في ندوة نظمتها كي بي أم جي: 100 رئيس تنفيذي ومسؤول مالي يحللون موازنة 2018 وتأثيرها على الشركات

كتبت – أمل رجب –

أكد المشاركون في ندوة حول الوضع المالي في السلطنة أن تواصل الجهود الحكومية لترشيد الإنفاق والتركيز على زيادة الإيرادات غير النفطية يساعد في الوصول إلى نقطة التعادل بين سعر برميل النفط والإنفاق العام، ويبلغ سعر التعادل المطلوب حاليا 75 دولارًا للبرميل حتى يتلاشى تماما عجز الموازنة العامة.
ونظمت الندوة شركة الاستشارات (كي بي أم جي)، واستهدفت تقديم تحليل حول الوضع المالي بناء على الأرقام التي تم إعلانها في موازنة العام الجاري، وأوضحت الندوة أن الإدارة المالية الرشيدة تظل السمة المميزة للسنة المالية 2018، وما زال العجز المالي عند مستوياته المتوقعة في الخطة الخمسية التاسعة، كما استندت الموازنة على تقديرات متحفظة لأسعار البرميل بأن تكون عند مستوى 50 دولارًا أمريكيًا وهو معدل سعر النفط خلال السنة المالية 2017، وشارك في الندوة 100 من الرؤساء التنفيذيين والمسؤولين الماليين في كبرى الشركات في السلطنة، وناقشوا موازنة 2018 وآثارها على الشركات.
وقدم أشوك هاريهاران – الشريك ورئيس دائرة الضرائب بشركة كي بي أم جي الخليج الأدنى عرضا استعرض فيه الاتجاهات الاقتصادية العالمية بما في ذلك الاتجاهات المتوقعة حول أسعار النفط، والتي تعد من العوامل البالغة الأهمية في التأثير على أداء الاقتصاد العماني.
وتناول نادر الرواحي المدير التنفيذي لدائرة تنمية وتطوير الأعمال والتطورات والمستجدات الرئيسية المطروحة على الصعيد الاقتصادي في السلطنة مسلّطًا الضوء على مبادرات التنويع الاقتصادي التي خرجت من برنامج تنفيذ، وأشار إلى أنه يتضح جليًا من الموازنة المعلنة وجود اتجاه عام لدى الدولة بتعزيز النمو والإنفاق على المشروعات التنموية في القطاعات الرئيسية بالدولة المتمثلة في المجال الصناعي واللوجستي والسياحي، وهذا الاتجاه ينسجم مع الإطار العام والرؤى لعام 2020 والبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي. وهذه المبادرة هي فرصة جيدة للقطاع الخاص للتعاون مع الحكومة (خاصة تنفيذ) والسعي بشكل فعلي إلى إيجاد فرص تعاون مشترك، وخير دليل على ذلك تخصيص مخصصات مالية من أجل تطبيق مشروعات تنفيذ مما يؤكد على أهمية هذه المبادرات، ومن جانب الحكومة فمن العوامل المحركة الرئيسية التي سوف توفر زخمًا لتحقيق هذه الفرص أن يتم طرح القانون الجديد حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمتوقع أن يتم إصداره قريبا.
ثم قدم سوندرام ميناكشي – المدير التنفيذي لدائرة الضرائب، تحليلا تفصيليا عن الموازنة بما في ذلك المقارنة بين الموازنة للسنة المالية 2017 مع الخطة الخمسية التاسعة، حيث من المتوقع أن تنخفض الإيرادات النفطية بنسبة 11% من 5.48 مليار ريال عماني المتوقعة في الخطة الخمسية التاسعة إلى 4.87 مليار ريال عماني في عام 2018، وذلك بناء على سعر البرميل المتوقع في الخطة الخمسية التاسعة البالغ قدره 55 دولارا أمريكيا مقابل 50 دولارا أمريكيا للبرميل المتوقع في موازنة عام 2018. وفي الوقت ذاته فإن إيرادات الغاز من المتوقع لها الارتفاع بنسبة 4% من 1.84 مليار ريال عماني المفترضة في الخطة الخمسية التاسعة إلى 1.91 مليار ريال عماني في عام 2018.
ويعود هذا الارتفاع إلى الزيادة في إنتاج الغاز من مشروع حقل خزان للغاز الطبيعي.
ومن ناحية أخرى فإن المصروفات من المتوقع لها الانخفاض بما يقرب من 800 مليون ريال عماني عن التقديرات الواردة في الخطة الخمسية التاسعة من 13.3 مليار ريال عماني إلى 12.5 مليار ريال عماني في العام الجاري، وإن كانت تظل مرتفعة مقارنة بموازنة عام 2017 حيث بلغت المصروفات مبلغ 11.7 مليار ريال عماني، وهذا الخفض في الإنفاق في السنة المالية 2018 يأتي ضمن الاتجاه العام للدولة في ترشيد النفقات من أجل احتواء العجز المالي في الموازنة، والمتوقع له أن يبلغ 3 مليارات ريال عماني في موازنة عام 2018 (أي ما يمثل 10% من إجمالي الناتج المحلي)، وذلك حسب ما هو متوقع أيضا في الخطة الخمسية التاسعة، والانخفاض بنسبة 8% في الإيرادات مقارنة بتوقعات الخطة الخمسية التاسعة تم التعويض عنه بتخفيض إجمالي الإنفاق العام بنسبة 6%.
وعلى صعيد الإيرادات الضريبية فمن العوامل المهمة الزيادة المتوقعة بنسبة 25% في الإيرادات الضريبية على الشركات من 400 مليون ريال عماني إلى 500 مليون ريال عماني. والسبب في هذا الارتفاع عائد إلى الزيادة في معدلات الضريبة مع إلغاء الحد الأدنى للإعفاء من الضريبة البالغ قدره 30.000 ريال عماني وأيضا توسيع نطاق أحكام خصم الضريبة من المنبع.
ثم اختتمت الندوة أعمالها بمناقشة المؤشرات الاقتصادية الرئيسية ومبادرات الموازنة الرئيسية وآثارها ونتائجها على قطاع الأعمال، ودعا المشاركون قطاع الأعمال للسعي جاهدًا لإيجاد فرص للتعاون مع الحكومة واستغلال الفرص المطروحة على الساحة، كما حثوا الشركات على مراجعة موقفهم الضريبي بشكل جدي وضمان الالتزام بالتغييرات الأخيرة في أحكام القانون، وهذا الأمر له أهميته خاصة مع دخول قانون ضريبة القيمة المضافة حيز التنفيذ في السلطنة في عام 2019 وقانون الضريبة الانتقائية في عام 2018 – ويجب على الشركات الاستعداد من الآن لهذه الضريبة.