مسجد «فاطمة خاتون» بمدينة جنين.. حلقة وصل بين الشمال والجنوب الفلسطينيين

القدس، العمانية: يقع مسجد «فاطمة خاتون» وسط مدينة جنين شمال الضفة الغربية، المدينة الفلسطينية المتربعة في أحضان مرج بن عامر وتم بناؤه عام 1565م على نفقة فاطمة خاتون وهي امرأة متدينة ومتعلمة وجعلت للمسجد أوقافا بعدة مناطق فلسطينية لتشكل دخلاً اقتصاديا للإنفاق على المسجد وموظفيه ويعتبر من أكبر وقفيات العالم الإسلامي، واليوم يسميه أهالي مدينة جنين بالمسجد الكبير وكلمة خاتون هي لفظ مغولي تركي الأصل يعني المرأة الشريفة.
وقال مخلص الحاج حسين عضو لجنة التوثيق في بلدية جنين ومؤلف كتاب جنين ماضي وحاضر لوكالة الأنباء العمانية إن المسجد انشأته فاطمة خاتون بنت الملك محمد الأشرف بن السلطان سيف الدين ابي النصر وهي زوجة القائد مصطفى باشا أثناء مرورها بمدينة جنين خلال رحلتها التاريخية من لبنان وسوريا إلى القدس فلما مرت بمدينة جنين أعجبتها البساتين الخضراء والمياه المتدفقة في أراضي مرج بن عامر المشهورة بخصوبتها وفي ذلك الوقت كانت قد أوقفت الكثير من الأراضي التي مرت بها إلى أن وصلت إلى مكان المسجد.
وأضاف أن فاطمة خاتون رأت بأن المكان يجب أن يشكل حلقة وصل للمسافرين بين الشمال والجنوب بفلسطين من جهة وبين فلسطين ولبنان وسوريا من جهة أخرى فقررت تشييد المسجد الحالي وألحقت به ملحقاً لإطعام الفقراء والمساكين وعابري السبيل ومخبزا أقيم لأجل ذلك، ضمن الوقف.
وقد بنت فاطمة خاتون المسجد ليكون منارة للعلم إلى جانب انه مكان للعبادة وملاذ لابن السبيل يجد فيه الطعام والمأوى وتم تشييده على مدى عامين في موقع مسجد صغير وقديم كان أنشئ إبان الفتح الإسلامي للمدينة وكان يعرف بالمسجد العمري والذي تم بناؤه عام 636م على يد عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وأقيم المسجد الحالي شمال القصبة أي البلدة القديمة في جنين لأرض وقفية.
ويعد المسجد الكبير من أبرز المعالم التاريخية في الحضارة الإسلامية في فلسطين وهو تحفة معمارية من الطراز المعماري العثماني وتبلغ مساحته1500 متر مربع حيث الساحة الخارجية للمسجد التي تضم الحديقة الداخلية والمتوضأ، أما الحرم فيتكون من الغرفة الوسطى تعلوها قبة خضراء كبيرة يبلغ قطرها ثمانية أمتار وارتفاعها أربعة أمتار تشبه إلى حد كبير قبة مسجد الجزار في عكا وقبة المسجد الكبير في مدينة الرملة وما يميز هذه القباب تاريخها العريق الذي يضرب عميقا باتجاه الحضارة الإسلامية.
ولمسجد فاطمة خاتون من الجهة الشمالية بوابة خشبية ثقيلة تستند إلى عمود خشبي أسطواني قطره 10 سم وفوق الباب المذكور سدة صغيرة عبارة عن مقر المؤذن والطاقم المرافق وحول الباب الشمالي وهو الباب الرئيسي، وللمسجد بابان جانبيان صغيران يفضيان إلى الساحة الأمامية المسقوفة التي تعلوها ست قباب خضراء صغيرة ترتكز على سبعة أعمدة مقنطرة و بابان آخران؛ شرقي يفتح على غرفة شرقية وغربي يفتح على غرفة غربية، ويوجد من جهة القبلة شباكان كبيران جنوبيان أحدهما على يمين المنبر والثاني على يسار المحراب، وللمسجد أيضا ثلاث مجموعات شبابيك علوية كل مجموعة مكونة من ثلاثة شبابيك مستديرة مزدانة بالفسيفساء. وحدود المسجد الكبير تمتد إلى القبلة جنوباً إلى ما يعرف بـمنطقة (الحوش) عند مفترق شارعيّ (أبي بكر وفيصل) حالياً مقابل باب (السيباط) ومن الجهة الغربية تحدّه القناة التي كانت تأتي من أعالي مدينة جنين من الجهة الجنوبية التي هي معروفة بـ (عين نيني) وقد أصبحت الآن تحده (حسبة الخضار) المركزية في وسط المدينة بعد أن جفت قناة الماء المذكورة، أما من الجهة الشرقية فيحده الشارع المتجه من وسط مدينة جنين إلى مدينة (الناصرة) مروراً بمدينة (العفولة) من أرض فلسطين المحتلة منذ سنة 1948م.
ويقابل مسجد فاطمة خاتون من الجهة الشرقية على حافة الشارع المتجه شمالاً (مدرسة فاطمة خاتون للبنات) التي كانت مقراً لدار السرايا الحكومية ويحده من الجهة الشمالية الآن شارع آخر يتفرع من شارع (الناصرة) ليلتقي غرباً بالشارع المتجه إلى مدينة(حيفا) من أرض فلسطين المحتلة.