بين صناعة السياحة وصناعة الغاز المسال

بينما تتحسن أسعار النفط في الأسواق العالمية، خاصة بعد أن التزمت الدول المنتجة للنفط داخل أوبك، والدول المتعاونة معها من خارجها، وفي مقدمتها السلطنة، بنسب التخفيض في إنتاجها، التي تم الاتفاق عليها في أواخر عام 2016، والسارية حتى الآن، فإن مؤتمر ومعرض جمعية مصنعي الغاز السنوي الـ 26، الذي احتضنته السلطنة واختتم امس، يشير بوضوح، سواء من خلال مناقشاته، وأوراق العمل التي طرحت فيه، أو من خلال الحضور الواسع للكثير من مصنعي الغاز في الخليج وأوروبا، إلى الأهمية التي يشكلها الغاز الطبيعي، كوقود نظيف، يتزايد الإقبال على استخدامه لتشغيل الكثير من الصناعات، خاصة تلك التي توصف بأنها كثيفة الاستخدام للطاقة من ناحية، وتتزايد أهميته أيضا كمصدر من مصادر الدخل للدول المنتجة له على مستويات تجارية كبيرة من ناحية ثانية.
والمؤكد أن هذا المؤتمر، الذي تم تنظيمه من جانب الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، بالتعاون مع جمعية مصنعي الغاز لدول الخليج العربية، قد سلط الضوء على الخطوات التي قطعتها السلطنة على صعيد صناعة الغاز الطبيعي المسال، منذ تصدير أولى شحناتها منه قبل نحو 18 عاما، وحيث يسهم قطاع الغاز بنسبة متزايدة في الناتج المحلي الإجمالي وعائدات السلطنة المالية، حيث تسهم السلطنة بنحو 3% من احتياجات العالم من الغاز المسال، وهي نسبة قابلة للزيادة مع ازدياد الاستكشافات وإنتاج السلطنة من الغاز، خاصة وأن السلطنة تسعى إلى تمديد مساحة الجرف القاري لها، وهو حق قانوني لها وفق القانون الدولي للبحار.
على صعيد آخر تشارك السلطنة، بوفد يترأسه معالي أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة وبمشاركة 37 مؤسسة وشركة عمانية تعمل في مجال السفر والسياحة، في معرض سوق السفر والسياحة في برلين، الذي افتتحته المستشارة الألمانية انجيلا ميركل امس الأول، ويستمر حتى الحادي عشر من الشهر الجاري، وهو يمثل واحدا من أهم أسواق السفر والسياحة على المستوى الدولي، ولهذا يحظى باهتمام كبير من مختلف الدول المعنية بتنشيط قطاعها السياحي، واستقطاب مزيد من السائحين إليها، وتسعى السلطنة إلى استثمار مشاركتها، بهذا العدد الكبير من مؤسسات وشركات السفر والسياحة العمانية والعاملة في السلطنة، الترويج للسياحة العمانية، والتعريف بشكل أكبر، وبأساليب متطورة، بالمقومات السياحية للسلطنة، وما تتمتع به من مزايا عديدة، تجعل منها واحدة من افضل مناطق الجذب السياحي على المستويات الإقليمية والدولية، وفقا لما أشارت إليه مجلات ومنظمات متخصصة في هذا المجال مؤخرا.
وفي حين يجري معالي وزير السياحة لقاءات عدة مع نظرائه وكبار المسؤولين عن السياحة في الدول المشاركة في سوق السفر والسياحة في برلين، والتي تزيد على 180 دولة، لتعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة وتشجيع السياحة إلى السلطنة، فان افتتاح مطار مسقط الدولي الجديد في العشرين من الشهر الجاري، والتسهيلات التي يوفرها النظام الإلكتروني للحصول على تأشيرة زيارة للسلطنة والذي يتم تفعيله بعد يوم واحد من افتتاح مطار مسقط الدولي، يعززان بالتأكيد النشاط السياحي في السلطنة، وهو ما يعزز إسهام كل من قطاع الغاز وقطاع السياحة في التنويع الاقتصادي ومبادرة «تنفيذ».