ربما: نزلَة حنين

د. يسرية آل جميل –
dr.yusriya@gmail.com –

مدخل:
(اتركوا دائماً مجالاً للخيبة، ومكاناً لاستيعابها)
• رغم ندبات الجراح التي يتركونها عندما يرحلون، يفتح الله لك باباً يسد ثغرات الوجع، ليضع القدر في طريقك أناساً لا ينسونك أبدا، ولا يرغبون في الابتعاد عنك، أو حتى التفكير في مسألة غياب، وحدهم الأنقياء يفعلون ذلك، في أحيان كثيرة أتعمّد الغياب، فأسحب نفسي من حياتهم بهدوء، أفتح للفُرقة ألف بابٍ وباب، أقطع تذكرة سفر، أصعد سلّم الطائرة، أسلمّهم (بوردينج) الذهاب، أجلس بجوار الشبّاك، إنها لحظة الإقلاع، أغلق هاتفي وأختفي.
حين اختفيت لم يفتقدني سوى صديقة، ربما اثنتان، وزميل عملٍ بمنزلة والدي، أستاذي وصديقي (عبدالله عبيد)، الرجل الذي أوصيه بالدعاء لي دائماً، فكان رده عليّ: (وهل حدثتك نفسك في أني نسيتك، والله يعلم بما أعمل، لم تنقطع دعواتي لك، في الصلوات المكتوبة وفي قيام الليل وصلاة الضحى، فقط خبريني متي أتوقف؟)
لا تتوقف
طلبتُك ألا تتوقف
فما أحوجني للدعاء!
الله لا يحرمني من دعائك.
•امرأةٌ تحبك بشدة
وتعلم أنها تحبك بشدة
لا تجرحها بقوة حبها لك
امرأة تتمنى أن تُنجب منك
قبيلة من الرجال تُشبهك
تمسّك بها جيداً
كل شيء في حياتك قد يتعوّض
إلا قلب امرأة أحبتك بجنون
أكثر من نفسها وأهلها دينها ودنياها
لا تجرح قلب امرأة وهبتك كل شيء
بعد أن جعلتك في حياتها  كل شيء
لا تلقي بعِشرةِ عُمرٍ خلف أدراج الرياح
وتُنهي الحكاية
بكل بساطة
وكأن شيئاً لم يكن!
حافظ عليها
قبل أن تقرر هي الخروج من حياتك
قبل أن تقرر الغياب فلا تعود
وتقضي عمرك باحثاً عنها
دون جدوى
وحدهن الطاهرات
إذا جُرحت كرامتهن باسم الحب
يرحلون بلا عودة..
وحدهن لا يقبلن أن يكُن نقطة في نهاية السطر
إن لم يكُن السطر بأكمله.
•الله وحده يعلم ما بي
ضعفي.. انكساري.. قلّة حيلتي
حجم الألم
وحده يعلم أن أمنيتي.. أن أكون أمنيتَه
أن أكون أنثاه.. فتاته.. وامرأته
طفلته المدللة
أن أكون ضرورةً في حياته
وجودي مهم
وغيابي يعني الشيء الكثير.
الله وحده يعلم
أنه لا فائدة من الحب
إذا كان من طرفٍ واحد
تحب من لايفهمك
تحب من لا يقدّرك
من لا يُشعرك معه بالأمن والحياة
الله وحده يعلم
ألم أن تستمر في علاقة
لا تجبر لك كسراً
ولا تطيّب لك جرحاً
ولا تمسح لك دمعاً
ولاتكون لك سنداً
ولا تُعينك على متاعب الحياة.
الله وحده يعلم أني مثقلة بالحنين
فمتى تقطع رحلة غيابك
وتعود إليّ
تضمني
كعادتك بعد كل سفر؟
• إليه حيثما كان:
ستفتقدني جداً
أعدُك بذلك.