناس لفترة أو كتابة ما يشبه المقال ونشره في جريدة إلكترونية لا ترخيص لها ثم يعتقدون لوهلة أن انتشار تلك الفيديوهات أو ما يشبه المقالات منحهم شهادة في هذا التخصص الذي يحتاج له كم من الدراسة أو الخبرات التي قد يستحق بعدها الشخص أن يطلق عليه هذا المسمى، وهذا الوصف يسري على تخصصات كثيرة جداً منها الإدارة وعلم النفس والاجتماع والتسويق والعلاقات العامة والتاريخ والتغذية وغيرها الكثير .
التقليل من قيمة الدراسة الأكاديمية والخبرات الطويلة المكتسبة في التخصصات المختلفة ، جعلت كل من “ هب ودب “ يسبغ على نفسه ما يشاء من شهادات دراسية أو خبرات مهنية ، بعد أن يقرأ كتاباَ واحداَ في ذلك التخصص أو أحيانا لا يجد داع لفعل ذلك ، فلا أحد سيحاسبه على ما يطلقه على نفسه من ألقاب متخصصة ، ربما لا ضير في ذلك إن كان يفعل ذلك على مستواه الشخصي أو أسرته، لكنه فعلياً يبدأ بالتسويق لنفسه حتى يستفيد من شهرته في ذلك التخصص بأن يقدم محاضرات ودورات والحصول على الدعوات التي تدر عليه الكثير من المال دون تخصص ولا إلمام بمحتوى ذلك المجال ليصدقه من يصدقه فيما يقدمه !.
التخصصية في العلوم المختلفة ليست كماليات يستغنى عنها ، وكون أن أحدهم غير متخصص وليس لديه الخبرة في المجال الذي يدعي معرفته به ينبغي أن يدفعه للدراسة والقراءة والبحث أكثر في مجال شغفه قبل أن يقدم نفسه كخبير وكل ما يعرفه عن التخصص لا يتجاوز أكثر مما تعرفه النساء عن أهمية أحمر الشفاه في التجميل !!