الأيام – المواجهة مع إسرائيل: صراع القوى العظمى

في زاوية آراء كتب أشرف العجرمي مقالا بعنوان: المواجهة مع إسرائيل: صراع القوى العظمى، جاء فيه: أثلج سقوط طائرة الـ«اف 16» الإسرائيلية صدور الكثيرين في المنطقة من العرب وغير العرب، وظهرت من جديد مصطلحات كاد الناس ينسونها مثل «محور المقاومة»، وحتى الأطراف التي تآمرت على سوريا وعلى محورها «المقاوم» عادوا للتمجيد والمديح والشد على أيدي السوريين الذين أوضحوا للإسرائيليين بما لا يدع مجالا للشك أن ما كان سائدا قبل أسبوع ليس مقبولا اليوم، فهل نحن أمام تغيير جذري في قواعد اللعب في سورية أم أن هذا كان حادثا عابرا قد لا يتكرر؟
في الواقع أحدث سقوط الطائرة القاذفة أف 16 التي تشكل عماد قوات الجو الإسرائيلية صدمة كبيرة في إسرائيل، فهذه هي المرة الأولى التي تسقط فيها طائرة إسرائيلية في مواجهة مع قوات معادية منذ عام 1982، فلم يتوقع الإسرائيليون على ما يبدو أن تجرؤ سوريا على تحدي القوة الجوية الإسرائيلية والسعي للحد من حرية نشاط إسرائيل في الأراضي السورية.
وعلى ما يبدو أن القرار السوري الذي اتخذ منذ فترة بالتصدي للعدوان الإسرائيلي مرتبط أساسا بتدخل إسرائيل المكثف لحماية قوات المنظمات الإرهابية المعارضة في جنوب سوريا بعدما استعادت قوات الجيش السوري السيطرة على مناطق واسعة وتقترب من الانتصار التام على هذه المنظمات المدعومة من إسرائيل وعلى رأسها «جبهة النصرة». طبعا الدعم الإسرائيلي لا يستهدف فقط إضعاف سوريا واستمرار تمزيق سوريا، بل كذلك منع قوات حلفاء سوريا من السيطرة على مساحات واسعة من المناطق المحاذية للجولان المحتل.
وقد وجهت إسرائيل ضربات كبيرة وقوية لقواعد حلفاء سورية.
سوريا تشعر الآن أنها في وضع مريح جدا لمواجهة العربدة الإسرائيلية، فليس لديها ما تخسره في أية مواجهة، فسوريا مدمرة وإسرائيل تمارس الاعتداء بشكل دائم، وأي حرب مع إسرائيل سيستفيد منها مهما كانت النتائج.
والمسألة الأهم هي أن روسيا التي دفعت ثمنا باهظا من أجل حماية سوريا وانتصارها على أعدائها المدعومين من أمريكا وإسرائيل لن تسمح لإسرائيل بتهديد الرئيس بشار الأسد بشكل جدي، وهذه الرسالة أبلغها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. بمعنى أنه توجد حصانة للنظام في المواجهات والحروب القائمة والقادمة.
الرد السوري على القصف الإسرائيلي في الواقع هو جزء من الصراع الروسي- الأمريكي، وقبل أيام قليلة قامت الولايات المتحدة بقصف قوة تابعة للنظام السوري ولحلفائه بمن فيهم قوات روسية لمجرد أنها حاولت الاستيلاء على حقل نفطي مهم في منطقة دير الزور من قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها واشنطن.
وهذا أغضب روسيا وجعلها تتهم الولايات المتحدة بمحاولة الهيمنة على الثروات السورية، وأنها لا تنوي الخروج من سوريا.
مع العلم أن الوجود الأمريكي في سوريا غير شرعي فهي لم تدخل بناء على طلب الدولة بل دخلت بحجة القضاء على «داعش»، والآن هي تحاول ضمان إبقاء سيطرة القوات الكردية على حقول النفط المهمة خاصة حقل «العمر» و«التنك» الكبيرين في منطقة دير الزور، ومن ثم التعاقد معها على استثمارهما، على الرغم من أن روسيا قد وقعت اتفاقيات مع الحكومة السورية على استخراج النفط من الحقول السورية لتمويل بناء الجيش السوري وإعادة إعمار سوريا.
صحيح أن إسرائيل منزعجة جدا من تواجد قوات إيران وحزب الله قريبا من الحدود، وهي تتوقع اندلاع الحرب مع إيران في سوريا وأن الحرب هي مسألة وقت ليس إلا، ولكن الموضوع بالنسبة للولايات المتحدة هو أبعد من ذلك وهو استثمار استراتيجي بعيد المدى، وقد أظهرت المواجهة مع الطائرات الإسرائيلية في سورية أن القول الفصل في الحرب والسلام بين إسرائيل والنظام السوري وحلفائه هو لروسيا، وهذا لا يعني أن أمريكا بعيدة أو غير معنية، ولكن الأولويات الأمريكية تختلف نسبيا عن الأولويات الإسرائيلية.
والمعلومات التي تم تداولها حول القرار السوري بالتصدي لكل اعتداء إسرائيلي تؤكد أن سوريا كانت مستعدة لقصف إسرائيل بصواريخ أرض أرض من طراز سكود وأن الذي منع سوريا من القيام بذلك هو روسيا بعد أن ناشدتها إسرائيل باحتواء الموقف. المواجهة القادمة بين سوريا وإسرائيل مرتبطة بقرارات أمريكا وروسيا في صراعهما على المصالح في سوريا في مرحلة إعادة بناء سوريا.