البنك المركزي العماني وتفاعل مع كل التطورات

في الوقت الذي تسعى فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– إلى مواجهة مختلف التطورات الاقتصادية والمالية أيضا، على المستويين الإقليمي والدولي، وعلى نحو لا يؤثر على خططها وبرامجها للتنويع الاقتصادي، والحفاظ على معدلات الإنفاق الحكومي، وذلك لتحقيق درجة نشطة ومتواصلة من الأداء الاقتصادي، فإنه من المعروف أن البنك المركزي العماني، يقوم في الواقع، وفي إطار مهامه واختصاصاته بدور حيوي، سواء على مستوى ضبط أداء النظام المصرفي والأوضاع المالية بوجه خاص، أو على مستوى الأداء الاقتصادي بوجه عام، نظرًا لترابط وتفاعل مختلف مكونات النظام الاقتصادي العماني بمفهومه الواسع.
من المؤكد أنه ليس من المصادفة على أي نحو، أن تحظى سياسات البنك المركزي العماني، والإجراءات التي يتخذها، والأدوات التي يستخدمها أيضا، في إطار متابعته اليقظة والمتواصلة للأداء الاقتصادي، والحفاظ على كفاءته العالية، بإشادة العديد من الهيئات والمؤسسات المالية الدولية من ناحية، وأن تكفل تلك الإجراءات للاقتصاد العماني، وللنظام المصرفي أيضا درجة عالية من التفاعل والقدرة على استيعاب التطورات المالية والاقتصادية الإقليمية والدولية من ناحية ثانية.
وفي هذا الإطار، فإن القرارات التي اتخذها البنك المركزي العماني، والتي تضمنت عددا من التعديلات على بعض الضوابط الرقابية، والتي بدأ العمل بها اعتبارا من بداية الشهر الجاري، تتسم بالكثير من الأهمية، ليس فقط لأنها تعبر عن يقظة البنك المركزي العماني، ومتابعته المستمرة لمختلف التطورات واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على حيوية وكفاءة الأداء المالي والاقتصادي للسلطنة، ولكن أيضا لأن تلك التعديلات من شأنها في النهاية تحسين بيئة الأعمال، بإيجاد بيئة محفزة بشكل أكبر في القطاع المالي، وتعزيز السيولة المالية، بما يزيد من قدرة البنوك العاملة في السلطنة على منح الائتمان المالي اللازم للعديد من المشروعات، ومن ثم تحفيز النمو الاقتصادي بوجه عام، وهو أمر يعود بالفائدة في النهاية على المواطن والاقتصاد العماني، الآن وفي المستقبل.
وإذا كان من المعروف على نطاق واسع أن البنك المركزي العماني، يحرص دومًا على اتخاذ أفضل الخيارات والأدوات المالية والائتمانية والرقابية للحفاظ على سلامة واستقرار النظام المصرفي العماني، وهو أمر ليس بجديد، فإن الإجراءات والتعديلات التي اتخذها، والتي بدأ تطبيقها بالفعل، ستنعكس إيجابيا على أداء النظام المصرفي، وعلى قدرة الاقتصاد العماني على مواصلة النمو وتحفيز الاستثمار، والحد من انعكاسات التطورات المالية والاقتصادية الإقليمية والدولية إلى أدنى درجة ممكنة، ليظل الاقتصاد العماني قادرا على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المحددة له، وفي مقدمتها الحفاظ على مستوى الحياة الكريمة للمواطن العماني في الحاضر والمستقبل.