إسرائيل تصعّد تهديداتها ونتانياهو يمتدح الغارات على سوريا

القوات التركية تواصل عملياتها في عفرين –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:

صعّدت إسرائيل أمس تهديداتها ضد إيران غداة شن غارات جوية واسعة النطاق داخل الأراضي السورية إثر سقوط إحدى طائراتها المقاتلة، ما يعزز المخاوف من مزيد من التصعيد في سوريا التي تشهد نزاعا مستمرا منذ سبع سنوات.
وأثنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس على الغارات الإسرائيلية أمس الأول، مؤكدا أنها شكلت «ضربة قوية للقوات الإيرانية والسورية». وقال نتانياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته «وجهنا (السبت) ضربة قوية للقوات الإيرانية والسورية» في إشارة إلى الغارات التي شنها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وأضاف «أوضحنا للجميع أن قواعد الاشتباك الخاصة بنا لن تتغير بأي طريقة.
سنواصل ضرب كل من يحاول ضربنا». وشنت إسرائيل أمس الأول سلسلة غارات جوية في سوريا على أهداف سورية وإيرانية ردا على اختراق طائرة إيرانية بدون طيار أطلقت من سوريا مجالها الجوي، بحسب الجيش الإسرائيلي، لكن طهران نفت هذا الأمر.
وأعقب ذلك سقوط مقاتلة إسرائيلية «أف 16» في الأراضي الإسرائيلية. ونقل الطيار والملاح إلى المستشفى لتلقي العلاج في مستشفى إسرائيلي قرب حيفا.
وأكد المتحدث باسم المستشفى أمس أن الطيار حاليا في حالة متوسطة بعد خضوعه لعملية جراحية، بينما سمح للآخر بالتوجه إلى منزله. وهي المرة الأولى يعلن فيها الجيش الإسرائيلي بشكل واضح ضرب أهداف إيرانية في سوريا. وهذه المرة الأولى أيضا تسقط فيها مقاتلة إسرائيلية منذ عام 1982، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية. وأشار المسؤولون السياسيون والعسكريون والمعلقون إلى السابقة التي تشكلها هذه المواجهة.
وعنونت صحيفة معاريف الإسرائيلية عددها أمس بعبارة «أول مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وإيران»، بينما كتبت صحيفة يديعوت احرونوت «يوم قتال مع إيران». وأكد خبراء عسكريون أن الطائرة بدون طيار التي تم اعتراضها في الأجواء الإسرائيلية، هي أول طائرة يتم تشغيلها بشكل مباشر من الإيرانيين الموجودين في سوريا.
وقال الجنرال امنون عين دار من سلاح الجو الإسرائيلي لإذاعة الجيش: إن الطائرة من طراز أف 16 الإسرائيلية التي سقطت السبت تم استهدافها من قبل صاروخ أطلق من سوريا.
وقال «الصواريخ لا تعرف الحدود». ومن جانبه، شدد وزير الاستخبارات إسرائيل كاتز على أن إسرائيل «لن تقبل بالوجود العسكري الإيراني في سوريا». وقال كاتز للإذاعة «لدينا الوسائل لمعرفة كل ما يحدث في سوريا مثلما أثبتنا خلال هجمات السبت.
تفوقنا الجوي تم الحفاظ عليه تماما». وأوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الجيش قام بتعزيز وسائله الدفاعية المضادة للصواريخ في الشمال، على الحدود مع لبنان وسوريا. وأعلنت الولايات المتحدة دعمها لإسرائيل بعد الغارات الجوية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيثر ناورت في بيان: إن «الولايات المتحدة قلقة للغاية من تصاعد العنف على حدود إسرائيل وتدعم بشدة حق إسرائيل السيادي في الدفاع عن نفسها».
وأضافت: إن «التصعيد المحسوب للتهديد الإيراني، إضافة إلى طموحها لبسط سلطتها وهيمنتها، يعرضان جميع شعوب المنطقة للخطر وفي اليمن ولبنان». وسارعت روسيا إلى دعوة جميع الأطراف إلى «ضَبط النفس». ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري للتصعيد في سوريا بعد أن شنت إسرائيل غارات في سوريا.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: إن غوتيريش «يتابع عن كثب التصعيد العسكري المقلق في سوريا والتوسع الخطير (للنزاع) خارج حدودها». فيما قال نائب رئيس لجنة شؤون الدفاع في مجلس النواب الروسي (الدوما) يوري شفيتكين: إن روسيا مستعدة للتعاون مع كل الدول من أجل التهدئة في سوريا والمنطقة.
وأوضح شفيتكين في معرض جوابه عن سؤال ما إذا كانت روسيا مستعدة للتنسيق العسكري مع إسرائيل، أن موسكو مستعدة للتعاون مع أي دولة تبذل جهودًا لضمان التعايش السلمي بين دول المنطقة، وتحارب الإرهاب.
وأضاف البرلماني الروسي: إن التطورات الأخيرة وإسقاط المقاتلة الإسرائيلية «F-16»، كانت نتيجة لعدوان ارتكبته إسرائيل باختراقها الأجواء السورية، مشيرا إلى أن تحركات إسرائيل تثير أسئلة.
هذا وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد دعا، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، في اتصال هاتفي إلى تجنب خطوات قد تسفر عن تصعيد الوضع في المنطقة. من جهة أخرى، تصدت وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية لهجوم مجموعات إرهابية من تنظيم جبهة النصرة وما يسمى (جيش العزة) على نقاط عسكرية في ريف حماة الشمالي.
وأفاد مصدر ميداني بأن وحدات من الجيش بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية وجهت أمس رمايات مكثفة على محاور تحرك لإرهابيي تنظيم جبهة النصرة باتجاه النقاط العسكرية المتمركزة على السطحيات غرب منطقة سلمية هاجموا من محور بلدة اللطامنة نقاطا عسكرية في محيط قرية زلين بريف حماة الشمالي، وبيّن المصدر أن الاشتباكات انتهت بالقضاء على عدد من الإرهابيين وفرار من تبقى منهم. كما قامت وحدة من الجيش بالاشتباك مع مجموعات مسلحة شنت هجوما على إحدى النقاط العسكرية قرب قرية تل عمري شمال شرق قرية المشرفة وذلك انطلاقا من وادي سليم شرق مدينة الرستن وأسفرت الاشتباكات عن إفشال الهجوم والقضاء على عدد من المهاجمين.
وفي شرق العاصمة تجري اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة في حرستا شمال شرق دمشق، وسط رمايات مدفعية وصاروخية وجوية مكثفة ينفذها الجيش على نقاط في محور حرستا وعربين ودوما ويستهدف تجمعات المسلحين بالمدفعية الثقيلة في بلدة النشابية بالغوطة الشرقية ومقر للمجموعات المسلحة في حوش الفضائية مما أدى إلى مقتل وإصابة جميع الموجودين ضمن المقر، كما نفذ الطيران الحربي غارة جوية استهدف فيها طرق إمداد للتنظيمات المسلحة في محورجوبر. وفي الشمال السوري، واصلت القوات التركية عملياتها بمختلف أنواع الأسلحة على منطقة عفرين والقرى التابعة لها بريف حلب الشمالي ما أسفر عن ارتقاء شهداء وإصابات بين المدنيين ودمار بالبنى التحتية. وأفادت مصادر أهلية بأن القوات التركية قصفت بالقذائف الصاروخية والمدفعية منازل المواطنين في قرية العروبة بمنطقة عفرين ما تسبب باستشهاد مدني وإصابة آخر وابنه بجروح خطيرة نقلا على إثرها إلى المشفى لتلقي العلاج اللازم.
وأشارت المصادر إلى أن القصف المتواصل للقوات التركية على قرى بافلون والعروبة ودير صوان وقرية كفر صفرة ومحيطها بناحية جنديرس وناحية المعبطلي وعدد من القرى بمنطقة راجو أوقع عددا من الشهداء والجرحى المدنيين وأضرارا مادية بمنازل المواطنين وممتلكاتهم ودمارا في البنى التحتية والمرافق العامة والخدمية.
ولفتت المصادر الأهلية إلى أن طفلا رضيعا يبلغ من العمر سنتين أصيب جراء سقوط قذيفة مدفعية أطلقتها القوات التركية على منزل ذويه في قرية حسية بمنطقة عفرين مبينة أنه تم إدخال الطفل إلى غرفة العمليات لإجراء الجراحات اللازمة له.
وحولت القوات التركية مخيم أطمة جنوب قرية جنديرس بنحو 20كم إلى مرابض للمدفعية ومدافع الهاون والرشاشات الثقيلة لقصف الأحياء السكنية والمنشآت الحكومية والمدارس ورياض الأطفال وشبكات الطرقات العامة والشبكات الكهربائية في منطقة عفرين والقرى التابعة لها في ريف حلب.
إلى ذلك نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لإرهابيي تنظيمي جبهة النصرة و(داعش) يشاركون في العمليات بمنطقة عفرين بريف حلب الشمالي.
وأفادت مصادر كردية بأن اشتباكات عنيفة تدور بين مقاتلي «وحدات حماية الشعب» والقوات المشاركة في عملية «غصن الزيتون» من أجل السيطرة على قرية دير صوان في منطقة عفرين شمال سوريا.
وأكدت المصادر أن القوات التركية والمسلحين السوريين الموالين لها تتكبد خسائر ملموسة جراء المواجهات التي تشهدها القرية الواقعة في ريف عفرين الشمالي الشرقي، مضيفا إن القصف المدفعي والصاروخي العنيف مستمر من قبل قوات «غصن الزيتون» على تلك القرية وكذلك قرية عرب ويران.
وتأتي هذه الأنباء بعد يوم من إقرار الجيش التركي في ثلاثة بيانات منفصلة بمقتل 11 من عسكرييه المشاركين في عملية «غصن الزيتون» خلال 24 ساعة.
وأعلنت رئاسة الأركان التركية في بيان جديد عن تحييد 86 «إرهابيا» وتدمير 19 هدفا، بما في ذلك ملاجئ وتحصينات ومخازن للأسلحة والذخائر، في عفرين خلال الساعات الـ24 قبل الماضية، لتصل بذلك حصيلة «الإرهابيين المحيّدين» في إطار عملية «غصن الزيتون» إلى 1266 شخصا.