العقود التجارية المسماة

د. عبد القادر ورسمه غالب –
awghalib@hotmail.com –

تنظم قوانين التجارة العمليات التجارية ومختلف العلاقات التجارية مع التاجر ومن هو التاجر وما هي مسؤولياته مع الطرف الآخر، العلاقة بين البائع والمشتري، وهذا التنظيم هام من عدة نواح أهمها الناحية القانونية التي تتناول تقنين هذه العلاقات وما ينشأ عنها وما يترتب عليها.. والعمل التجاري، في حقيقته، يتم بين الأطراف وتنشأ بسببه علاقة تعاقدية يحمكها القانون. والعقود التي تنشأ بسبب العلاقة التجارية متعددة ومن ضمنها نجد ما يسمي بالعقود التجارية المسماة.
وهذه النوعية من العقود المسماة متعددة، وسنتناول بعضها بالتفاصيل الضرورية. وأول العقود التجارية المسماة، هو ما يطلق عليه أو يعرف بعقد “البيع التجاري”. وهذا البيع ينحصر في البيوع التي يعقدها التجار فيما بينهم لشؤون تتعلق بالتجارة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
“وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ”.. وقانونا، فان “البيع” عقد يلتزم بموجبه البائع أن ينقل ملكية شيء لطرف آخر ، المشتري، وذلك في مقابل ثمن نقدي في أغلب الحالات. فإذا كان المقابل نقدا وعينا، فانه يجب ليتم اعتبار العقد بيعا ان يكون المقابل النقدي أكبر من المقابل العيني.
وهناك شروط أخرى تتعلق بالبيع التجاري، من ضمنها، أنه يجب أن يكون المشتري عالما بالبيع علما كافيا. ويعتبر العلم كافيا إذا اشتمل العقد على بيان المبيع وأوصافه الأساسية بيانا يمكن من تعرفه بسهولة. وإذا ذكر في عقد البيع أن المشتري عالم بالمبيع، سقط حقه في نفي هذا الواقع.
وإذا تم الاتفاق، بين البائع والمشتري، على أن يكون للمشتري تحديد المبيع أو حجمه أو غير ذلك من الصفات المميزة له، فانه يجب على المشتري أن يقوم بهذا التحديد في الميعاد المتفق عليه أو في الميعاد المناسب عند عدم الاتفاق على ميعاد معين وإلا جاز للبائع أن يطلب الفسخ والتعويض. ويجوز للبائع، بعد انقضاء الميعاد، تحديد صفات المبيع. ويعتبر هذا التحديد نهائيا إذا لم يعترض عليه المشتري خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره به.
وإذا كان البيع بيع عينة – بالعينة – فانه يجب أن يكون المبيع مطابقا لهذه العينة. وإذا تلفت – العينة – أو هلكت في يد أحد المتعاقدين ولو دون خطأ كان على هذا المتعاقد بائعا أو مشتريا أن يثبت أن الشيء مطابق للعينة أو غير مطابق لها.
قد يشترط المشتري التجربة، وفي هذه الحالة أي البيع وفق “شرط التجربة” يجوز للمشتري أن يقبل المبيع أو يرفضه بعد التجربة. وفي جميع الأحوال، يجب على البائع أن يمكن المشتري من التجربة. وإذا رفض المشتري المبيع، بعد التجربة، يجب عليه أن يعلن البائع بالرفض خلال المدة المتفق عليها. وإن لم يكن هناك اتفاق على المدة فيجب أن يتم هذا الأمر خلال مدة معقولة يعينها البائع. وإذا انقضت هذه المدة وسكت المشتري مع تمكنه من تجربة المبيع اعتبر سكوته هذا قبولا من ناحيته. ويعتبر البيع وفق “شرط التجربة” معلقا على شرط واقف هو قبول المبيع إلا إذا تبين من الاتفاق أو الظروف أن البيع معلق على شرط فاسخ.
وإذا كان المبيع وفق “شرط المذاق” كان للمشتري أن يقبل المبيع ان شاء ولكن عليه، في نفس الوقت، أن يعلن هذا القبول في المدة التي يعينها الاتفاق أو العرف (التجاري السائد في هذه التجارة) ولا ينعقد البيع إلا من الوقت الذي تم فيه هذا الإعلان.
وبالنسبة لتقدير الثمن الذي يجب أن يدفعه المشتري في مقابل المبيع، فانه يجوز أن يقتصر هذا التقدير على بيان الأسس التي يحدد بمقتضاها فيما بعد. وإذا تم الاتفاق على أن يكون البيع وفق “سعر السوق” تعين الثمن بهذا السعر في الزمان والمكان اللذين تم فيهما العقد، ما لم يقض الاتفاق أو العرف التجاري علي غير ذلك.
وإذا لم يحدد المتعاقدان الثمن، انعقد البيع بالسعر الذي جرى عليه التعامل بينهما، فان لم يكن بينهما تعامل انعقد البيع بالسعر المتداول في السوق وذلك ما لم يتبين من الظروف أو من العرف التجاري وجوب اعتماد سعر آخر للمبيع.
هذا ويجوز للأطراف تفويض الغير في تعيين ثمن المبيع، فإذا لم يقم الطرف المفوض بتعيين تمن المبيع في الميعاد المحدد له أو في الميعاد المناسب عند عدم التحديد، فانه يجب اعتماد السعر المتداول في السوق في الزمان والمكان اللذين تم فيهما العقد. وفي آخر الأمر، إذا تعذرت معرفة سعر السوق فانه يتم تعيينه بواسطة المحكمة المختصة.
وإذا كان الثمن مقدرا على أساس “الوزن” فالعبرة في هذه الحالة بالوزن الصافي إلا إذا تم الاتفاق أو جرى العرف التجاري على غير ذلك. مع العلم أنه في هذه الحالة، لا يعتد عند تسليم المبيع بما يطرأ عليه من نقص يقضى العرف التجاري الساري بالتسامح فيه… “وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ…” صدق الله العظيم.
هناك تفاصيل أخرى عديدة خاصة بالتسليم ومواعيده ومتطلباته وشروطه الأخرى، وللأهمية سنتطرق لهذه التفاصيل في مقال خاص..