الاستقلال: ألغام المصالحة..الأمن مقابل التوظيف..

في زاوية أقلام وآراء كتب الدكتور أحمد الشقاقي مقالا بعنوان: ألغام المصالحة..الأمن مقابل التوظيف..جاء فيه:
لم تكن تحظى زيارة رئيس الوزراء رامي الحمدالله إلى غزة باهتمام شعبي بعد أن أصبحت تفاصيل المصالحة عجلة تدور في الهواء ودخلت تعقيداتها تحت عناوين التمكين والموظفين في دائرة مغلقة لا نهاية لها رغم كل الجهود المصرية والنوايا الطيبة المعلنة من قبل طرفي الانقسام.
غير أن انفجار موكب رئيس الوزراء حرك المتابعات الفلسطينية، ووجدنا موجة كبيرة من الإدانات للعمل الإجرامي الذي يعطل مسيرة المصالحة، وتراشقا للاتهام في تحميل المسؤولية عن الحادث من جهة إلى أخرى.
أمام هذه الأجواء هل الأجدى توزيع الاتهامات والبحث عن ذرائع للهروب من استحقاقات المصالحة المعلقة التي ينتظر آثارها المواطن المسحوق في غزة؟ أم المطلوب الدفع باتجاه محاصرة المستفيد من واقع الانقسام والذي يستأسد من أجل نهش المصالحة المتعثرة في شباك تفاصيل الخلاف الداخلي؟ إن مسار المصالحة الذي ارتضته فتح وحماس وقف أمام ملفات الجباية والتوظيف، واليوم تخرج ورقة جديدة هي الأمن، وبالتالي فإن تمسك حماس بإنهاء ملف الموظفين أولا سيقابله تمسك فتح بإنجاز ملف الأمن أولا، وعليه فإن معادلة جديدة تتشكل مع هذا الحادث وتعيد رسم المشهد الداخلي وهو ما يعني بعثرة الأوراق مجددا حتى وإن كان اتفاق 2017 قد نص على أن اتفاق القاهرة 2011 هو المرجع في المحددات الرئيسية لاتفاق المصالحة ومن بينها الملف الأمني.
أمام هذه الحالة المطلوب الانتباه إلى مجموعة من النقاط:
أولا: الاتفاق الذي وقعته الفصائل الفلسطينية قبل سبعة أعوام بالقاهرة يتضمن آليات التوافق في ملف الأمن، وهي تحظى بإجماع وطني يمكن الاستناد عليها في الذهاب لتشكيل منظومة أمنية مهنية تدرك أنها تخدم شعبا يعيش مرحلة تحرر وطني، وترى هذه المبادئ أن أي معلومات أو تخابر أو إعطاء معلومات للعدو تمس المواطن أو المقاومة تعتبر خيانة عظمى يعاقب عليها القانون، ومرجعية هذه الأجهزة الأمنية قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية.
ثانيا: من المهم تجاوز الربط بين سلاح المقاومة وترتيب الحالة الأمنية لأن تفجير النقاش بملف الأمن سيكون صاعقة الحديث في سلاح المقاومة وإذا كان موقف الكل الفلسطيني هو رفض وإدانة جريمة تفجير موكب رئيس الوزراء فإن استغلال الحادث للقضاء على سلاح المقاومة هو جريمة كذلك.
ثالثا: من أهم أسباب وصول المشهد إلى جريمة الأمس هو تعطل مسار تطبيق المصالحة، وتأخر تنفيذ استحقاقات المصالحة المعلنة منذ أواخر العام الماضي.
هذه البيئة أتاحت لخفافيش الانقسام التحرك لبث سمومهم بعد ان شعر الجميع بتلكؤ تطبيق اتفاق المصالحة وبالتالي المطلوب تسريع الالتزام ببنود الاتفاق بعيدا عن المساومات الحزبية الضيقة.
رابعا: لا يمكن الحديث عن مصالحة والمجلس الوطني ينعقد بصورته القديمة دون مشاركة حماس والجهاد خاصة وان تحضيرية بيروت قد أوصت بمجموعة من النقاط التي يمكن ان تشكل مدخلا لمشاركة الكل الفلسطيني.
خامسا: لا جدوى من استمرار العقوبات المفروضة على قطاع غزة فالمعاناة التي يكابدها أهالي القطاع لا تفرق بين حماس وفتح والمطلوب تجاوز هذا الواقع للوصول إلى محطة أمان وثقة تعطي المصالحة زخما شعبيا وتعمل على تعزيز خيار المصالحة بين الجماهير التي أصابتها حالة إحباط بعد سلسلة الاتفاقات الموقعة والتلكؤ في تنفيذها.