مطـار مســقط يكـتب تاريـخــا جـديــدا مــع بــدء التشــغيـل اليــــوم

كتب ـ ماجد الهطالي –

يستقبل مطار مسقط الجديد في الساعة الخامسة والنصف مساء اليوم أول رحلة تشغيلية التي تحمل رقم WY462 التابعة للطيران العماني والقادمة من مدينة النجف العراقية، عقب إغلاق مبنى المسافرين القديم أبوابه بعد توديعه آخر رحلاته على متن الناقل الوطني والمتجهة إلى زيورخ في الساعة الثانية وخمسة وأربعين دقيقة ظهرا.
وبدأ أمس استلام البضائع وتشغيل مبنى الشحن الجوي الجديد بمطار مسقط الدولي، من قبل الشركة العمانية لخدمات الطيران.
وتبلغ مساحة مبنى الشحن الجديد 32 ألف متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 350 ألف طن في السنة قابلة للتوسعات المستقبلية إلى 500 ألف طن. وهو مزود بتقنيات متكاملة ومرافق متقدمة للتعامل مع جميع أنواع البضائع، بدءا من البضائع العامة والشحنات الخاصة كالمنتجات القابلة للتلف والحيوانات الحية والسلع والمواد الخطرة.
وأعلنت وزارة النقل والاتصالات جاهزيتها مع كافة الشركاء الاستراتيجيين لبدء عمليات التشغيل التجاري لمبنى المسافرين الجديد بمطار مسقط الدولي المقرر عصر اليوم ويخدم (20) مليون مسافر سنويًا بعد التشغيل في مرحلته الأولى، واكتملت جاهزية مبنى المسافرين الجديد بعد نجاح التجارب التشغيلية التي أجريت خلال الفترة الماضية والتي بلغت 45 تجرية تشغيلية بمشاركة ما يقارب 25 ألفا و 975 متطوعا من المواطنين والمقيمين ، ومحاكاة أكثر من (1215) رحلة سواء كانت مغادرة أو قادمة ومناولة أكثر من 166 ألف و 235 حقيبة، وما يزيد عن (100) تمرين وفحص منها تمريني طوارئ شارك فيه أكثر من (4000) مشارك بالإضافة إلى العديد من تمارين تكامل الأنظمة في مواقف الطائرات، كما تم فحص جميع جسور الطائرات الموجودة وإجراء العديد من التجارب الحية، وذلك بالتعاون مع فريق الجاهزية التشغيلية بشركة مطارات عمان وشرطة عُمان السلطانية والطيران العُماني وشركة المناولة الأرضية.

وأكد مسؤولون وخبراء أن التشغيل التجاري لمبنى المسافرين الجديد بمطار مسقط الدولي والمقرر عصر اليوم يمثل إضافة مهمة للغاية للاقتصاد الوطني بحكم بنيته الأساسية العالمية وطاقته الاستيعابية فهو مهيأ لاستقبال واستيعاب أعداد كبيرة من المسافرين ويشكل نقلة نوعية رئيسية ستسهم في النهوض بقطاع السفر والسياحة القادمة إلى سلطنة عمان، وسينعكس إيجابا وبسرعة أكبر في تطوير وتحديث العديد من القطاعات والخدمات ذات الصلة به.
وأضافوا في استطلاع لـ”عمان الاقتصادي” أن السلطنة بتشغيل مطار مسقط الدولي الجديد تؤسس للانطلاق نحو آفاق أرحب للتنمية وتحفز النمو للقطاعات المختلفة وعلى رأسها قطاع السياحة والتجارة وجذب الاستثمار الأجنبي، وأن المطار بحلته الجديد يوفر ركيزة جديدة للنمو الاقتصادي متى ما تم تعظيم الاستفادة من الإمكانيات الكبيرة المتوفرة به.
وأكدوا على ضرورة أن يرافق التشغيل للمطار مزيد من الانفتاح على العالم واستغلال الفرص المتاحة وابتكار آليات جديده لتسويق المطار والاستفادة من إمكانياته، خاصة وان المنافسة كبيرة في هذا المجال مع ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بأبعاد وأهمية مطار مسقط الجديد وكيفية الاستخدام الأمثل لهذا المطار.
الإجراءات الجمركية
وقال المقدم عبدالله بن محمد الوهيبي مدير إدارة جمارك مطار مسقط الدولي: إن المطار الجديد سوف يخدم الاقتصاد الوطني بحكم بنيته الأساسية وطاقته الاستيعابية فهو مهيأ لاستقبال واستيعاب أعداد كبيرة من المسافرين من جميع الشرائح ومنهم السياح والعابرون والزائرين من جميع الفئات وذلك مقارنة مع المطار السابق… موضحا أن المطار يوفر للمسافر الراحة سواء في مرافق المطار أو في الفندق الذي تمت إقامته على أعلى المستويات.
وأكد المقدم عبدالله الوهيبي على أن الإدارة العامة للجمارك استعدت لهذا الحدث المهم منذ بدء التخطيط لإقامة المطار من خلال توفير القوى البشرية المدربة على الأنظمة الجديدة التي توفرت لهذا الصرح الاقتصادي الكبير وهو ما يسهل للمسافر إنجاز إجراءاته الجمركية واستخدام نظام بيان الجمركي الذي يمكن للمسافر إنجاز معاملته الجمركية من بلاده مع ما يتوفر في هذا النظام من إمكانيات جمعت كافة الجهات المعنية في موقع واحد يتم من خلاله تخليص المعاملات كذلك المسافر القادم من محطة دولية إلى محطة داخلية بدون الدخول داخل مسقط حيث يستطيع العبور من مطار مسقط إلى المطارات الداخلية كمطار صلالة وصحار والدقم وغيرها على سبيل المثال القادم من بريطانيا ويود التوجه إلى صلالة يتم تحويله إلى رحلة داخلية من مطار مسقط، وقد استعدت الجمارك بتوفير كل الإمكانيات لخدمة هؤلاء المسافرين.
وأضاف: إن هناك تسهيلات أيضا لاستلام الأمتعة، ويتم عرضها على الجمارك من خلال إدارة المخاطر على تلك الأمتعة حسب الآلية المتبعة بحيث تعرض على الجمارك تلك الأمتعة التي بها مخاطر، ويتم مرور عادي لبقية الأمتعة، وأكد أنه من المتوقع أن يكون هناك نمو كبير في السنوات القادمة نظرًا لمكانة السلطنة على مستوى العالم والجاذبة للاستثمار والسياحة وسوف تواكب الإدارة العامة ذلك بتطوير كوادرها البشرية واستخدام أحدث الأساليب العلمية المتطورة.
واجهة حضارية وخدمية
وقال سالم بن عدي المعمري مدير عام الترويج السياحي بوزارة السياحة: إن تشغيل مبنى المسافرين والمنشآت والمرافق الجديدة لمطار مسقط الدولي بكل ما تحتويه من خدمات وتسهيلات وتقنيات على أعلى وأحدث مستوى في قطاع المطارات العالمية يشكل نقلة مهمة في قطاع السفر والسياحة، وفي دخول مرحلة جديدة من التنمية السياحية المستدامة والتطور والتحديث ورفع مستويات الجودة والكفاءة والتميز في مختلف القطاعات التنموية، وبالنسبة لنا في القطاع السياحي فمشروع المطار بمرافقه ومنشآته الجديدة هو أحد المرتكزات الرئيسية المهمة في استكمال مشروعات البنية الأساسية ذات الصلة بالقطاع وبما يتوافق مع متطلبات المرحلة الآنية والقادمة بالنسبة للاستراتيجية العمانية للسياحة بجانب أنه يعتبر مفخرة حقيقية وواجهة حضارية وخدمية تستقطب الحركة السياحية للسلطنة من مختلف الفئات والجنسيات والأعمار بما توفره من بيئة راقية وخدمات عالية الجودة وتجهيزات حديثة وتسهيلات كثيرة تضمن تحقيق مختلف الأهداف ذات الصلة بزيادة أعداد القادمين والمسافرين واستقطاب عدد أكبر من شركات الطيران الخارجية وجذب أسواق سياحية جديدة وتنشيط وتطوير حركة الطيران الداخلية وفتح آفاق أرحب في مجالات عديدة كفرص العمل المباشرة وغير المباشرة وتسويق الخدمات والمنتجات والمنشآت السياحية وغيرها الكثير، وسينعكس هذا في تطوير وتحديث العديد من القطاعات والخدمات، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن المطار الجديد سيسمح بزيادة حملاتنا وخططنا الترويجية والتسويقية للسلطنة في مختلف القطاعات السياحية كسياحة الأعمال والمؤتمرات وسياحة التوقف سياحيا في مسقط باعتبارها أكثر من محطة عبور وغير ذلك.
آفاق أرحب للتنمية
وقال الدكتور يوسف بن حمد البلوشي اقتصادي بمكتب الرؤية المستقبلية عمان 2040: إن السلطنة بتشغيلها مطار مسقط الدولي الجديد الذي يعد بمثابة بوابة جديدة تؤسس للانطلاق نحو آفاق أرحب للتنمية، موضحا أن المطار الجديد يحفز النمو للقطاعات المختلفة وعلى رأسها قطاع السياحة والتجارة وجذب الاستثمار الأجنبي.
وأضاف البلوشي أنه ينبغي تعزيز الوعي المجتمعي بأبعاد وأهمية مطار مسقط الجديد وكيفية الاستخدام الأمثل لهذا المطار، مشيرًا إلى أن نجاح المطار وتعظيم الاستفادة منه لن تتحقق تلقائيا بدون موارد بشرية وطنية قادرة على قيادته، وعليه من الأهمية بناء القدرات الوطنية في هذا المجال والنظر إلى مطار مسقط الجديد باعتباره مكمنا للفرص.
وأوضح الدكتور يوسف البلوشي أن من الأهمية أن ندرك أن مطار مسقط بحلته الجديد يوفر منصة للتنمية وقاطرة للنمو للمستقبل متى ما تم تشغيله وتعظيم الاستفادة من الإمكانيات الكبيرة المتوفرة به. وهنا يكمن التحدي على المكلفين بإدارة هذا المرفق المهم وضرورة ابتكار آليات جديدة لتسويقه والاستفادة من إمكانياته، خاصة وأن المنافسة كبيرة في هذا المجال. ومن المؤكد أن هذا يستوجب تكامل بين الخدمات الجوية والأرضية للمطار وكذلك مع الأطراف ذات العلاقة بحيث يتم إنجاز المعاملات بالدقة والسرعة والجودة المطلوبة.
الانفتاح على العالم والفرص المتاحة
وأشاد الدكتور يوسف بالقائمين على إدارة هذا المطار بجعله نموذجا للتحول النوعي الذي تسعى إليه السلطنة بالتحول التدريجي لتسليم زمام القيادة والشراكة مع القطاع الخاص، بحيث تركز الحكومة على الإدارة وتترك الأمور التجارية والفنية للقطاع الخاص. وأكد على ضرورة أن يرافق افتتاح المطار الانفتاح على العالم والفرص المتاحة وتهيئة البيئة الداخلية، حيث إن التحول ليس رفاه وليس خيار ولكنه ضرورة ملحة للتعامل مع التحديات المقبلة، والسلطنة تمتلك كل المقومات والموارد والجاهزية للتغيير خلال فترة وجيزة والانتقال إلى وضع مستدام يعمل وينتج وينعم فيه الجميع بالرفاه والسعادة. وأشار إلى أن التحولات في الدول التي تقف على أعتاب التغيير قد تأتي من مبادرات أو مشاريع تؤسس لنهج جديد، وقد استثمرت السلطنة بشكل كبير في إعداد بنية أساسية من الدرجة الأولى، بما في ذلك الموانئ البحرية والجوية والمناطق الحرة، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا مهمًا في تحفيز النشاط الاقتصادي من خلال المزايا المقدمة للمستثمرين وتسهيل الحركة من والى السلطنة، وأشار إلى أن منشآت مطار مسقط القديم والتي استثمرت الحكومة فيها الكثير يمكن طرحها لمطورين محليين أو دوليين لتعظيم الفائدة منها وتقديم خدمات نوعية تتكامل مع غيرها من الخدمات.
متطلبات مسبقة للنجاح
وأضاف البلوشي: إن الاستفادة من الاستثمارات الضخمة للحكومة في مشاريع البنية الأساسية كمطار مسقط الجديد يتطلب عمل الحكومة والمجتمع والقطاع الخاص كفريق واحد يعمل وفق آليات واضحة ومنضبطة تضمن تشغيل هذا المطار بالشكل المأمول، مشيرًا إلى أنه في ظل تذبذب أسعار النفط والتحولات العالمية في مجال الطاقة وجسامة التحديات الديموغرافية والمالية والاقتصادية هناك حاجة ماسة إلى إجراء عملية تحول جذري في أسلوب العمل التقليدي الحالي، وذلك لتعظيم الاستفادة من الإنجازات المحققة على مختلف الأصعدة والتي تحتاج إلى تكثيف نشاط الابتكار واستخدام أدوات وأساليب جديدة. وذلك لتتمكن السلطنة من الانتقال إلى نموذج جديد من النمو والتنمية المستدامة.
وبيّن البلوشي أن لضمان الاستفادة من هذا المرفق يجب على القائمين عليه تعزيز القدرة على تسويق الفرص المتاحة والأفكار الرائدة والخدمات التي يقدمها، ومن ثم فإن فريق مطار مسقط المعني بالتسويق يتعين أن يقوم باستخدام أساليب وطرق فنية غير تقليدية لجذب المستثمرين وخطوط الطيران والشحن وهناك حاجة إلى برنامج قوي للترويج للاستثمار مع الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من إدارة المطارات في مناطق أخرى من العالم تكون مشابهة للسلطنة. ويتعين على فريق التسويق أن يعي عمليات الاستثمار ووضع خطوط إرشادية للعمل، والتنسيق التام مع أصحاب المصلحة الآخرين.
واجهة السلطنة أمام العالم
وقال حمد بن خلفان العلوي مسؤول المبيعات التنفيذي بمؤسسة أجياد الدولية للسفر والسياحة: إن التشغيل التجاري لمبنى المسافرين سيؤثر بشكل إيجابي وملموس على القطاع السياحي بشكل خاص والقطاعات الاقتصادية الأخرى كتنشيط القطاع اللوجستي باعتبار مطار مسقط الدولي من المنافذ الجوية البارزة في المنطقة والذي بدوره سيؤدي إلى زيادة حركة الشحن الجوي.
وأضاف العلوي: إن لا بد أن يرافق افتتاح المطار الجديد حزمة من التسهيلات والخدمات المميزة والبحث عن راحة المسافرين في تخليص الإجراءات، الأمر الذي سيساهم بشكل أو بأخر في نمو أعداد المسافرين، وكذلك تهيئة البيئة الداخلية في شتى الجوانب الاقتصادية وإتاحة الفرص من أجل تعظيم الاستفادة من مطارات عمان.
وقال داود بن سليمان السيابي من مكتب أجياد الدولية للسفر والسياحة: إن مطار مسقط الدولي الجديد يعد واجهة السلطنة للعالم وبوابة اقتصادية مهمة.. مبينًا أنه من الأهمية الاهتمام بتطوير وتنمية الكوادر الوطنية وتأهيلها لتتعامل مع أحدث التقنيات المتوفرة بمطار الجديد وذلك من أجل توفير الخدمات الجيدة للمسافرين. وأوضح السيابي أن المرحلة القادمة تطلب تعزيز القدرة على تسويق الفرص المتاحة والخدمات التي يقدمها المطار الجديد والتسويق للسلطنة في شتى المجالات الاقتصادية وتهيئة البيئة الاستثمارية خصوصا وأن السلطنة تمتلك المقومات الطبيعية التي تؤهلها بأن تكون رائدة في القطاع اللوجستي والسياحي والصناعات التحويلية والتعدين.