الصراحة والوضوح العماني لصالح شعوب المنطقة

بالرغم من أن السلطنة أخذت بمبدأ الصراحة والوضوح في مواقفها وتحركاتها، ومساعيها المخلصة من اجل العمل على تحقيق الأمن والاستقرار لدول وشعوب المنطقة وتحقيق علاقات طيبة ومستقرة فيما بينها، على أساس حسن الجوار، والالتزام بقواعد القانون والشرعية الدولية، وذلك منذ أن تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم . وبالرغم أيضا من أن التحركات العمانية عادت بالخير على دول وشعوب المنطقة، بأشكال وصيغ عديدة، ويصعب حصرها، إلا أن هناك للأسف، من لا يستوعب مثل هذه الممارسة والمواقف والصراحة العمانية، التي يقدرها الجميع، في المنطقة وخارجها، أو يحاول الانطلاق منها الى السير نحو أهداف، أو مواقف يفكر فيها، أو يريدها، لأسباب، أو بمبررات يسعى إليها بأي شكل.
وإذا كانت المواقف العمانية، كلها ودون استثناء، معلنة ومعروفة على أوسع نطاق، لأن السلطنة لا تعرف الازدواجية في المواقف، ولا في الخطاب، مع احترامها لمواقف الآخرين من الأشقاء والأصدقاء، بغض النظر عن مدى الخلاف أو الاتفاق معها، فإن عمان اعتادت دوما أن تقوم بما تراه مفيدا ونافعا لسلام المنطقة واستقرارها، وبما يعود بالخير على دولها وشعوبها، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني الشقيق، الذي عاني الكثير، ولا يزال بسبب السياسات والممارسات الإسرائيلية، التي تنتهك كل القوانين والأعراف الدولية، وقرارات الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، وفي مقدمتها منظمة اليونسكو.
وفي ظل الظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة بوجه عام، والشعب الفلسطيني بوجه خاص، وما يجري من تحركات متعددة المستويات ومتقاطعة الأهداف أيضا الى حد كبير، من أجل محاولة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط والسير نحو تسوية شاملة وعادلة تضمن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مرجعيات السلام المستندة الى قرارات الشرعية الدولية والتأييد الدولي، القوي والواضح لنيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، فإن الزيارة التي قام بها معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية لرام الله وأريحا والخليل ونابلس بالضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك المسجد الأقصى الشريف والمسجد الإبراهيمي في الخليل، وكنيسة المهد وغيرها، والتقائه مع الرئيس عباس والعديد من القيادات الفلسطينية، تعد على جانب كبير من الأهمية، ليس فقط على صعيد دعم ومساندة الموقف والجهود الفلسطينية الساعية الى حل سلمي شامل وعادل، ولكن أيضا على صعيد دعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق للحد من، والتغلب قدر الإمكان على الآثار السلبية للممارسات الإسرائيلية على حياة الفلسطينيين اليوم وغدا، والتمهيد الجيد أيضا للحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في أية محادثات سلام قادمة . وكعادتها على امتداد العقود الماضية، تقوم السلطنة بما تراه مناسبا ونافعا أيضا للأشقاء الفلسطينيين وغيرهم، وبما يعود بالخير على دول وشعوب المنطقة، وصراحة السلطنة ووضوحها وشفافيتها تقطع الطريق على كل الصائدين في الماء العكر، وعلى كل المتربصين أيضا.