إله واحد وحروب متعددة

عادل محمود –

غريب هذا النقص الفادح في كفاءة البشر بالتعلّم من درس الواقع… الواقع الواضح.
الخبر يقول: إن إيران ستنشئ جامعة فقهية في مكان ما في سوريا يكون هدفها خلق
التقارب بين الأديان.
والحقيقة أن المشكلات، التقارب أو التباعد، لم يكن ناتجا عن وجهة إنشاء الجامعات، بل
توجيه الجامعات حتى «ذات العلوم منها». الجامعة هنا، بهذا المعنى، هي جامع.
وكانت آلاف الجوامع قد أنشئت خلال نصف قرن بغرض تركيز الأصول في الدين بحيث
تكون المحصلة ذلك الداء… التفرقة.
يقول مفتي الجمهورية العربية السورية أن عدد الجوامع في سوريا عام 1970 كان سبعة
آلاف. وفي عام 2010 بلغ عددها في سوريا 27000 جامع، أي أربعة أضعاف ما بني من
عهد الرسول حتى الآن. وكان عدد المدارس الدينية عام 1970 ثلاث مدارس فقط، وأصبح عددها
2010 مدارس.
أثناء الحرب دمر المسلحون الجامع الأموي في حلب، وجامع خالد بن الوليد في مدينة حمص.
ولم تنتظر وزارة الأوقاف حتى تمتلئ بطون الجائعين السوريين، وترمم عقولهم، فقررت إعادة بناء
هذين الجامعين، وحولهما، طبعا، تبقى مشاهد كل أنواع الخراب، بكلفة أولية للأموي الحلبي تقدر
بسبعة مليارات وثلاثمائة مليون ليرة سورية.
ليس من الضروري لطم الوجوه على هذا التناقض: تبنى الجوامع فيزداد اللجوء إلى الدين، وتغرق
بلداننا بالتعصب فنبني المزيد من الجوامع لمعالجة التعصب…
ثمة تاريخ حافل بالطرائف المتعلقة بالتعصب المقرون بالجهل.
سأل القاضي الرجل الذي طعن نجيب محفوظ:
لماذا طعنته؟ فقال: بسبب روايته «أولاد حارتنا».
فسأله القاضي: هل قرأت الرواية؟
فقال: لا.
وسأل القاضي الرجل الذي قتل الكاتب فرج فودة:
لماذا قتلته؟
أجاب: لأنه كافر.
وكيف عرفت أنه كافر؟ فأجاب: من كتبه عرفت أنه كافر.
القاضي: ومن أي من كتبه عرفت أنه كافر؟
القاتل: أنا لم أقرأ كتبه.
القاضي: كيف؟
وكانت المفاجأة في الجواب:
أنا لا أقرأ ولا أكتب.

…………………….

للأسف: المشكلة هذا الكمال الفادح، أحيانا، بين من يقرأ ويكتب ومن لا يقرأ ولا يكتب.
أما أنجيلا ميركل فقد أدهشها عدد الآلهة في الهند والصين 150 ربا وثمانمائة عقيدة،
وعدد السكان ملياران ومائتا مليون نسمة، ومع ذلك يعيشون بسلام. في حين أن المسلمين
لديهم رب واحد، ونبي واحد، وكتاب واحد… وشوارعهم لا تجف منها الدماء. والغريب أن
القاتل يصرخ «الله أكبر» والمقتول يصرخ «الله أكبر».