تكامل مقومات التخطيط الاستراتيجي

د. محمد رياض حمزة –
استهدفت خطة التنمية الخمسية التاسعة معدل نمو حقيقي سنوي للناتج المحلي الإجمالي للسلطنة 3% في المتوسط وتحقيق استثمارات إجمالية بمتوسط يبلغ 8.2 مليار ريال سنويا بمعدل نمو 5%.

وجاء في إصدار الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط بمناسبة صدور المرسوم السلطاني السامي رقم (1 /‏‏‏‏ 2016) باعتماد خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016 – 2020م).
إنَّ الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني تستهدف النهوض بالعديد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية مستفيدة من الفرص والمقومات الاستثمارية المتنوعة لمختلف محافظات السلطنة التي تحققت على مدى 47 عامًا من مسيرة النهضة المباركة وإن هذه الخطة تعتبر الحلقة الأخيرة من الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني (عمان ٢٠٢٠) التي تمهد للرؤية المستقبلية (عمان 2040).
وعند استعراض مقومات البنية الأساسية للاقتصاد العماني فإن تنفيذ المشاريع الواعدة، التي تم تحديدها بقطاعات حيوية تتمثل بـ(السياحة، والصناعات التحويلية والخدمات اللوجيستية) في المرحلة الأولى. إضافة إلى الممكنات الداعمة وهي قطاع سوق العمل، وقطاع التمويل، فيما ستغطي المرحلة الثانية من البرنامج قطاعي (الثروة السمكية- التعدين). هذه القطاعات ذات العائد الواعد للمالية العامة للدولة اقرن تنفيذ مشاريعها بالقطاع الخاص العماني وبجذب الاستثمارات الأجنبية.

وبذلك يكون الاقتصاد العماني قد امتلك رؤية واقعية للتخطيط البعيد المدى مؤسسة على المقومات الاستراتيجية التي تمكن الاقتصاد من استدامة النمو.. كما تكون مؤسسات السلطنة المعنية بإدارة الاقتصاد الوطني وباستدامة النمو قد بلورت مسار عمل واقعي يعتمد على خفض الاعتماد على صادرات النفط والغاز بتوسيع الاستثمار في الأنشطة الإنتاجية التي تحقق استدامة النمو من خلال تنفيذ مشاريع تنويع مصادر الدخل القومي.
وبما أن خطط التنمية الاستراتيجية للسلطنة تؤكد على تحقيق قدرٍ عالٍ من الدخل القومي مع عدالة توزيعه فإن المتوقع أن يرتفع الدخل الفردي بما في ذلك استدامة توفير فرص العمل وارتفاع المستوى المعاشي للمواطنين. كما وضعت خطط التنمية الاستراتيجية أهمية خاصة من قبل المؤسسات الحكومية للعمل على تعزيز الشركة بين القطاعين العام والخاص. وتمكين القطاع الخاص بأكبر مساهمة في تنمية الناتج المحلي الإجمالي. كما أولت خطط التنمية بعيدة المدى أهمية خاصة لبناء القدرات التنافسية لاقتصاد السلطنة وصولًا إلى الأسواق العالمية.
أما الرؤية الوطنية للتخطيط الاستراتيجي للاقتصاد الوطني فقد أكدت على تعزيز التعليم والتدريب والصحة وتنمية الموارد البشرية وصولا إلى التشغيل الكامل للقوى العاملة الوطنية. وخفض مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي. وتيسير وجذب الاستثمارات الخارجية والداخلية بأسلوب المحطة الواحدة.
بحلول عام 2040م ستكون السلطنة قد احتفلت بعيد النهضة المباركة السبعين، وقد أضافت أربع خطط تنموية خمسية أخرى، بعون الله وحفظه. وعلى نهج خطط التنمية التي سبق وتم تنفيذها فإن خبرات اقتصادية قد أضيفت للمؤسسات الحكومية المعنية بإدارة الاقتصاد الوطني مما يؤكد قدراتها على استدامة التنمية يعززها التفرد بين دول العالم كونها دولة ذات نهج مسالم تنعم بالاستقرار واستتباب الأمن. وتتطور سياستها ويتطور اقتصادها بالانسجام مع واقعها الاجتماعي وموروثها الحضاري.
الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط استعرضت أهم مرتكزات وأهداف خطة التنمية الخمسية التاسعة. وحددت أهم التحديات التي تواجه الخطة في ضوء المتغيرات الاقتصادية، وما يتعلق منها بالتقلبات في أسعار النفط العالمية والأوضاع الجيوسياسية الإقليمية والعالمية وتأثيرها على الأوضاع المالية للسلطنة مما استدعي مواجهة ذلك بإجراءات مناسبة تضمن استدامة الأوضاع المالية وتوفير مناخ اقتصادي كلي.
ومن خلال خطط التنمية الخمسية السابقة والتاسعة الآنية، فإن موازنات السلطنة لا تزال تعتمد بنسبة كبيرة على مساهمة إيرادات النفط والغاز. ففي التاسعة تقدر إيرادات النفط والغاز بـ(64%) من جملة الإيرادات. وبما أن أسعار النفط عرضة للتذبذب. بل يمكن القول إنها تميل إلى الاستقرار على مستويات قد لا توفر الإيرادات التي تتطلبها أهداف استدامة تنمية الاقتصاد الوطني. فاليوم والى المستقبل المنظور فإن واقع أسواق النفط تؤكد أن منافسة حادة بين ثلاثة أقطاب تمثل محور تجارة النفط العالمية. وهي منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية. وقد يستقر سعر النفط لسنوات مقبلة على سعر 60 دولارا للبرميل. إلا أن هذا السعر لا يوفر إيرادات كافية تغطي المصروفات العامة للدولة. لذا فإن أسلوب التخطيط الاستراتيجي للسلطنة دأب على إيجاد البديل عن نظام التمويل المعتمد على إيرادات النفط ببدائل تضمنها خطة التنمية (2040). التي أكدت على الجهد الوطني للتنمية والاستثمارات الأجنبية.
أسس المستثمرون الأجانب، حكومات وشركات وأفراد، الذين نجحوا في استثماراتهم في العديد من الدول الناشئة على تقييم القدرة المالية والائتمانية لتلك الدول. وبما أن السلطنة ماضية في تنفيذ مشاريع اقتصادية كبرى خلال خطة التنمية الخمسية التاسعة وما بعدها، فإن الإيرادات المالية المتوقعة من تلك المشاريع مع إيرادات النفط والغاز ستمثل ضمانًا ائتمانيًا جاذبًا للاستثمار الأجنبي.
ولابد من التأكيد على أهمية صياغة نظم ضريبية تطبق بالتوازي مع تعاظم دور القطاع الخاص العماني في تكوين الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة. وبذلك تكون مصادر الإيرادات العامة أوسع متمثلة بإيرادات مشاريع «تنفيذ» الواعدة وعوائد النفط والغاز والموارد المالية التي مصدرها النظم الضريبية العادلة.