وتر: امرأة تحب الكتابة

شريفة بنت علي التوبية –

منذ زمن لا أستطيع تقديره قرأت كتابا بعنوان (اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة) كان عنوانه بمثابة دعوة لي لأن أخرج في موعد مع كتاب اقرأه وقد كان، وقد شربت قهوتي وأنهيت كتابي وبقي أثر الموعد فكرة أخذتني إلى أولئك الذين تربطهم أقدارهم بامرأة عاشقة للكتب أو تحب الكتابة، امرأة تأسرها رائحة الورق، وتنتظر في كل موعد حزمة من الكتب كهدية منتقاة من عاشق يبصر لهفتها لاقتناء كتاب، ويدرك أنها امرأة لا ترضيها الكلمة العادية المتداولة برسالة هاتفية، ولا يقنعها أن يكون عاديا في محبته، أو حتى في طريقة تفكيره أو في اختياره للمقهى الذي سيتناولان فيه فنجان قهوتهما معًا، امرأة تضع أساس المكتبة في بيتها قبل أن ترسم خريطة المطبخ أو غرفة غسيل الملابس، لا يرضيها القليل من الحُب أو القليل من الاهتمام، ولكنها ليست كثيرة التطلّب أو الشكوى أو التذمر لأنها مأخوذة بفضاء الكلمة الحر. فأن تكون شريكا لامرأة تحب الكتابة فأنت قليل الحظ وسيئ النصيب، لأنك لن تكون الأول في حياتها، فالكتاب شريك مشاكس في حياتك معها، وستحدّثك عن كاتبها المفضل وعن أبطالها الجدد وربما ستشعر بالغيرة من كتابها ومن قلمها وأبطالها، ربما ستأكل الغيرة قلبك كلمّا أقصتك بعيدًا عنها لتعيش خلوتها مع فكرة جديدة تكتبها، أو كلما كانت على موعد مع كتاب جديد، وربما لن تكون أنت أكثر من فكرة مثالية مرسومة بعناية كبيرة في خيالها، تحرص على حفظها وتلميعها بكل ما أوتيت من مشاعر المرأة العاشقة، فلا تخرج من ثوب فكرتها لتشبه غيرك فتفقدها وتفقدك، ولست أعلم هل ستشكر قدرك على ما أنت عليه أم لا، فأنت أمام امرأة تمنحك من الحرية ما لا تمنحه امرأة غيرها لشريك، لأنها بحاجة لتلك الحرية أيضاً، لكن إياك والسقوط في تلك المساحة الملغّمة، لأن المرأة التي تحب الكتابة لا تملك الكثير من الوقت لإصلاح قلب معطوب أو مراقبة عاطفة سائبة.
وحين تحبك امرأة تحب الكتابة فهي لا تبحث فيك عن شيء مميز أكثر من أنك شريك قادر على فهم طقوسها المتقلبة ومواسمها المختلطة، وتقبُّلِ مزاجها المتغير وفق أمزجة الشخصيات في قصة أو رواية، فما أصعب أن تحب امرأة تشغل وقتها بحياكة قميص صوفي لبطل روايتها الجديدة، متمردة على نفسها ومحيطها وعليك، لتحبها كما هي لأنك لا تملك مع قدرك في حبها سوى التسليم والرضا.