«التَيْمِينَة» فرحة ختم القرآن واحتفال القرى

توثيق: جمعة بن خميس الشيدي –

لم تكن هناك مدارس للتعليم النظامي قبل عصر النهضة العُمانية المُعاصرة سوى ثلاث مدارس في كلٍّ من مسقط ونزوى وصلالة، إذ كان التعليم قبل ذلك يقتصر على تدريس وتحفيظ كتاب الله العظيم وتعليم القراءة والكتابة في مدارس تقليدية تكون عادةً في ساحة بيتٍ واسعة أو تحت شجرةٍ كبيرةٍ وارفة الظل، يقوم بإدارتها والإشراف عليها معلمٌ (أو معلمةٌ) حافظٌ للقرآن الكريم عارف بالسنّة النبويّة الشريفة، يُعرف عند العُمانيين باسم «المعلّم» أو «المطوّع»، يقوم بتعليم وتحفيظ طلبته من الفتيان والفتيات والأطفال كتاب الله والمبادئ العامة لأمور دينهم والقراءة والكتابة، مُقابل أجر زهيد جداً يأخذه منهم كلّ يوم خميس، كما جرت العادة، فيما يُعرف بـ «الخميسيّة».
وعندما ينتهي أحد الطلبة من ختم المُصحف الشريف تعمُّ الفرحة جميع من في الحي أو القرية، فيحتفون به، ويُقيمون له احتفالا كبيرا، يُعبّرون له فيه عن تلك الفرحة الكبيرة التي تغمر الجميع بمناسبة نجاحه، بل ويُقدّم الميسورون منهم الهدايا للمُعلم إلى جانب الهدايا التي يحصل عليها من أهل المُحتفى به، يُعرف هذا الاحتفال باسم (التّيْمينة).
فالتيمينة إذن، هي الاحتفال الذي يُقام بمناسبة انتهاء صبي أو فتاة من ختم القرآن الكريم، حفظا أو قراءة وترتيلا، ولذلك يُطلق عليها في بعض المواقع باسم (الختم) أو (الختمة) وفي مواقع أخرى باسم (الأومين) و (التومينة) و (التأمينة) وغيرها من التسميات.
والتيمينة هي احتفال مُتحرّك، عبارة عن موكب يدور فيه طلبة المدرسة فتيانا و فتيات وأطفالا في طرقات الحارة وأزقّتها في إشارة إلى التعبير عن الفرحة الغامرة بالنجاح والرغبة في إشهار ذلك الحدث و إعلام الجميع به، يقود هذا الموكب ويتقدّمه المُعلم (المطوّع) كما في بعض الولايات أو أحد الطلبة الكبار في بعض الولايات الأخرى.
يبدأ موكب التيمينة من بيت المعلم (مدرسة القرآن) مارا بطرقات الحارة وبيوتها، وفي هذا الموكب يُنشد المعلم أو أحد الطلاب قصائد طويلة باللغة العربية الفصحى من شعر الأسبقين، تحمل كلماتها الكثير من المعاني والمضامين الدينية والاجتماعية، تُنشد في نغم مُتميّز، وتكون هذه القصائد في العادة، في الوعظ والإرشاد وتحث على مكارم الأخلاق وفي الحمد والشكر لله العلي القدير وغير ذلك، ويرد عليه جميع التلاميذ بعد كل شطرةٍ من أبيات القصيدة التي يُنشدها بكلمة «آمين» أو «أومين»، وبين فترة وأخرى يقفون على أبواب أحد البيوت ليخرج أهله بما استطاعوا من الهبات التي يقدّمونها للمعلم كل حسب ما يستطيع. وفي نهاية التّطواف يعود الموكب إلى منزل أهل المحتفى به حيث يتناولون الوليمة التي أعدّت لهذه المناسبة ويحصل المعلم على هداياه من أهل الصبي، ثم ينتهي الاحتفال، فيتفرّق الجميع.
ومن القصائد التي تُنشد في التيمينة، بعد أن يستعيذ المنشد بالله من الشيطان الرجيم ثم يُبسمل، هذه القصيدة الألفية:
ـ ألفٌ لفا قلبي بذكر المصطفى
الهاشمي الأبطحي محـمدا
الباء بكيت على التأسف بعده
يا ما بكيتُ على فراق محمدا
التاء تُرى يا سيدي يا صفوتي
يا شافعي يوم الجزاء محمدا
الثاء ثيابي بلّها دمع البُكاء
من كـثر شـوقي للنبي محمدا
إلى آخر القصيدة…

جريدة عمان

مجانى
عرض