هاتف

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

كنت على موعد مع جلسة القادة يقرأون وهي إحدى مبادرات مؤسسة القانون والحياة على هامش معرض مسقط الدولي للكتاب، وكنت على بعد مسافة قصيرة من وصولي لمقر إقامة المعرض عندما اكتشفت بأنني نسيت هاتفي الذكي، ووجدتني أصاب بنوبة ذعر و أوقف سيارتي على قارعة الطريق، في محاولة للبحث عنه محدثة نفسي بأنه قد يكون قد سقط في مكان ما من السيارة، قلبت محتويات حقيبة اليد وبحثت في كل ركن من السيارة ولم أعثر عليه.
كنت أحتاج إليه للتواصل مع المنظمين ومعرفة مكان اللقاء، وكنت قد وضعت فيه قائمة الكتب، وبعض الملاحظات التي سأستخدمها في الجلسة، ثم ماذا لو أن طفلتي أو زوجي اتصلا بي ولم ارد على الهاتف، حتما سيستبد بهما القلق، استبد بي الهلع وأنا أدرك في تلك اللحظة بان كل حياتي في ذلك الجهاز الصغير، وأنني بت أعتمد عليه بشكل تام، وما زاد هلعي أنني لا أتذكر رقم هاتف واحد يمكنني الاتصال به لو حدث طارئ لا سمح الله.
فكرت في العودة إلى أدراجي بالبيت، ولكن موعد الجلسة كان قد اقترب، ولكن كيف سأعرف المكان، وكيف…والكثير من الكيفات تبادرت في تلك اللحظات، تمكنت من الوصول للمكان أخيرا.
طوال الوقت وأنا اشعر بأن شيئا ما ينقصني، أصبت بالفزع لهذه الفكرة ذاتها، فقد أدركت بأن هذا الجهاز الذكي قد بدأ يسيطر على حياتي ويديرها بدلا مني، وأنني بت أعتمد عليه بشكل كامل، كنت اضطر أن أوقف أحدهم لأسال عن الوقت وأستعين بآخر لإرسال رسالة على هاتفي بأرقام هواتف أعطانيها أصحابها للتواصل معهم، والتقاط صور للحدث…الخ
عدت للبيت وقد وجدت بالفعل حالة طوارئ تنتظرني، فليس من عادتي أن لا أرد على التلفون ولو برسالة تفيد انشغالي، ولعدم وجود ساعة لم أدرك بأنني تأخرت كثيرا في المعرض.
في صبيحة اليوم التالي كنت قد نزلت تطبيقا يساعني على ضبط استخدامي للهاتف، وكتبت أرقام الهواتف المهمة على ورقة وعمدت على حفظها، فقد قررت أن أتحرر من اعتمادي على هذا الجهاز الذي تمكن بذكائه من السيطرة عليّ تماما.