ندوة تبحث المرتكزات الأساسية لتطوير مستقبل التعليم والوظائف وربطها باحتياجات سوق العمل

الصارمي: ينبغي تبصير المؤسسات التعليمية بالثورة الصناعية الرابعة ومواكبة مستجدات العالم –
سعيد الربيعي: مطالبون بالاستعداد للتعامل مع التقنيات الحديثة وتهيئة أعضاء التدريس والطلبة للمستقبل –
كتبت – مُزنة الفهدية –
ركزت ندوة «مستقبل التعليم والوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي» التي أقيمت أمس بتنظيم من مشروع جامعة عُمان بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس على التحديات التي تواجهها قطاعات التعليم والوظائف، بالإضافة إلى القطاعات الاقتصادية الأخرى، بحضور مجموعة من العلماء من مختلف دول العالم.

ويبذل العلماء جهودا جبارة لتطوير الذكاء الاصطناعي، خاصة وأن الآلات بدأت تتفوق على الإنسان في أداء الكثير من الأعمال، ليست الجسدية والحسابية فقط، بل الفكرية أيضا كالتشخيص الطبي والأبحاث القانونية، فدقة الحاسوب واتسون الذي أنتجته شركة «أي بي إم» فاق دقة الطبيب البشري في تشخيص أمراض السرطان بأربع مرات، وبلغت دقته على صعيد المشورات القانونية المعقدة 90 % مقارنة بدقة لا تتجاوز 70% للحقوقي المتخصص في هذا المجال، وأصبحت شركة فيسبوك تمتلك الآن برمجيات ذكية تستطيع التعرف على الوجوه بدقة أعلى مما يستطيعه الإنسان الموهوب في هذا المجال.
وأوضح سعادة الدكتور عبدالله بن محمد الصارمي وكيل وزارة التعليم العالي (أن الندوة جاءت كجزء مهم من مهام مشروع المدينة الجامعية «جامعة عمان ومدينة العلم والتقنية» وينبغي تبصير المؤسسات التعليمية بالثورة الصناعية الرابعة، ويجب أن تتواكب مع مستجدات العالم، منوها بأن أحد الأهداف الأساسية للتعليم العالي هو إعداد الطلبة لسوق العمل).
وقال سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي أمين عام مجلس التعليم «تستشرف الندوة المستقبل والوظائف والعمل، والتغيرات الكبيرة القادمة في الثورة الصناعية الرابعة، منوها أن على المؤسسات التعليمية الاستعداد للتعامل مع التقنيات الحديثة وتهيئة أعضاء التدريس والطلبة لمستقبل الوظائف».

مناهج أكثر إبداعية
وخلال الجلسة الأولى من الندوة التي أدارتها الدكتورة جينفر بارنز النائبة السابقة لرئيس جامعة كامبريدج البريطانية، دار حوار مع البروفيسور جوزيف عون رئيس جامعة نورث ايسترن الأمريكية والحائز على جائزة القيادة الأكاديمية من قِبل مؤسسة كارنيغي بنيويورك للتعليم الجامعي العالي كواحد من أفضل سبعة رؤساء جامعات في الولايات المتحدة الأمريكية عن كتابه «برهان الروبوت: التعليم العالي في عصر الذكاء الاصطناعي».
وأوضح البروفيسور أن العصر الحاضر يشهد تطورا كبيرا في مجالات الذكاء الاصطناعي مصحوبا بتطورات مذهلة في عمل الروبوتات، ويتوقع أن تتفوق الآلات قريبا على البشر في مجموعة من الوظائف الذهنية التي يمكن التنبؤ بها، مؤكدا على ضرورة اهتمام الجامعات على تعليم طلابها بمناهج أكثر إبداعية تركز بشكل كبير على الاختراع والتعاون والإبداع.

تعزيز الابتكار
وأضاف البروفيسور عون: إن التعلم مدى الحياة لم يعد اختياريا فالآلات تستمر في التحسن؛ لذا يجب على الناس أن يحذوا حذوها وتنمية قدراتهم العقلية ومهاراتهم ومعارفهم التقنية، بالإضافة إلى ذلك يجب على الجامعات وضع التعلم مدى الحياة في مركز أعمالها، وابتكار الطرق لتوفير التعلم لكل طالب، وتطوير نظام جامعي عالمي يتم فيه تبادل المعلمين للاستفادة من البرامج التعليمية والموارد وفرص التعليم التجريبي الفريدة من نوعها والاستفادة من هذه الشبكة مدى الحياة.

الاقتصاد السلوكي
وفي الجلسة الثانية قدم الدكتور فادي مكي أحد رواد تطبيق الاقتصاد السلوكي على السياسات العامة في الشرق الأوسط وعضو مجلس المستقبل للعلوم السلوكية في المنتدي الاقتصادي العالمي نبذة عن العلوم السلوكية وتطبيقاتها في المساعدة في وضع السياسات العامة مع التركيز على التعليم وكيفية الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال.
وأشار الدكتور فادي إلى أن تطبيق الاقتصاد السلوكي ومفاهيم الترغيب في السياسات العامة، أحد التوجهات الحديثة التي تساهم في إحداث تحول في طريقة تصميم الحكومات لسياساتها العامة، وفي أسلوب عملها وأسلوب الخدمات التي تقدمها، وهي أدوات فعّالة من حيث التكلفة وتساعد على تغيير سلوك الناس بدون تقييد خياراتهم.

الفرص المستقبلية
وفي الجلسة الثالثة من الندوة تحدث البروفيسور شارل العشي – مدير مختبر الدفع النفاث والمسؤول عن تطوير تقنيات الاندفاع في الفضاء الخارجي للمركبات الفضائية في وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» ونائب رئيس معهد كاليفورنيا للتقنية المسؤول العام في عدة برامج أبحاث وتطوير مشاريع فضائية والمسؤول عن رحلات عدة للمكوك الفضائي في وكالة ناسا – من خلال عرض مجموعة من الصور المرئية عن الفرص المستقبلية لاكتشاف الأرض والفضاء، وسلّط الضوء على الهبوط الأخير على المريخ، والتحديات الهندسية والتقنية للبعثات المستقبلية للتنقيب والاكتشاف للفضاء الخارجي، ورصد التغيرات في سطح كوكب الأرض والكواكب المجاورة.

أساليب تدريس محفزة
وفي الجلسة الرابعة تطرق الدكتور نزار فارجو الرئيس المنتدب من رئيس جامعة موناش للشرق الأوسط وشمال إفريقيا الحديث عن الفرص المتاحة في مجالات الطب والعلوم والتقانة، حيث يتطلب التنافس في الاقتصاد العالمي الجديد أفكارا مشرقة وأعمالا ملهمة، من خلال التركيز في التعليم على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM كمحاور أساسية للتنمية والابتكار الصناعي ومجالات التنمية الاقتصادية؛ مما يتطلب تركيزا كبيرا على تطوير أساليب التدريس المحفزة وتزويد الطلاب بالمهارات والمعارف الأساسية القائمة على دمج العلوم، من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية خاصة وأن تعليم التكنولوجيا والعلوم والهندسة والرياضيات يتطلب تطبيقه من خلال تعليم وتعلم مرن ومبتكر.
ونوّه الدكتور نزار بضرورة سؤال الطلاب عن تفضيلاتهم لأساليب التعلم، وأن التركيز على تعلم الطالب وخبرته أمر بالغ الأهمية؛ ويتعين علينا إعداد استراتيجية للتعليم الرقمي لتشجيع مؤسسات التعليم المختلفة للاهتمام بتقديم التعليم والتعلم المبتكر والمرن.

التعليم لا يتوقف
وقال صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد مدير عام البحوث والدراسات التنموية في المجلس الأعلى للتخطيط على هامش الندوة: جاءت أهمية الندوة في استشراف ما نحتاج تطويره لمستقبل التعليم والوظائف في ظل وجود الذكاء الاصطناعي، والتركيز على التعليم كعنصر مهم لفهم متغيرات العالم، مؤكدا أن التغيير ينطلق من الإنسان وكيفية التعامل مع المتغيرات، وكيف يمكن للإنسان أن يكون هو المفكر والمطور، حيث إن التعليم مستمر لا يتوقف وإنما مستمر وفي تطور.
وتحدث الطالب صالح بن سعيد السيابي بالصف الحادي عشر من مدرسة أحمد بن سعيد بولاية العامرات قائلا: «ينبغي تحديث المناهج الدراسية من أجل تشجيع الطلبة لاكتشاف المشكلات وحلّها بطرق إبداعية، والتعلم من خلال التجارب العملية، وتدريس علوم الحاسب كأساس للمعرفة الرقمية».
مستقبل التعليم
اختتمت الندوة بجلسة حوارية حول المرتكزات الأساسية لتطوير مستقبل التعليم والوظائف وربطها باحتياجات سوق العمل والأعمال. أدار نقاشات الجلسة الدكتور بلير شيبارد- رئيس الاستراتيجيات والقيادة في شركة PWC الاستشارية العالمية، وشارك في الجلسة إلى جانب المتحدثين بالندوة، كل من راؤول ريستوشي المدير التنفيذي لشركة تنمية نفط عمان، والدكتور عامر بن عوض الرواس الرئيس التنفيذي لمجموعات شركة تصنيع للنفط والغاز، والدكتور كريس مودي مستشار العلوم والتكنولوجيا بمكتب نقل العلوم والتكنولوجيا بوزارة الخارجية.