«الجهد المشترك – 10» منظومة وطنية متكاملة

تمثل قوات السلطان المسلحة ثمرة من الثمار اليانعة للنهضة العمانية الحديثة، وركيزة أساسية من ركائزها القوية والقادرة على التطور المستمر للقيام بدورها ومهامها الوطنية، التي حددها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى – حفظه الله ورعاه – وفي مقدمتها الذود عن حياض الوطن وحماية ترابه، والحفاظ على مكتسبات النهضة المباركة التي تحققت بالجهد والعرق والعمل الدؤوب على امتداد العقود والسنوات الماضية.
وفي الوقت الذي آمنت فيه السلطنة بالسلام، وعملت، وتعمل بكل ما في وسعها من أجل تحقيقه وترسيخه، وتهيئة افضل مناخ ممكن لدول وشعوب المنطقة، لتبني حياتها وتصنع حاضرها ومستقبلها في امن وأمان واطمئنان، وبعيدا عن أية تهديدات، مباشرة أو غير مباشرة، فإن جلالة القائد الأعلى حرص دوما على أن تكون قوات السلطان المسلحة، بأفرعها وتشكيلاتها، على أعلى درجات الكفاءة القتالية والجاهزية الدائمة للقيام بمهامها وواجباتها دوما وتحت كل الظروف.
وفي هذا الإطار فإن التمرين « الجهد المشترك – 10 » الذي تنفذه حاليا قطاعات عسكرية وأمنية ومدنية، والذي بدأ بتوجيهات سامية في 25 فبراير الماضي ويستمر حتى 19 مارس الجاري، يتسم بالكثير من الأهمية، ليس فقط على صعيد التمهيد لتمرين « الشموخ -2 »الذي سيتم تنفيذه في أكتوبر القادم، وبعده التمرين العسكري العماني البريطاني « السيف السريع – 3 »، ولكن أيضا على صعيد التمارين التكاملية الموحدة، القادرة على حشد وإدارة منظومة متكاملة، من قطاعات عسكرية وأمنية ومدنية وتحقيق الأهداف الموضوعة، بمنظور وطني وتحت مظلة قيادة مشتركة واحدة.
وفي ظل التطور الكبير والمتواصل، سواء في مفاهيم الحرب وأساليب القتال، وفي الأسلحة والتكتيكات، والدور الحيوي لتقنيات الحديثة، وما تفرضه حروب الجيل الرابع من تنوع وتكامل الجهود العسكرية والأمنية والمدنية، دبلوماسية واقتصادية وإعلامية، وغيرها، وبأكبر قدر من التمازج والتكامل بين قدرات الدولة في المجالات المختلفة، فان تمرين « الجهد المشترك – 10 » هو « في الحقيقة مفخرة كبرى « كما قال معالي الفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني. ففي عالم اليوم، وفي ظل المخاطر والتحديات العديدة والمتجددة، فإن مهمة حماية الدولة والمجتمع ومكتسبات مسيرة النهضة العمانية الحديثة باتت تتطلب وتتسع لإسهامات وتكامل وتضافر مختلف الأطر والقطاعات العسكرية والأمنية والمدنية في منظومة وطنية متكاملة، وعلى نحو غير مسبوق، في عمقه وتنوعه ومداه أيضا، وبكل ما يحمله ذلك من معنى، ومن مسؤولية الجميع كذلك.