قمة «الأوروبي» تبحث ليومين ملفات البريكسيت والجاسوس الروسي

ماي لزعماء «الأوروبي»: التهديد الروسي «لا يحترم الحدود» –
بروكسل-(وكالات):يواجه قادة الاتحاد الأوروبي جدول أعمال حافل، في الوقت الذي يستعدون فيه لمناقشة ملفات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والهجوم الذي وقع في بريطانيا بغاز الأعصاب، والرسوم الجمركية الأمريكية، أثناء قمة تستمر لمدة يومين.

ومن المتوقع أن يوافق قادة الدول الـ27 التي ستظل في الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه، على المبادئ التوجيهية من أجل التفاوض على علاقة تجارية مستقبلية مع بريطانيا، وأن يرحبوا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع بشأن فترة انتقالية.
كما يخطط القادة الذين سيجتمعوا في بروكسل للرد على الأحداث الأخيرة التي تتضمن الهجوم بغاز الأعصاب على الجاسوس الروسي السابق، سيرجي سكريبال وابنته في مدينة سالزبري الإنجليزية.
ومن المتوقع أن يظهر القادة تضامنهم مع بريطانيا، التي وجهت أصابع الاتهام إلى روسيا فيما يتعلق بالهجوم.إلا أن الاتحاد الأوروبي لا يستعد لفرض أي عقوبات ضد روسيا خلال هذه المرحلة، بحسب ما قاله مسؤول في الاتحاد الأوروبي قبيل القمة.
كما يتصدر ملف الرسوم الجمركية الأمريكية على منتجات الصلب والألومنيوم – والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية الأسبوع – جدول أعمال قادة الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى الكتلة الأوروبية إلى الحصول على إعفاء من الرسوم.
وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، قبيل انعقاد القمة، في خطاب موجه للقادة: «يجب أن نستعد لجميع السيناريوهات المحتملة». وأضاف: «بوصف الاتحاد الأوروبي أكبر قوة تجارية في العالم، فإن رد فعله سيكون مسؤولا ومعقولا». ويعتزم القادة أيضا تقييم علاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا، حيث يستعد كبار مسؤوليه للاجتماع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في فارنا ببلغاريا، يوم الاثنين المقبل، لحضور قمة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.
كما يعتزم القادة الأوروبيون التنديد بحزم بـ«التحركات غير القانونية» لتركيا في بحر ايجه والبحر المتوسط وذلك تضامنا مع اليونان وقبرص، بحسب ما ورد في مسودة بيان القمة التي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها.
وجاء في المسودة ان «المجلس الأوروبي يندد بحزم باستمرار التحركات غير القانونية لتركيا في شرق المتوسط وبحر ايجه ويشدد على تضامنه التام مع قبرص واليونان».
وكانت المسودة تشير بذلك إلى التوترات بين أنقرة ونيقوسيا حول التنقيب عن الغاز قبالة السواحل الشرقية لقبرص واحتجاز مواطنين أوروبيين في تركيا. ويأتي التنديد قبل أيام على اجتماع بين قادة الاتحاد الأوروبي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في فارنا ببلغاريا في 26 مارس الحالي.
وتعتزم اليونان وقبرص تناول هذا الموضوع مساء الخميس خلال القمة الأوروبية المقررة في بروكسل.
ووقعت قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي والمقسومة منذ اجتياح تركيا للشطر الشمالي من الجزيرة عام 1974 في السنوات الأخيرة عقودا للتنقيب مع كبريات شركات النفط والغاز على غرار ايني الإيطالية وتوتال الفرنسية والأمريكية ايكسون موبيل.
الا أن أنقرة تطالب بتعليق أي عمليات تنقيب طالما لم يتم التوصل إلى حل تقسيم الجزيرة.
وقامت البحرية التركية في فبراير الماضي باعتراض سفينة تابعة لايني.
أما الخلاف الثاني فيدور حول توقيف جنديين يونانيين دخلا الأراضي التركية عن طريق الخطأ.
من جانبها قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس ان التهديد الروسي «لا يحترم الحدود» وذلك في إطار مساعيها للحصول على التضامن في قمة الاتحاد الأوروبي في قضية الهجوم بغاز أعصاب على جاسوس روسي سابق في انكلترا.
وصرحت للصحفيين اثناء وصولها الى بروكسل «من الواضح أن التهديد الروسي لا يحترم الحدود، والحادث في سالزبري هو جزء من نمط العدوان الروسي ضد أوروبا وجيرانها».
كما قال دبلوماسيون إن بريطانيا تسعى للحصول على مساعدة من دول أوروبية أخرى لاتخاذ تحركات ضد شبكات التجسس الروسية التي ربما تعد هجمات مماثلة للهجوم بغاز أعصاب على جاسوس روسي سابق في انجلترا. وستدعو رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى «تحرك منسق» بين حكومات الاتحاد الأوروبي خلال قمة في بروكسل اليوم الخميس حيث ستحاول أيضا إقناع قادة التكتل بإدانة روسيا بشكل واضح بشأن الهجوم الذي وقع في سالزبري.
واتهمت ماي روسيا بأول استخدام معروف لغاز أعصاب في أوروبا بشكل هجومي منذ الحرب العالمية الثانية بعد أن عثر على سيرجي سكريبال وهو عميل مزدوج سابق وابنته يوليا فاقدي الوعي في مكان عام بالمدينة الانجليزية يوم الرابع من مارس الحالي.
وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي «تقول بريطانيا إن هناك شبكات تنظم أمورا مثل سالزبري وهذه الشبكات موجودة عبر حدودنا وسيكون من مصلحتنا ملاحقتها معا».
وأضاف «يتحدثون بالفعل مع دول الاتحاد الأوروبي بشكل ثنائي واليوم ستبلغ ماي قادة الاتحاد بالمزيد». وشدد دبلوماسيون على أن ماي لا تسعى لاستصدار استراتيجية رسمية أو فورية من الاتحاد الأوروبي لأن الاتحاد الأوروبي لا يتمتع بكفاءة مشتركة بشأن تبادل المعلومات مما يعني أن مثل هذه التحركات ستتم بشكل مباشر مع حكومات أخرى.
لكنها ستضغط على قادة التكتل لإلقاء اللوم على موسكو بشكل مباشر في تسميم سكريبال وابنته اللذين تقول السلطات البريطانية إنهما يرقدان في حالة حرجة منذ الهجوم الذي نفذ بغاز أعصاب طوره الاتحاد السوفييتي للأغراض العسكرية يدعى نوفيتشوك.