إسرائيل تواصل مخططاتها مستندة إلى الدعم الأمريكي

في الوقت الذي يجتمع فيه مجلس جامعة الدول العربية اليوم (الأحد) على مستوى المندوبين الدائمين للدول العربية، لبحث جدول أعمال الدورة رقم ( 149 ) ورفع عدد من بنودها الى وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم يوم الأربعاء القادم، فإنه ليس مصادفة أن تحتل القضية الفلسطينية، والتطورات شديدة الأهمية، التي تمر بها في هذه الفترة، أولوية اهتمام الدول العربية، خاصة وان الإدارة الأمريكية تستعد لطرح تصوراتها لحل القضية، والتوصل الى صيغة للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وهو ما أبدى الأشقاء الفلسطينيون قلقا شديدا حيال ما تم تسريبه من مقترحات بهذا الخصوص.
ومع الوضع في الاعتبار أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أجرت العديد من الاتصالات مع عدد من الدول العربية، ومع أطراف دولية أخرى، بشأن ما تعده من مقترحات لحل القضية الفلسطينية، فإن ما أعلنه الرئيس الأمريكي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، والإسراع في التجهيز لهذا النقل ليكون في منتصف شهر مايو القادم، تزامنا مع ذكرى إعلان قيام إسرائيل، يثير القلق، ليس فقط بالنسبة للفلسطينيين، ولكن أيضا بالنسبة للعرب ولأطراف إقليمية ودولية أخرى، معنية بالأوضاع في الشرق الأوسط، وباستقرار المنطقة وحل مشكلاتها بالطرق السلمية أيضا، خاصة وان عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤثر بالضرورة على أمن واستقرار أوروبا ومناطق أخرى من العالم.
وبينما رفضت جامعة الدول العربية ما أعلنته واشنطن بشأن القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها، وهو ما قد تؤكد عليه اجتماعات مجلس الجامعة هذا الأسبوع، فان الأمر الذي لا يقل عن ذلك أهمية، وقد يزيد، يتمثل في أهمية وضرورة أن يكون هناك تصور ورؤية عربية واضحة ومحددة للتعامل العربي مع ما سيتم طرحه خلال الفترة القادمة، كمقترحات أمريكية للحل، وهو ما وصفه الفلسطينيون بأنه بمثابة تصفية للقضية الفلسطينية، خاصة بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وما تردد بالنسبة لبعض البنود الأخرى فيما سمي بـ(صفقة القرن).
وإذا كانت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تعمد خلال هذه الفترة الى تصعيد أعمالها الإجرامية ضد الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية المحتلة، وفي قطاع غزة أيضا، استنادا الى الدعم غير المحدود من جانب إدارة الرئيس الأمريكي وهو ما أشاد به نتانياهو نفسه وعدد من وزراء حكومته، فإنه من الأهمية بمكان أن يكون لدى الفلسطينيين بوجه خاص والعرب بوجه عام ما يمكن أن يقولونه ويتخذونه من مواقف للتعامل مع التطورات القادمة، ليس شجبا وتنديدا، فهناك الكثير منها، وتكرارها لا يفيد، ولكن أن تكون هناك رؤى ومواقف ومقترحات عملية للرد على أي تجاوز على الحقوق الفلسطينية الوطنية المشروعة، وتقديم مقترحات يمكن للأطراف الدولية قبولها والتفكير فيها والتباحث بشأنها، سواء في إطار مؤتمر دولي كما اقترح الرئيس محمود عباس، أو في إطار صيغة فاعلة، وبمشاركة أمريكية أيضا، لسبب بسيط هو أن واشنطن ستظل معنية ومؤثرة في محاولة إيجاد حل للقضية الفلسطينية بحكم مصالح واعتبارات كثيرة تعنيها، أما الشجب والإدانة فإنها لا تحل شيئا ولا تحافظ على مصالح العرب والفلسطينيين.