قانون الجزاء وردود الأفعال

سالم بن سيف العبدلي –
كاتب ومحلل اقتصادي  –

حاولنا على مدار ثلاث حلقات متتالية استعراض أهم بنود ومواد قانون الجزاء الجديد والصادر بالمرسوم السلطاني رقم (7/‏‏‏‏ 2018) وكان الهدف من ذلك الاستعراض والقراءة السريعة هو التوعية بأهمية هذا القانون الذي يمس مختلف شرائح المجتمع ويعالج عددا كبيرا من الجوانب المهمة والمرتبطة بالحياة العامة إضافة الى القضايا الاجتماعية والاقتصادية و السياسية ورغم عدم تخصصنا في هذا المجال الا أننا حاولنا استعراض بعض المواد بنصوصها دون الدخول في العمق خوفا من أن نفسر بعضا منها بطريقة مغايرة عن معناها القانوني .
المواد كانت واضحة للغاية حتى للشخص غير المتخصص حاولنا التوقف عند بعض المواد وان كنا غير متخصصين في الأمور القانونية كما ذكرت إلا ان سهولة فهم تلك النصوص جعلتنا نجتهد في توضيح بعض منها والتعقيب عليها، الموضوع وصل الى أكثر من 1000 متابع عبر الواتس اب والى اكثر من 5000 صديق افتراضي عبر صفحتنا في الفيسبوك غير القراء المتابعين من خلال الجريدة الورقية والإلكترونية.
لقد تلقينا العديد من ردود الأفعال والآراء من القراء والمتابعين بعض منها من أشخاص متخصصين في القانون الذين اكدوا على أهمية هذا القانون والذي جاء في الوقت المناسب كما أنه عالج العديد من جوانب النقص والثغرات التي كانت موجودة في القانون السابق إلا انهم يرون أن القانون الجديد فيه من الجمود والحدة الكثير بحيث انه لايتيح للقاضي المجال والفرصة لتقدير الأمر فيما يتعلق بالعقاب خاصة وان العقوبة تشمل الغرامة والسجن وكان ينبغي أن تكون فيه مرونة تتيح للقاضي المجال لأن يحكم حسب حيثيات القضية وظروفها ونوعها.
من أهم وابرز النقاط التي أثارها العديد من المتابعين هي مسألة الكشف عن الجاني وإثبات الجرم عليه فهي مسألة تحتاج الى وسائل دقيقة لأنه أحيانا من الصعب بل من المستحيل في بعض المواقف التحقق من حصول على البينة فمثلا تأخير موظف عن تأدية الواجب او المهام المنوطة به يعاقب عليها القانون بالسجن والغرامة إلا انه كيف نستطيع إثبات ذلك. كذلك الحصول على رشوة أو محاباة شخص أو استغلال سلطة معينة لمصلحة خاصة على حساب المصلحة العامة والتي عالجها القانون الجديد بنص صريح ولكن ما هو السبيل للتحقق من ذلك؟؟.
رغم أن القانون يشمل الجميع دون تحديد إلا أن البعض يرى أن هذا القانون وغيره من القوانين سوف لن تطول الجميع بل سيطبق على البعض دون الآخر إلا أننا نعتقد ونحن في دولة القانون أن أحدا لن يفلت من العدالة إذا ما وجدت البينة وثبت الجرم فالقانون فوق الجميع فالوزير والغفير والعامل كلهم سواسية أمام القانون ويبقى التطبيق هو الفيصل.
إلا أنه من لم تردعه القوانين السماوية فلا تؤثر عليه القوانين الوضعية مهما كان فيها من التشديد والحدة فمن لم يكن لديه الرقابة الذاتية والضمير الحي فسوف يتجاوز القوانين والأنظمة والتشريعات بل إنه يبحث أحيانا عن الثغرات التي من خلالها يمكنه تحقيق أهدافه ومبتغاه.
اخيرا نقول إن قانون الجزاء الجديد جاء واضحا وغطى مختلف الجوانب التي تمس المواطن والمقيم ووضع عقوبات رادعة وعالج العديد من الأمور التي أغفلها القانون السابق واهتم بأدق التفاصيل إلا انه يحتاج خلال الفترة القادمة أن تقوم الجهات المختصة بتوعية المواطنين بكافة بنوده وتفاصيله من خلال إقامة ندوات ومحاضرات في مختلف المحافظات والولايات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة لكي يعرف المواطن والمقيم ما عليه من واجبات وما له من حقوق.