الرسالة: مسيرة العودة ما قبلها ليس كبعدها

في زاوية أقلام وآراء كتب إبراهيم المدهون مقالا بعنوان: مسيرة العودة ما قبلها ليس كبعدها..، جاء فيه: ما بعد مسيرة العودة الكبرى ليس كما قبلها، فهي كالانتفاضة الأولى عام 87، حينما خرج شعب غزة فجأة وأربك جميع حسابات التصفية ثم توسعت لتشمل كل المدن الفلسطينية، اليوم خرج الشعب ليقول كلمته أمام حالات التصفية والتفتيت وتمييع القضية ومحاولة فرض صفقات على حساب حقوقنا، ولن يعود إلى بيته ولن يترك ميدانه مهما تفننت محاولات الالتفاف والخداع، فالهدف العودة وإرباك مساعي التصفية.
هذه المسيرة ليست حماس فقط إلا أن حماس جزء منها، وما يميز حماس قوة التأثير الكبير، ففكرة العودة والتحرك تراود كل فلسطيني، وعلى حماس أولا إدراك أنها لن تستطيع وحدها إنجاح التحرك، كما أن أي تحرك من غير حماس باهت وضعيف، كل فلسطيني مهما كان يؤثر في هذه المسيرة وينجحها، وكل واحد فينا بداخله حلم العودة ويسعى إليه.
بعد مسيرة العودة لم تعد غزة الحلقة الأضعف، أو على هامش الأحداث وتتلقى الضربات وتستسلم للعقوبات والحصار، هناك إرادة جماهيرية ممتدة واكتشافها وتحريكها يشبه لحد ما اكتشاف الكهرباء والآلات، وغزة اليوم تشبه لحد ما بداية الثورة الصناعية الكبرى في أوروبا، وكلما استثمرنا مسيرة العودة ووثقنا بها كلما توسعت وكبرت وفرضت سطوتها وأتتنا بنتائج أكثر إبهارا مما نظن، لهذا الحفاظ عليها جماهيرية وعفوية وحضارية وسلمية هو الأضمن لنجاح المسيرة والوصول بها الى العودة. ليست لمسيرة العودة أهداف كثيرة، ولن تتوه في قضايا فقيرة وتفصيلية تافهة، لن تَطرح فك الحصار، ولن نُقايض مسيرتنا على هدف تافه إلى هذه الدرجة، هذه المسيرة وإن كانت محصورة الآن في غزة ولكنها تمثل كل فلسطيني أينما تواجد، وعليه أن يشارك بها بما يستطيع من وقت وجهد ودعاء وصوت ومال، فهي تعبر عن حقه في العودة وستعمل وتستمر حتى ينال هذا الحق ويفرض فرضا.
أثر المسيرة في الإبهار واسع، أحد الأصدقاء في أوروبا قال لي إن حديث الأوربيين على موائد طعام الغداء يوم السبت الماضي جله عن مسيرة العودة بدلا أن يتحدثوا عن عيد الفصح، هناك تفاعل إنساني واسع، علينا الحفاظ عليه، وتقديم نموذج كبير وقوي، واليوم تضعف رواية الاحتلال وترتبك يوما بعد يوم، فالرصاص ليس أقوى من طفل صغير يصنع كمامته بيده، ويرفع علمه بعشق، ولا من امرأة تدفع صغارها وتتقدمهم بفرح وثقة الظافر.