الصحافة البريطانية في أسبوع

لندن -عمان – اقلاديوس إبراهيم:

ما زالت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي تتعرض للانتقادات ومطالبتها بالاستقالة من جانب النواب والوزراء المؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي، واتهامها بأنها غير قادرة على إحكام قبضتها على الحكومة. وأشارت صحف نهاية الأسبوع إلى المؤامرات التي يحيكها هؤلاء ساعين إلى تدشين ما يسمى «فريق الأحلام» أي تكوين مجلس وزراء يحل محل الحالي على رأسه بوريس جونسون.
وفي موضوع آخر تناولت الصحف البحث وراء حياة الترف التي يعيشها الروس في بريطانيا، ومطالبتهم بالكشف عن ثرواتهم ومصادرها، حيث توجه إليهم تهمة غسيل الأموال، فبحسب تقديرات السلطات البريطانية هناك حوالي 90 مليار جنيه استرليني أموالا غير مشروعة يتم تبييضها سنويا في بريطانيا.
ومن غسيل الأموال إلى التغيرات التكنولوجية واستخدام الإنسان الآلي الذي يعد من أكبر التحديات في الاستراتيجية الصناعية، فالإنسان الآلي (الروبوت) يتوقع له أن يستحوذ على حوالي 20% من الوظائف في بريطانيا بحلول العام 2030، خاصة في دول الشمال ذات الاقتصاد الضعيف نسبيا.
وفي مقاطعة (نوتينجهام شير) قامت الشرطة بتخصيص غرف للنساء العاملات بجهاز الشرطة ممن تخطين سن اليأس، يمكنهن البكاء في هذه الغرف أو تبديل ملابسهن وتسهيلات أخرى تتناسب مع المرحلة العمرية لهن حيث لوحظ ان كثيرات منهن يتركن العمل وهن في هذا السن. وما بين الحين والآخر تطفو إلى السطح مسألة المدارس الدينية في بريطانيا وما يدور حولها من شبهات. وفي هذه المرة حذرت مسؤولة كبيرة في «اوفستيد» من استخدام بعض المتطرفين الدينيين المدارس لعزل الأطفال وغسل أدمغتهم وفصلهم عن المجتمع الذي يعيشون فيه. كما أنها دعمت حظر الحجاب للتلميذات الأقل من 8 سنوات.
وكان الحكم الصادر ضد المتهم دارين اوسبورن بالسجن مدى الحياة لدهسه بشاحنته مجموعة من المسلمين بالقرب من مسجد (فنسبري بارك) في أحد ليالي شهر رمضان الماضي بمثابة انتصار للمسلمين وهزيمة لليمين البريطاني المتشدد. وتعكف حاليا وحدة مخصصة لمكافحة الإرهاب على دراسة إمكانية وقدرة هذه العناصر المتطرفة على تنفيذ عمليات إجرامية ضد المسلمين.
وفي العاصمة لندن تظاهر الآلاف دعما لهيئة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) مطالبين الحكومة بتعزيز هذا القطاع ماليا حتى يستمر تقديم الخدمات الطبية مجانية لعامة الشعب، فالمتظاهرون لا يرغبون أن يصل الوضع إلى تطبيق النظام المعمول به في الولايات المتحدة الذي يقتضي دفع مقابل الخدمات الطبية للمواطنين.

تريزا ماي تواجه مؤامرات ومطالب باستقالتها

قامت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي الأسبوع الماضي بزيارة إلى الصين في محاولة لتعزيز التعاون التجاري بين البلدين بعد أن يتم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي غضون ذلك واجهت انتقادات ومطالبات باستقالتها من جانب بعض نواب و وزراء حزبها، لكنها ردا على ذلك أدلت بتصريح صحفي قالت فيه إنها ليست انهزامية، وهناك مهمة طويلة أمامها ينبغي إنجازها، في إشارة إلى إتمام الخروج من الاتحاد الأوروبي والإصلاح الداخلي.
وحول المطالبة باستقالة ماي كتب فرانسيس إليوت تقريرا لصحيفة «التايمز» أشار فيه إلى أن القلق يسود مجموعة من أعضاء حزب المحافظين بالبرلمان والأعضاء المتبرعين للحزب. موضحا أن ماي تواجه تمردا من قبل المتبرعين للحزب، وضغطا متزايدا عليها لمغادرة ( 10داوننج ستريت ) ، مقر رئاسة الوزراء، حالما يتم التفاوض على الخطوط العريضة للاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي في خريف العام القادم.
وقالت الصحيفة ان قبضة ماي على ( داوننج ستريت ) تراجعت بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة حيث ازدادت الانقسامات بين المؤيدين والمعارضين للخروج من الاتحاد الأوروبي داخل حكومتها، كما ازدادت المخاوف من المستقبل أيضا.
وذكرت صحيفة «مترو» أن المتبرعين لحزب المحافظين وجهوا ضربة كبيرة لرئيسة الوزراء تريزا ماي عندما طالبوا باستقالتها خلال حفل خاص أقيم لجمع التبرعات للحزب الأسبوع الماضي. وذكرت الصحيفة أن ربع المتبرعين الـ50 الذين حضروا الحفل انضموا إلى بعض نواب الحزب في المطالبة باستقالة ماي من منصبها.
وتتوالى المؤامرات ضد رئيسة الوزراء بحسب ما كشفته صحف نهاية الأسبوع. حيث نشرت صحيفة «صانداي تايمز» تقريرا بعنوان «مؤيدو (البريكست) في الحكومة يتآمرون لتدشين فريق الأحلام في داوننج ستريت» أشارت فيه إلى مؤامرة مزعومة يحيكها مؤيدو البريكست ،« بريكسيترز» لبناء «فريق الأحلام» في رقم 10 داوننج ستريت (مقر رئاسة الحكومة).
وتقول الصحيفة إن النواب المحافظين حذروا رئيسة الوزراء من أنها ستواجه انقلابا إن هي أصرت على المضي قدما في خططها للحفاظ على المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي . وكشفت الصحيفة عن أن المتشككين في الاتحاد الأوروبي حثوا وزير الخارجية بوريس جونسون على النظر في الاتفاق على تعيين مايكل غوف نائبا لرئيس الوزراء، ويعقوب ريس- موغ وزيرا للخزانة. وذكرت الصحيفة انه بالرغم من أن بوريس جونسون يقدم الدعم لرئيسة الوزراء تريزا ماي، غير انه قال للمتآمرين انه «مستعد» لمسابقة القيادة في المستقبل.
ومن ناحية أخرى نشرت صحيفة «صانداي تلجراف» تقريرا بعنوان «قيل لماي: لا تدعي هاموند يدمر البريكست» نقلت فيه عن برنارد جينكين، أحد كبار السياسيين في حزب المحافظين، قوله «يجب على تيريزا ماي أن تفعل مثلما فعلت مارجريت تاتشر بالاستغناء عن موظفي الخدمة المدنية والوزراء الذين يعملون من أجل بريكسيت نظيف، ذلك لأنهم «غامضون ومنقسمون»، محذرا رئيسة الوزراء أيضا من الاستيلاء على الوضع.
وكانت صحيفة «الاوبزيرفر» أكثر وضوحا في شرح هذا الموضوع حيث نشرت تقريرا بعنوان «هجمات بريكسيت على الخدمة المدنية تحاكي ألمانيا في الثلاثينات» كتبه مايكل سافاج، أشار فيه إلى تحذير رئيس سابق للخدمة المدنية من أن البريطانيين الذين يتهمون الموظفين المدنيين بتخريب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يتبنون تكتيكات خطيرة مماثلة لتلك التي اتبعها القوميون الألمان اليمينيون بين الحربين العالميتين.
وفي تقييم صارخ للتوترات الحادة التي تطورت حول هذه القضية، قال اندرو تورنبول، الذي قاد الخدمة المدنية في ظل حكم توني بلير، إن مسؤولي (وايتهول) أصبحوا ضحايا «كبش فداء» من قبل مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد، الذين كانوا يخشون أنهم يفقدون حجتهم في الجدال. وقال توربول، وهو إحدى الشخصيات البارزة المعنية بالهجوم على الخدمة المدنية، للاوبزيرفر أن الهجمات على وايتهول كانت تذكرنا بخرافة «طعن في ظهر»، التي ظهرت في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، ثم تناولها النازيون في وقت لاحق.
واقترح جاكوب ريس – موج، الزعيم الجديد لمجموعة الأبحاث الأوروبية من أعضاء البرلمان المحافظين المناهضين للاتحاد الأوروبي، أن مسؤولي الخزانة يمكن أن يحاولوا عمدا إحباط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكرر ادعاء ان الخزانة «تخدع الأرقام» للتأكيد على الجانب السلبي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي ستغادر فيه بريطانيا السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.