اهتمام كبير بالحرفي العماني وتطوير قدراته

في الوقت الذي اهتمت فيه مسيرة النهضة العمانية الحديثة ، بالتراث العماني ، المادي وغير المادي ، وذلك بتوجيه ودعم من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وذلك إدراكا لأهمية وقيمة التراث العماني العريق ، وحرصا على مواصلة الإسهام الحضاري العماني في الحضارة الإنسانية ، فإن العناية والدعم السامي للصناعات الحرفية العمانية ، والأخذ بيد الحرفي العماني وتطوير قدراته وإبداعاته ، على أسس علمية تحافظ على التراث العماني العريق وتضيف إليه ، تجسدت أيضا في إنشاء الهيئة العامة للصناعات الحرفية ، وذلك بإصدار المرسوم السلطاني السامي رقم ( 24 /‏‏‏ 2003 ) في الثالث من مارس عام 2003 ، والذي تحتفل به السلطنة اليوم « السبت » باعتباره يوما للحرفي العماني .
وليس من المبالغة في شيء القول بأنه على امتداد الأعوام الخمسة عشر الماضية ، استطاعت الهيئة العامة للصناعات الحرفية القيام بدور كبير وملموس ، فيما يتصل بمختلف الجوانب ذات الصلة بالصناعات الحرفية العمانية ، وذلك بدعم وتشجيع دائم ومتواصل من جانب المقام السامي لجلالة السلطان المعظم ، ليس فقط للحفاظ على ما تمثله الصناعات الحرفية العمانية من قيمة تراثية وثقافية عمانية نعتز ونفخر بها ، ولكن أيضا لتطوير هذه الصناعات ، عبر العناية بالحرفي العماني ورعايته ، اقتصاديا واجتماعيا ، وعبر تطوير قدراته ومهاراته ، وتوفير كل ما يمكنه من القيام بدوره وإجادة صناعته ، والعناية بالجانب الاقتصادي والتسويقي الحديث للمنتجات الحرفية ، لتتحول أيضا إلى صناعة ذات عائد اقتصادي يفيد العاملين في الصناعات الحرفية ، ويضيف أيضا للناتج المحلي الإجمالي ، وللدخل الذي يعود به قطاع السياحة بأنشطته المتعددة ، ومنها بالطبع منتجات الصناعات الحرفية العمانية العديدة والمتنوعة. وإذا كانت الهيئة العامة للصناعات الحرفية قد حرصت خلال الفترة الماضية على مسح وتسجيل وتوثيق الصناعات الحرفية والمهن التقليدية العمانية ومنتجاتها العديدة، للحفاظ على الملكية الفكرية لها، وتسجيل الكثير منها لدى « اليونيسكو » ، فإن من أبرز ما أنجزته الهيئة أنها نجحت في تحويل هذا القطاع إلى قطاع جاذب وقادر على النمو ، سواء من خلال تجديد وزيادة مراكز التدريب ومصانع المنتجات الحرفية ، أو من خلال تقديمها في إطار جيد ومتطور في المواقع السياحية العمانية ، مع العناية بالعاملين فيها وزيادة قدراتهم المهنية والحرفية والابتكارية أيضا. وفي هذا المجال فإن جائزة السلطان قابوس للإجادة الحرفية ، التي يتم مساء اليوم ، توزيع الكؤوس على الفائزين بمسابقتها ، وذلك على مسرح حديقة القرم الطبيعية ، تشكل سبيلا هاما ودافعا قويا للحرفيين العمانيين لبذل المزيد من الجهد للنهوض بمنتجاتهم وبتطويرها والحفاظ في الوقت ذاته على خصائصها التراثية المميزة . ومما له دلالة عميقة أن تزامن مع الاحتفال بيوم الحرفي العماني الخامس عشر، تنظيم المعرض الدولي للصناعات الحرفية ، في متنزه حديقة القرم الطبيعية ، والذي يختتم اليوم بمشاركة عدد من الدول الشقيقة والصديقة .
وقد أشارت معالي الشيخة عائشة بنت خلفان بن جميل السيابية رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية إلى أن عدد الحرفيين العمانيين بلغ مع نهاية فبراير الماضي 21142 حرفيا وحرفية، وبزيادة تجاوزت نسبتها 8 % مقارنة بما كان عليه العدد العام الماضي، وهو أمر على جانب كبير من الأهمية والدلالة أيضا.