واشنطن لا تستبعد «أي شيء» بعد هجوم دوما ولندن تطالب بـ«رد دولي قوي»

الدفاع الجوي السوري يدمر 5 صواريخ إسرائيلية في هجوم على مواقع عسكرية بـ«حمص» –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –
قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس أمس إنه لا يستبعد «أي شيء» بعد أن أثار هجوم يشتبه بأنه كيماوي في سوريا مطلع الأسبوع تكهنات برد عسكري أمريكي.

وألقى ماتيس باللوم على روسيا؛ لأنها لم تف بالتزاماتها لضمان تخلي سوريا عن أسلحتها الكيماوية.
وقال ماتيس قبل بدء اجتماع مع أمير قطر «أول ما يجب علينا بحثه هو لماذا ما زالت الأسلحة الكيماوية تستخدم في سوريا أصلا رغم أن روسيا هي الضامن للتخلص من كل الأسلحة الكيماوية.
لذا سنتعامل مع هذه القضية بالتعاون مع حلفائنا وشركائنا من حلف شمال الأطلسي إلى قطر وغيرها».
وردا على سؤال عما إذا كان بوسعه استبعاد تحركات مثل شن ضربات جوية ضد حكومة الرئيس بشار الأسد قال ماتيس «لا أستبعد شيئا في الوقت الحالي».
كما دعا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أمس إلى «رد دولي قوي وشديد» على الهجوم الكيماوي المفترض على مدينة دوما، آخر معقل للفصائل المعارضة السورية قرب دمشق. وأعلنت وزارة الخارجية في بيان أن جونسون شدد خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان على «الضرورة الملحة للتحقيق في ما حصل في دوما والتثبت من تأمين رد دولي قوي وشديد».
وذكر الوزيران أن الحكومة السورية متهمة بتحمل «مسؤولية هجمات بالغازات السامة أربع مرات منذ 2014»، بعد تحقيقات أجراها محققون مكلفون من قبل مجلس الأمن الدولي.
واعتبر جونسون أن هذا الاجتماع «سيشكل مرحلة مهمة في تحديد الردّ الدولي» داعيا إلى «طرح مجموعة كاملة من الخيارات على الطاولة».
واتهمت منظمة الخوذ البيضاء، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، وجيش الإسلام و«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» القوات الحكومية بشن هجوم بـ«الغازات السامة» السبت الماضي على دوما، ما أوقع عشرات الضحايا.ولم يؤكد أي مصدر مستقل حصول مثل هذا الهجوم الذي نفته دمشق بقوة.
كما أدانت ألمانيا أمس استخدام أسلحة كيماوية في مدينة دوما الخاضعة لسيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية وقالت: إن الملابسات تشير إلى أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولة عن الهجوم.
كما حثت الحكومة الألمانية روسيا على أن «تتخلى عن عقلية الاعتراض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة» وتسهيل إجراء تحقيق في استخدام أسلحة كيماوية في سوريا. ونفت الحكومة السورية استخدام مثل هذه الأسلحة. وقال شتيفن زايبرت المتحدث باسم الحكومة في مؤتمر صحفي: «المسؤولون عن استخدام الغاز السام.. يجب تحميلهم المسؤولية.. ملابسات استخدام الغاز السام هذه المرة تشير إلى مسؤولية حكومة الأسد».
وقال زايبرت: «يجب أن تتخلى روسيا عن عقلية الاعتراض في الأمم المتحدة فيما يتعلق بإجراء تحقيق في استخدام أسلحة كيماوية في سوريا.. يجب أن تسهم بطريقة بناءة في استجلاء الأمر». واستطرد «دون دعم روسيا وكذلك إيران لن يكون بوسع النظام السوري المضي في نهجه المتمثل في الحل العسكري العنيف للصراع».
من جانبه، أعلن المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أمس أن المنظمة تحقق في التقارير الواردة عن وقوع هجوم كيماوي في مدينة دوما قرب دمشق.
وقال احمد أوزومجو: إن المنظمة «أجرت تحليلات أولية للتقارير عن استخدام أسلحة كيماوية مفترضة فور ورودها». وتابع في بيان أن فريقا لتقصي الحقائق يقوم حاليا بجمع المزيد من المعلومات «للتثبت مما إذا كانت أسلحة كيميائية استخدمت»، معربا عن «قلقه الكبير» حيال الوضع.
وقال أوزومجو: إن الخبراء يبحثون عن معلومات «من كل المصادر المتوافرة» وسيرفعون العناصر التي سيجمعونها إلى الدول الـ192 الموقعة على اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.
وتلزم هذه المعاهدة الموقعة عام 1993 جميع الدول الموقعة بنزع الأسلحة الكيماوي في العالم.
إلى ذلك قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس: إن المزاعم بأن الحكومة السورية نفذت هجومًا بالغاز في مدينة دوما المحاصرة السبت الماضي عارية من الصحة وتمثل استفزازًا.
وأضاف للصحفيين بعد اجتماع مع نظيره من طاجيكستان في موسكو: إن الضربة الجوية التي تم شنها على قاعدة جوية في سوريا أمس الأول تطور خطير. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس أن الخبراء الروس الذين حققوا في دوما لم يعثروا على «أي أثر» لمواد كيماوية، وذلك بعد اتهامات وجهت إلى النظام السوري بتنفيذ هجوم بـ«الغازات السامة» في الغوطة الشرقية في نهاية الأسبوع.
وقال لافروف في مؤتمر صحفي: «خبراؤنا العسكريون توجهوا إلى المكان ولم يعثروا على أي أثر للكلور أو لأي مادة كيماوية مستخدمة ضد المدنيين».
على صعيد آخر، تصدت وسائط الدفاع الجوي في الجيش السوري لاعتداء إسرائيلي بالصواريخ على أحد المواقع العسكرية بريف حمص الشرقي.
وذكر مصدر عسكري في تصريح لـسانا أن طائرات إسرائيلية من طراز «اف 15» اعتدت فجر أمس بعدة صواريخ أطلقتها من فوق الأراضي اللبنانية على مطار التيفور حيث تصدت لها وسائط الدفاع الجوي وأسقطت عددا من الصواريخ.
ولفت المصدر إلى أن العدوان الإسرائيلي على المطار تسبب بارتقاء شهداء ووقوع جرحى.
وأكد بيان لوزارة الدفاع الروسية أن قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوري قامت بتدمير 5 صواريخ من أصل ثمانية، مشيرا إلى أن الصواريخ الثلاثة الباقية التي لم يتم تدميرها بوسائل الدفاع الجوي السورية، سقطت في الجزء الغربي من قاعدة «تيفور» العسكرية.
وأكد الكرملين أن الغارات الإسرائيلية على قاعدة «تيفور» السورية فجر أمس تستدعى قلق روسيا، وأضاف أن موسكو تجري اتصالات مع تل أبيب عبر القنوات المناسبة.
وطلبت روسيا عبر قنوات وزارتي الدفاع والخارجية إيضاحات عاجلة من إسرائيل حول الضربات التي وجهتها لقاعدة تيفور العسكرية السورية، حسبما أعلن السيناتور فلاديمير جباروف. وقال جباروف، النائب الأول لرئيس اللجنة الدولية في مجلس الاتحاد: طلبنا من خلال وزارتي الدفاع والخارجية إيضاحات عن أسباب الغارة الإسرائيلية على القاعدة العسكرية السورية. وأضاف: «نحن بحاجة إلى فهم ما الذي دفع إسرائيل إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة، هل هو الضغط عليها من الخارج، أم أنه كان قرارها المستقل». وأعرب عن اعتقاده بأن «روسيا، على الأرجح، قد سألت إسرائيل بالفعل عن أسباب مثل هذا القرار من خلال وزارتي الدفاع والخارجية». وفي الوقت نفسه، قال البرلماني الروسي إنه يمكن لإسرائيل أن تستخدم بعض استخباراتها وتقرر القيام بضربة جوية، وختم قائلا «على أي حال لا يمكن التوصل إلى استنتاجات سابقة لأوانها». وأكد البرلماني «إذا كانت الولايات المتحدة هي التي حثت إسرائيل فهذا أمر سيئ وخطوة قد تدمر الكثير في علاقاتنا مع إسرائيل».
من جانبه، قال النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن بمجلس الاتحاد الروسي (مجلس الشيوخ) فرانس كلينسيفيتش، إن الهيئات والدوائر الروسية المختصة، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات والخدمات الخاصة، ستتحقق من موضوع هذه الضربة وتجمع كل المعلومات عنها، وبعد ذلك، سوف تقدم تقييمها وتوضيحاتها حول هذا الأمر برمته.
إلى ذلك رفض العسكريون الإسرائيليون التعليق على بيان لوزارة الدفاع الروسية، حول تورط سلاح الجو الإسرائيلي في الهجوم على قاعدة T-4 العسكري بريف حمص في سوريا. وقال أحد مديري المكتب الإعلامي للجيش الإسرائيلي لوكالة «سبوتنيك»: «لا نعلق على هذا البيان الصادر عن وزارة الدفاع الروسية». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في وقت سابق، أن الغارة الجوية على هذه القاعدة السورية التي تضم مطارا عسكريا شنتها مقاتلتان إسرائيليتان من طراز «إف-15». وذكرت أن 3 صواريخ وصلت إلى الهدف، بينما تم اعتراض 5 أخرى. وتواصل خروج الحافلات التي تقل أسرى، أمس، من مدينة دوما بريف دمشق، تنفيذاً لاتفاق مع «جيش الإسلام» بوساطة روسية.
وتم تجهيز 13 حافلة تقل العشرات من مسلحي «جيش الإسلام» وعائلاتهم وإخراجها من دوما عبر ممر مخيم الوافدين تمهيدا لنقلها إلى جرابلس منذ صباح أمس.
وزادت وتيرة العمل على إخراج المسلحين وعائلاتهم في الساعات الماضية حيث تم تجهيز 31 حافلة أخرى تقل المئات من إرهابيي جيش الإسلام وعائلاتهم لإخراجها من دوما عبر ممر مخيم الوافدين، حيث يتم تجميعها في نقطة محددة على أوتستراد حرستا بانتظار تجهيز المزيد من الحافلات لنقلها دفعة واحدة في وقت لاحق إلى جرابلس بإشراف الهلال الأحمر العربي السوري.