بدر بورسلي مستعيدا الشعر والذكريات: أكتب تحت الطلب لكن لا أنجح

في أمسيته بالنادي الثقافي –
صادقت الفشل 10 سنوات ثم كتبت «غريب» وعلاقتي بعروض الخليل معدومة –
كتب ـ عاصـم الشـيدي –

تحولت الأمسية الشعرية التي نظمها النادي الثقافي مساء أمس الأول للشاعر الغنائي الكويتي بدر بورسلي إلى حديث عن الذكريات وتفاصيل حول كواليس بدايات الشاعر التي اتسمت بالصبر والكفاح لتخطي عتبات الفشل.
وبدأت الأمسية الشعرية التي أدارتها الدكتورة عائشة الغابشية بقراءة القصيدة التي تغنى بها الفنان عبدالكريم عبدالقادر ولحنها الدكتور عبدالرب إدريس «هذا أنا» والتي يقول في بعضها:
يا سامعي انته معي
هذا أنا.. هذا أنا
بكتب على صدر الزمان اسمك بنور
هذا انا
يا صوتي المشحون سجن صافي الشعور
أوله عليك.. أوله على همسك
أوله على لمسة إيديك
بغني للدنيا تعال تعال
يا ريحة العالم تعال تعال
هذي عيوني لك سكن
وبدر بورسلي معروف أنه شكل ثنائيا مع الفنان عبدالكريم عبدالقادر الذي غنى له الكثير من نصوصه، إضافة إلى تشكيله ثنائيا مع الملحن عبدالرب إدريس، إضافة إلى ذلك كتب أغانيَ للفنان محمد عبده وأغنية واحدة للفنان طلال مداح وآخرين.
وكان بدر بورسلي قد قال في بداية أمسيته: إنه لا يحب أن يطلق عليه لقب شاعر لأنه يرى نفسه دون ذلك بكثير، وطغت سمت التواضع على حديث الشاعر كثيرا، وأشار في البداية أنه عاش في بداية حياته في صداقة مع الفشل، وعندما سألته الدكتورة الغابشية عن ذلك قال: إنه في منتصف ستينات القرن الماضي كتب قصيدة غنائية، وأصابه غرور كبير، حسب ما يقول، واعتقد نفسه يطاول قامة أحمد شوقي وأحمد رامي وكبار الشعراء، وأعقب كتابة تلك القصيدة كتابة 6 قصائد مرة واحدة حملها وذهب بها إلى لجنة تقييم كلمات الأغاني في إذاعة الكويت في تلك المرحلة، والمفاجأة أن اللجنة رفضت تلك الأغاني جميعها. يقول بورسلي إن تلك الحادثة أعادتني إلى حقيقتي وأبعدتني عن الغرور. ويضيف بورسلي تلك الحادثة أبقتني عشر سنوات أصارع الفشل، أكتب لكن كتاباتي تبقى بيني وبين نفسي ولا أتجرأ أن أعرضها على أحد أبدا. وبعد عشر سنوات من ذلك الصراع كتب بورسلي قصيدة حملت عنوان «غريب» وذهب بها إلى الفنان عبدالكريم عبدالقادر والدكتور عبدالرب إدريس وقدمها لهما. انتظر أياما حتى سمعهما يترنمان ببعضها وعندما سألهما عن باقي الكلمات، فقالا له: لا تصلح، عليك أن تغيرها. يقول: كنت أمام أمرين إما أن أتمسك بكبرياء الشاعر وأبقى عشر سنوات أخرى أبحث عن نفسي أو أن أطيعهما وأغيّر في القصيدة، ولم يكن أمامي، والحديث ما زال للشاعر، إلا أن أغير في القصيدة وبقيت أعمل عليها أربعة أشهر إلى أن ظهرت بالطريقة التي يسمعها الناس اليوم وقرأ الشاعر القصيدة التي منها:
غريـب
شايل جروحي والحكي وياي
غريـب
داير وروحي هدّها ممشاي
أمشي وقلبي حزن أمشي
أشكي وطربكم إبكاي
أدري في قلبك كلام ودّك تقوله
أدري فيك وأنا معاك تشتاق وتوله
أدري فيك أدري
لا ما يكفي إنّي أدري
ودّي أسمع كلمة منك
كلمة فيها نور عمري
أنا أحبك
وعندما سألت الغابشية الشاعر عن الدوافع التي تدفه للكتابة، قال: بالنسبة للكتابة عن الكويت فليس لها دافع إلا الحب، أنا أستيقظ الصبحَ وأكتب عن الكويت ولو بيتا واحدا ولي الآن تجارب في هذا الأمر على تويتر والانستجرام، الكويت جميلة ورائعة، وعندما أخرج منها أتولّه عليها، وعندما أعود لها أعود مشتاقا إليها. أما الكتابة العاطفية فمبنية لدي، والحديث للشاعر، على الفكرة، أنا أعتبر نفسي كاتب فكرة، كل ما تكون لدي فكرة أخدمها ولو استغرق ذلك وقتا طويلا.
وقال بورسلي: علاقتي بالخليل بن أحمد الفراهيدي منقطعة تماما، ولا أعرف في الأوزان، يهمني فيما أكتب الجرس الموسيقي وبه أحاول معالجة الفكرة.
طالب بورسلي الشعراء بأن يكتبوا عن أحاسيسهم والناس تصدق المشاعر الصادقة، أما أخذ أو استعارة أحاسيس الآخرين فلا ينجح طويلا.
وفي مداخلة له على أحد الأسئلة قال: أنا لست كاتب أحوال، وعندما أكتب قصيدة فيها مشاعر حب وغرام لا أحاول أن أبرر ما كتبته بالقول إنها قصة غيري، بل قصتي.
وعندما سئل هل يكتب حسب الطلب قال: نعم أكتب حسب الطلب لكن لا أنجح، لا ينجح إلا الصدق، مشيرا، في تواضع، نحن أناس على قد حالنا وعلى باب الله وإذا طلب منا أن نكتب، كتبْنا ولكن لا يأتي ما نكتبه صادقا وحتما مختلفا عما لو كنا بنفسنا نريد كتابة ذلك. وقرأ الشاعر العديد من قصائده التي أعادت الحضور إلى زمن الغناء الأصيل، وصاحب الإلقاء عزف على آلة العود.